بيروت و«ابراهام»... ومونديال 82

30 نوفمبر 2022 11:00 م

بينما كان الحكم الإسرائيلي ابراهام كلاين يدير واحدة من أشهر مباريات كأس العالم بين إيطاليا والبرازيل في الدور الثاني من مونديال إسبانيا 1982، كان نجله «عميت» يشارك في اجتياح الجيش الإسرائيلي للعاصمة بيروت.

واكبت الأحداث اللاهبة في صيف 1982 مونديال إسبانيا والذي كان «بطولة سياسية» بامتياز.

خاضت المنتخبات البريطانية إنكلترا وإسكتلندا وأيرلندا الشمالية البطولة وسط «حرب فوكلاند» مع الأرجنتين التي كانت حاضرة في إسبانيا للدفاع عن لقبها الذي حققته على أرضها قبل أربع سنوات.

وبذل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جهده في محاولة إبعاد «منتخب التانغو» عن أي من منافسيه البريطانيين، واضطر لإعادة القرعة لوضع بلجيكا في مجموعة الأرجنتين بدلاً من إسكتلندا.

عشية انطلاق المونديال والمباراة الافتتاحية بين الأرجنتين وبلجيكا في برشلونة، اجتاحت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة بررتها إسرائيل بأنها رداً على اطلاق فلسطينيين النار على رأس سفيرها في لندن، شلومو أرغوف ودخوله في غيبوبة، فيما الواقع أن الأمر كان مبيّتاً وبغطاء غربي.

يقول ابراهام كلاين في حديث تلفزيوني بعد 4 عقود من مونديال إسبانيا إنه «كان قلقاً على سلامة ابنه وان تركيزه تأثر كثيراً وتمنى ألا تسند له أي مباراة قبل أن يطمئن عليه».

ويضيف: «كان الوضع مرهقاً بالنسبة لي في ذلك الوقت، على الرغم من وجودي في إسبانيا جسدياً، إلا أن رأسي كان مع ابني في لبنان، فقط عندما تلقيت رسالة منه شعرت باستعدادي للتحكيم وتم تكليفي بالمباراة التاريخية بين البرازيل وإيطاليا».

تفادى ابراهام، المُهاجر من رومانيا في الأربعينات، الحديث عن ما جرى في بيروت من فظائع ارتكبها الجيش الإسرائيلي، ومن بينها معركة الدامور التي شارك فيها ابنه، واكتفى بالإشارة إلى أن التأثيرات السياسية على وضعه كحكم مرشح للمشاركة في إدارة مباريات المونديال ولأكثر من مرة.

يقول كلاين بأن «عملية ميونيخ» التي قام بها فدائيون فلسطينيون في دورة الألعاب الأولمبية عام 1972، التي تم فيها احتجاز أعضاء الفريق الأولمبي الإسرائيلي كرهائن وقتلهم، حرمته من المشاركة في كأس العالم للمرة الثانية في البلد ذاته عام 1974 بعد تجربته الأولى في المكسيك 1970.

ويضيف: «في مونديال 1982، كان من المنتظر أن أشارك في بطولة هادئة وخالية من المتاعب، ولكن مع تأهل الكويت والجزائر، هددت المحطات التلفزيونية العربية بمقاطعة كأس العالم إذا سُمح لإسرائيلي بالتحكيم».

بعد فترة ترقب وانتظار وافقت لجنة حكام الفيفا على ترشيح كلاين للمشاركة ولكن بعد التوصل الى حل وسط: سيتم حذف اسمه من الشاشة أثناء البث إلى الدول العربية.

يعتقد الكثير بأن اختيار توقيت انطلاق مونديال 1982 كان من ضمن ترتيبات الاجتياح.

في مجلة الدراسات الفلسطينية صيف 2018 كتب زياد ماجد مقالة

«كأس العالم لسنة 1982 وحصار بيروت»، تحدث فيها عن تلك المرحلة وعن شغف «المونديال» ووحشية العدوان وما اعترى الكاتب من أحاسيس ومخاوف وعن مشقة الحصول على بطارية لربطها بتلفزيون باللونين الأبيض والأسود لمشاهدة المباريات، وكيف غطى صوت رصاص ابتهاج القوات المشتركة بفوز الجزائر على ألمانيا الغربية على أصوات القصف الإسرائيلي الذي اعتاد التراجع ليلاً أو قبيل بدء المباريات.

في الخليج كان الاهتمام موزعاً بين أحداث بيروت وكأس العالم الذي يشهد أول ظهور لمنتخب عربي آسيوي في تاريخ البطولة.

وعندما كلّف الاتحاد الدولي الحكم الإسرائيلي بأهم مباريات البطولة، البرازيل وإيطاليا، حُرمت الجماهير من مشاهدة المواجهة الكبيرة ولم ينقلها اتحاد الإذاعات العربية لتلفزيونات الوطن العربي، واضطر البعض الى طلب شريط المباراة من القادمين من بريطانيا، وشاهد محبو البرازيل الخسارة الدراماتيكية للفريق المرشح للقب وتساهل كلاين مع عنف المدافع الإيطالي كلاوديو جنتيلي مع النجم زيكو لدرجة تمزيق قميصه.

في المباراة النهائية، كان كلاين متواجداً كمراقب للخط مع حكم الساحة البرازيلي سيزار كويلهو، ومع ذلك تم نقل المباراة على الشاشات العربية وتفادى المعلق الكويتي خالد الحربان ذكر اسم أحد مساعدي الحكم.