لوّحت حفلات الصيف الغنائية مودعة، في وقت لم تروِ عطش الجمهور في الكويت!
ففيما يعتبر هذا الفصل من السنة فرصة ذهبية في غالبية بلدان العالم لإقامة الحفلات الغنائية الجماهيرية، التي تعدّ عاملاً مهماً لجذب الكثير من السيّاح وأيضاً أهل البلد ذاته، لكن الأمر يختلف عندما يصل إلى «وطن النهار» التي تتألق بأثواب الفرح بدءاً من فصل الخريف ومروراً بفصل الشتاء، في حين يعزف غالبية متعهدي الحفلات وحتى كبرى شركات الإنتاج عن إقامة أي فعالية غنائية فيها خلال الصيف، على الرغم من أن وجود مثل هذه الأنشطة قد يكون رافداً سياحياً ومتنفساً لكل من بقي في الكويت، ولم يحظ بفرصة السفر.
«الراي» استطلعت آراء عدد من المعنيين بهذا الموضوع، سواء من متعهدي الحفلات الغنائية أو مطربين، وذلك لمعرفة السبب الجوهري والرئيسي وراء هذا العزوف، من وجهة نظرهم الخاصة.
رائد العبكل: ما يحصل... اجتهادات شخصية
أرجع متعهد الحفلات رائد العبكل أسباب العزوف عن إقامة الحفلات في الصيف إلى الجهات المسؤولة، قائلاً: «السبب بسيط جداً وهو أن الجهات المسؤولة لا تدعم المطرب الكويتي (يعزّون اللي برا أكثر من اللي بالداخل) ولا يمنحونهم الثقة وهنا تكمن المشكلة الكبرى. لدينا في الكويت فنانون شباب (يخرعون) ولو تم منحهم المجال (راح يصكون الساحة على الكبار)، لكن الفرص دائماً تذهب لنجوم الصف الأول مع غيابها عن النجوم الشباب، لذا علينا أن ننظر إلى التطوّر الحاصل لدى جيراننا، وكيف أنهم يدعمون شبابهم بكل قوة، والأولوية دائماً تكون لهم».
وأضاف العبكل «كل ما يحصل في الكويت من إقامة حفلات غنائية أو أي فعالية فنية هي اجتهادات شخصية، أو فرص فردية حصل عليها بعض النجوم الشباب، وأنا على الصعيد الشخصي كمتعهد حفلات أحاول قدر المستطاع أن أعامل كل الفنانين الشباب على أنهم نجوم ليفردوا عضلاتهم في بلدهم، كما تجدونني في بعض الأحيان (أدفع من جيبي) لأثبت وجهة نظري.
في الختام أتمنّى وجود هيئة مختصة بالسياحة تقدم دعماً سنوياً للفنانين، وتلزمهم في المقابل بإحياء 3 حفلات غنائية في الكويت، وهنا استفادة للطرفين».
عبدالعزيز الزيدي: السبب... غياب الدعم
قال متعهد الحفلات عبدالعزيز الزيدي: «مع الأسف لا يوجد أي دعم من الدولة للأنشطة الفنية التي تُقام في فصل الصيف، كما أن غالبية الناس تجدها تفضل السفر في هذا التوقيت إلى الخارج وقضاء فترة الإجازة في بلدان تجد فيها أماكن ترفيهية متنوعة. إلى جانب ذلك كله، الواضح أنه لا يوجد أي توجه كي تكون هناك فعاليات للناس خلال هذه الفترة لمن بقي منهم داخل الكويت. لذلك، بالمختصر المفيد، إقامة أي أنشطة من الحفلات الغنائية الجماهيرية في فترة الصيف مغامرة، واحتمالية الخسارة المادية فيها كبيرة. أما لو وجدنا الدعم من الجهات المعنية بأي شكل من الأشكال، حينها أؤكد لكم أنا وغيري من المتعهدين أننا لن نتوانى عن أن نجعل فصل الصيف مزدحماً بالأنشطة والحفلات لغرض الترفيه عن الشعب».
فاطمة حمادة: الكويت غير سياحية
أبدت متعهدة الحفلات فاطمة حمادة رأيها بهذا الشأن، قائلة: «مع الأسف لا تعتبر الكويت دولة سياحية سواء في فصل الصيف أو الشتاء، وهذا الأمر ساهم في أن يكون تركيز جميع المتعهدين خلال فترة معينة من السنة، والتي تبدأ بعد انقضاء عطلة الصيف امتداداً إلى نهاية العام الدراسي وفي عيد الفطر، ففي تلك الفترة يكون هناك ضمان عدم السفر مع الالتزام بالدوام والدراسة ما يقلل خطورة الخسارة». وأردفت حمادة: «في النهاية اليد الواحدة لا تصفق، فالبلد بحاجة إلى مشاريع ترفيهية بعيداً عن نشاطنا الفني لتدفع الناس في الخارج إلى حجز تذكرة سفر والإقامة في فندق للاستمتاع بمرافقنا إلى جانب حضور الحفلات الغنائية سواء كانت في فصل الصيف أو الشتاء، وهو ما سيقوّي السياحة الداخلية في الوقت ذاته. نحن بحاجة في نشاطنا للدعم والتسهيلات وإعادة النظر في قوانين رقابة وزارة الإعلام. مع ذلك متفائلين خيراً في آخر قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالأنشطة الترفيهية والاقتصادية».
خالد الرندي: ما نريده «وناسة الناس»... فقط
«عضو فرقة ميامي الكويتية» الفنان خالد الرندي عبّر عن رأيه بالقول: «ربما الأمر يعود إلى أسباب عدة، أبرزها أن أكثر الناس تجدهم قد خطّطوا للسفر في موسم الصيف إلى الخارج، إلى جانب هذا تجد الكثير من المطربين لديهم التزامات بإحياء حفلات خارجية أيضاً، وبالتالي أي متعهد حفلات سيضع في الحسبان كل تلك النقاط ويحسبها مادياً بشكل جيد حتى لا يقع في الخسارة».
وتابع: «ناهيك عن أن هناك متعهدي حفلات كويتيين يحرصون على تنظيم حفلاتهم في البلدان المكتظة بالسياح، وعلى سبيل المثال أشير إلى بلدان الجوار، مثل الإمارات والسعودية، حيث لا تتوقف الحفلات الغنائية في هذين البلدين والسبب أنهما دولتان سياحيتان، بينما الكويت ليست كذلك. أنا كفنان جلّ ما أريده (وناسة الناس) فقط على مدار السنة، سواء الذين بقوا في الكويت ولم يسافروا، وأيضاً لمن يتواجد في الخارج (اللي قاعدين يستاهلون وحتى اللي بالخارج)».
إبراهيم دشتي: مغامرة كبيرة
رأى الفنان إبراهيم دشتي أن «السبب في عزوف متعهدي الحفلات عن إقامة أي فعالية غنائية خلال فترة الصيف هو عدم وجود سياحة فعلية في الكويت، في حين لو كان هذا الأمر متوافراً لوجدنا كل المتعهدين قد استفادوا من هذا الموسم الذي يستثمره الغير في بلدان العالم الأخرى، فغالبية الشعب الكويتي (نسبة 60 في المئة) خلال فترة الصيف يسافر إلى شتّى بقاع العالم لغرض الاستمتاع وتغيير الجو، وأيضاً لحضور الأنشطة والفعاليات المتنوعة، منها الغنائية، وعلى سبيل المثال لو سمعوا عن حفل غنائي سيقام في بلاد الجوار - على أقل تقدير - سواء البحرين أو دبي أو السعودية وحتى قطر لحجزوا تذكرة السفر مباشرة. لذلك، هناك يقف المتعهد الفني محتاراً ومتسائلاً، لمن أقيم حفلة غنائية والشعب كله مسافر؟، حينها يرى الإقدام على ذلك مغامرة كبيرة قد تكبده خسائر مالية، خصوصاً أنه في بعض الأحيان وفي عزّ الموسم قد يتعرض إلى خطر الخسارة أيضاً».
وتابع دشتي: «من وجهة نظري، أرى أن الحلّ يكون بتشجيع السياحة في الكويت، وإنشاء مرافق سياحية في بلدنا».
يوسف العماني: واجهة لجذب السيّاح
أعرب الفنان يوسف العماني عن وجهة نظره قائلاً: «يجب أن يقلّلوا القيود على المنتجين حتى يتمكنوا من إقامة الحفلات بكل سلاسة، ففي السابق كانت المشروعات السياحية في كل مرافقها تأتي بالمطربين من كل دول العالم على مدار العام وتقيم لهم الحفلات الغنائية. اليوم أنا أستغرب – على سبيل المثال - لماذا لم تعد هناك حفلات تقام في (الجزيرة الخضراء) وهي التي كانت تحضن كثيراً مثلها في الماضي؟».
وتابع: «ما يقوم به منتجو الحفلات الغنائية يعتبر واجهة بلد سياحية لجذب السيّاح إلى الكويت الحبيبة. لكن في حال عدم وجود مثل هذه الفعاليات، حينها سوف نفتقد الكثير، ولنا في شقيقتنا المملكة العربية السعودية أكبر دليل عندما بدأ الانفتاح والتخطيط الصحيح لإحياء هذه الأنشطة وغيرها من الأمور الثقافية والتراثية بكل احترافية على مدار العام. انظروا إلى أين وصلوا اليوم، لماذا لا يحصل هذا في الكويت ونحن نتملك أماكن جميلة ورائعة يجب أن يسلط الضوء عليها».