يعاني الكثير من الوافدين وبالأخص الذين يعملون في مجالات الاحتكاك المباشر مع المواد الغذائية أو الذين يعملون في المطاعم والاسواق المركزية والصالونات من الاهمال من قبل وزارة الصحة رغم الرسوم والتأمين الصحي الذي يدفعه هؤلاء لوزارة الصحة.
وبالمقابل فإن بعض الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة لهذه العمالة لا ترقي للمستوى المتوقع.
«الراي» جالت بعدستها وباستفساراتها على أهم المراكز الصحية التي تعنى بتقديم خدمات الفحص والكشف الصحي على العمال الذين يعملون في الشركات أو التي تتعامل بالمواد الغذائية وتقصت الاوضاع عن قرب في مركز مختبرات وزارة الصحة العامة قسم فحص العمالة لتكتشف ان نحو 500 عامل أو أكثر بقليل يتم اخذ عينات الفحص منهم من السوائل والخروج وغيرها في مكان لا يتسع إلا لأربعة اشخاص ليقف العمال طوابير طويلة انتظارا للانتهاء من توفير العينات المطلوبة لإتمام عملية الفحص!
والمشكلة الحقيقية تكمن هنا، فهل من المنطق ان تقوم وزارة الصحة بتخصيص 4 دورات مياه للرجال، وواحدة للنساء وذلك لقضاء حاجتهم بغض النظر عن جنسيات تلك العمالة فمن باب الإنسانية ان يتم احترامهم...
وقد لا يستوعب العقل أو يتصور المنظر الذي أمامه وهو عشرات الاشخاص الذين ينتظرون شخصا داخل الحمام، أو بالاحرى تشعر كأن العمالة التي تسكن في خيطان وجليب الشيوخ وبنيد القار موجودة في قسم فحص العمالة الذي يقبع بجانب المستشفى الأميري وشتان ما بين الاثنين فالمستشفى الأميري يوحي للشخص ان الكويت في عهد الحضارة وقسم فحص العمالة يرجع بك إلى عصر الظلمات والتخلف بينما المبنيان لا يفصل بينهما إلا شارع واحد!
وهناك مشكلة حقيقية مغيبة عن وزارة الصحة وهي ان المكان يعج بالقاذورات ومخلفات الفحص التي ترميها العمالة في الممرات وخارج دورات المياه وهي قد تتسبب بظهور امراض معينة تصيب العمال أو الذين يعملون في قسم فحص العمالة وفي حالة ظهور هذه المشكلة من يتحملها وهي بالتأكيد بسبب الاهمال من قبل الوزارة، فأغلب الفيروسات والبكتريا تنتشر عبر دورات المياه ما يحتم على الوزارة ان تهتم بعملية النظافة وتهتم بتطعيم العاملين في قسم فحص العمالة الوافدة وعليها الحذر من تلك الأماكن المهملة.
«الراي» التقت مع مجموعة من العمال الذين كانوا يقفون في طابور الانتظار والبعض منهم ابدى تخوفه من ان تتم معرفته وتتم معاقبته والبعض الآخر تمنى ان يرفع عنهم هذا الظلم والمعاناة مستذكرين الرسوم التي يدفعونها للوزارة وان تكون في مقابل هذه الرسوم خدمة جيدة تقدم لهم.
وقال محمد شاه انه يعمل في احد المطاعم ويأتي لاجراء هذا الفحص بشكل سنوي وذلك تنفيذا لأوامر البلدية فهي تشترط عليهم أو على جميع العاملين في المواد الغذائية ان يستخرجوا شهادات صحية تثبت خلوهم من جميع الامراض وهو اجراء روتيني جيد للمستهلك يحمي من انتقال الامراض لكنه انتقد الازدحام الموجود في المركز فهل من المعقول ان يستطيع الشخص توفير عينة في هذا المكان المزدحم، اضف إلى ذلك ان المكان يعتبر ارضا خصبة لانتشار الامراض والأوبئة مبديا تخوفه من ذلك.
واضاف ان مركز فحص العمالة قديم جدا وشبه أثري وان العمالة في الكويت تزداد بشكل يومي وان هذا المكان يعتبر مهما جداً نظراً لاستقطابه شريحة كبيرة من الاعمال الذين يعملون في الشركات الغذائية وعليه يجب ان يتم تطويره وتحسين الخدمات فيه.
وأشار إلى ان دورات المياه الموجودة حاليا لا تستوعب عدد العمال الذين يأتون لاجراء الفحص وانهم يقفون في الخارج انتظارا لوصول دورهم في الدخول، كما ان دورات المياه قديمة ومتكسرة والارضيات شبه منهارة، مشيرا إلى ان المكان بشكل عام يحتاج إلى اعادة صيانة وتوسعة فهو لا يستوعب عدد العمال الذين يراجعونه يومياً.
غير لائق بسمعة البلد
واتفق معه في الحديث عبدالقادر شهيد وهو يعمل سائقاً في احدى شركات المواد الغذائية الكبيرة، ليشير إلى ان المركز قديم وان نظام العمل في الشبرات الحالية لا يليق بسمعة الكويت كدولة حضارية وهي في اشارة من العامل إلى العمل بنظام الشبرات لا يتوافق مع النظام الصحي كما ان التكنولوجيا في عالم الصحة تطورت وعليه يجب ان تجاريها الوزارة.
وكشف عبدالقادر ان اجراءات الفحص الطبي طويلة ويمرون بمراحل عدة، فالمرحلة الأولى في منطقة شرق كعملية كشف اولي وبعدها مركز فحص الدرن والأخيرة هنا في مركز فحص العمالة إلى ان يستطيع العامل الحصول على بطاقة الشهادة الصحية التي تثبت خلوه من الامراض ويحصل على التطعيمات اللازمة لضمان عدم انتقال الامراض المعدية له.
تعب نفسي!
أما زميله عبدالحق فقد أكد ان اغلب العمال الذين يأتون لمركز الفحص يخرجون بعد ان سلموا العينات وهم في حال سيئة حيث ان الاغلبية يشتكون من انتشار الرائحة الكريهة بسبب عدم تنظيف المكان.
وذكر انه مضطر لعمل فحص دوري حيث ان كرت الشهادة الصحية صلاحية العمل به سنة واحدة وعلى صاحبها اجراء فحص آخر لتجديد الصلاحية والروتين المتبع نفسه وان طبيعة عمله تحتم عليه ذلك.
واتفق مع سابقيه في ان المركز يحتاج إلى عمليات توسعة خصوصا في دورات المياه التي يجب ان تتم زيادتها حتى يقضى على مشكلة الطوابير الطويلة كما ان جميع العمالة في الدولة يجرون عمليات الفحص في هذا المركز.
ولفت إلى ان المنطقة تعتبر بعيدة وان وزارة الصحة قد أخطأت في عملية التشتيت في الاجراءات المتعبة ما يحتم عليها وضع اقسام الفحص في مكان واحد حتى توفر على العمالة الوقت والجهد كما تستطيع من خلالها تنظيم الاجراءات الروتينية التي تعتبر طويلة.
سلندرات
هناك الكثير من سلندرات الغاز التي تقع داخل أسوار المركز، فهل انتبه إليها المسؤولون في المركز لانها تشكل خطراً على المركز نفسه لان تعرضها لأشعة الشمس قد يؤدي بها للانفجار كما ان يد العابثين قد تصل إليها وتسبب مشكلة.
متحف
المركز من الخارج يعتبر قديما وأشبه إلى متحف كما ان الأشجار التي فيه توحي الى انه بيت للاشباح وليس مركزا حكوميا يتبع وزارة مهمة مثل وزارة الصحة.
خزينة الوزارة!
يبدو ان وزارة الصحة قد أحالت خزينتها الى التقاعد وألقت بها في مركز فحص العمالة وقد يكون ذلك بسبب التطورات الحديثة والوصول إلى عصر التكنولوجيا والانترنت وان الوزارة قد استبدلتها بخزائن أخرى أكثر تطوراً لكن يمكن ان نصل معلومة جديدة ان الوزارة قد زادت من مخلفات مركز فحص العمالة في رميها للخزينة!
طوابير
أحد العمال أكد ان الطوابير أحيانا تصل الى خارج المركز والبعض يلجأ إلى دورات المياه القريبة من المركز مثل المستشفى أو المسجد.
تذمر عام
الجميع أبدى تذمره وشكو لـ «الراي» وتمنوا لو ان معاناتهم تنتهي ويتم تطوير هذا المركز كما طالبوا بتمديد صلاحية الشهادة الصحية إلى أكثر من سنة.
الروائح الكريهة
تنتشر الروائح الكريهة في المركز بشكل غير طبيعي كما ان عمال النظافة غير متواجدين نهائيا وفي وقت تجدهم أكثر من المراجعين احيانا، لكن لا وجود لهم كما ان المركز يحتاج إلى عمليات تعقيم وتنظيف بشكل دوري حتى لا تظهر الأمراض.
مختبر فحص العينات
يقع هذا المختبر داخل المركز وبجانب دورات المياه ويتمتع المكان بكمية كبيرة من مخلفات المواد الغذائية حيث تقوم الشركات باحضار عينات من المواد الغذائية لفحصها والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي وترمى الكراتين والعلب الفارغة خارجاً تضاف الى مخلفات دورات المياه التي يرميها العمال حيث لا يوجد أي مكان مخصص لرمي المخلفات.
كما يقف خلف الشباك موظفون للاستقبال وتسلم المواد الغذائية من المندوبين لكن ثمة مشكلة أخرى تضاف الى المخلفات وهي المسافة الصغيرة بين المختبر ودورات المياه فهل من المعقول ان يتم تقريب المسافة ما بين هذا القسم ودورات المياه التي تعتبر مكانا غير صحي ومصدرا للملوثات وعليه يجب نقل هذا المقسم إلى مكان آخر؟
سكراب أم مركز فحص؟
الأرضية متهالكة
سلندرات الغاز تحت رحمة الحرارة والعبث
في الانتظار
شبرات قديمة
هذه هي الحال يوميا
المركز لا يوحي أنه من توابع «الصحة»