«قمة الأميركيتين» تُطلق «إعلان لوس أنجليس»... الهجرة «الآمنة» و«القانونية» تُفيد التنمية الاقتصادية

11 يونيو 2022 10:00 م

لوس انجليس - أ ف ب - أطلقت 20 دولة، الجمعة، شراكة بقيادة الولايات المتحدة تتعلق بالهجرة في أميركا اللاتينية، وذلك في ختام «قمة الأميركيتين» التي شهدت خلافات أكثر من الإعلانات الملموسة.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، إنه «يجب عدم ترك أي دولة» بمفردها في مواجهة التحركات السكانية المتزايدة المتمثلة في محاولة آلاف الأشخاص عبور الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة هرباً من البؤس وانعدام الأمن في بلدانهم.

وأكد بايدن، الذي وقف إلى جانب القادة الآخرين الموقعين على «إعلان لوس أنجليس»، أن الهجرة «الآمنة» و«القانونية» تفيد التنمية الاقتصادية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة «حماية الحدود» من عمليات الدخول غير الشرعية، على أن يتم ذلك بشكل «إنساني».

ويريد بايدن ترسيخ مبدأ «المسؤولية المشتركة» بين الدول حول موضوع الهجرة الذي يثير هجمات مستمرة عليه من جانب اليمين الأميركي.

واختتمت قمة الأميركتين بوعود من جانب بايدن لبذل المزيد في ملف الهجرة، وبإعلان مشترك حول الهجرة أضفى الطابع الرسمي إلى حد كبير على الترتيبات القائمة أصلاً، بدلاً من فتح آفاق جديدة.

يغطّي «إعلان لوس أنجليس» مختلف الالتزامات أو التذكيرات بالالتزامات السابقة، لناحية استقبال المهاجرين وتنظيم تدفّقاتهم، لكن ليس له أيّ بُعد مُلزم.

ودعا الإعلان إلى ضمان «سلامة وكرامة جميع المهاجرين» وكذلك إلى مزيد من العمل المشترك من جانب أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات لمكافحة الارتفاع الحاد في الهجرة غير القانونية.

ووقّع الإعلان الذي نشره البيت الأبيض كلّ من الأرجنتين، باربادوس، بليز، البرازيل، كندا، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا، الإكوادور، السلفادور، غواتيمالا، هايتي، هندوراس، جامايكا، المكسيك، الولايات المتحدة، بنما، باراغواي، البيرو وأوروغواي.

وقال بايدن وإلى جانبه زعماء المنطقة «نحن بحاجة لوقف الطُرق الخطرة وغير القانونية التي يهاجر بها الناس».

أضاف «الهجرة غير القانونية ليست مقبولة وسنؤمن حدودنا بما في ذلك من خلال إجراءات مبتكرة ومنسقة مع شركائنا الإقليميين».

وقوبل الجهد المبذول خلال القمة بالثناء من جانب المكسيك، الشريكة المهمة للولايات المتحدة في مجال مكافحة الهجرة نظراً إلى الحدود المشتركة بين البلدين التي يصل طولها إلى 3145 كيلومتراً (1954 ميلاً)، وذلك على الرغم من أن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور قاطع القمة.

واعترض الرئيس المكسيكي على قرار الولايات المتحدة عدم دعوة كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا بسبب «تحفظات» أميركية على الديموقراطية وحقوق الإنسان في هذه الدول الثلاث.

ووجه زعماء آخرون اللوم نفسه شفويا إلى الرئيس الأميركي خلال جلسة عامة الخميس، على خلفية عدم دعوة قادة البلدان الثلاثة.

ومن المفترض أن تعيد قمة الأميركيتين، إطلاق حوار الولايات المتحدة مع منطقة لم تكن في قلب الاهتمامات الديبلوماسية لإدارة بايدن حتى الآن.

واعتبر وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد، أنّ «بعضاً من نتائج القمة إيجابيّ جداً من وجهة نظرنا»، مشيراً بالتحديد إلى «النهج الإقليمي في شأن الهجرة» وإلى دعوات بايدن للتعاون الاقتصادي.

أدى الفقر المدقع والعنف المتزايد والكوارث الطبيعية التي تفاقمت بسبب تغير المناخ إلى ارتفاع حاد في أعداد الساعين للوصول إلى الولايات المتحدة من أميركا الوسطى وهايتي.

وستستقبل الولايات المتحدة 20 ألف لاجئ من أميركا اللاتينية في عامي 2023 و2024، أي ثلاثة أضعاف عدد اللاجئين الذين تم استقبالهم هذا العام، بحسب البيت الأبيض.

كما أعلن البيت الأبيض، الجمعة، مساعدات إنسانية بقيمة 314 مليون دولار، خصوصا للمهاجرين الفنزويليين.

لكنّ القمة اتسمت أيضاً إلى حد كبير بوجود خلافات بسبب رفض بايدن دعوة قادة كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا إلى المشاركة فيها.

تعتبر مسألة الهجرة حساسة جدا سياسيا بالنسبة إلى بايدن.

وتتهمه المعارضة الجمهورية بالتراخي حيث يحاول آلاف الأشخاص عبور الحدود الجنوبية للولايات المتحدة كل يوم، بينما من جهة اليسار يتعرض لانتقادات لأنه لم يطبق، كما وعد، سياسة هجرة أكثر إنسانية من تلك التي كان يعتمدها سلفه دونالد ترامب.

إرث بوب مارلي... حاضر
لوس أنجليس - أ ف ب - حضرت ذكرى أسطورة موسيقى الريغي بوب مارلي الجمعة خلال قمة الأميركيتين في لوس أنجليس، حيث استحضرت كلمات ألقاها مشاركون رسائل الوحدة التي تضمّنتها أعمال المغني الشهير.

فخلال توجهها إلى سائر قادة أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية خلال اجتماعهم في لوس أنجليس بدعوة من الولايات المتحدة، استشهدت رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي بأغنية شهيرة لبوب مارلي قائلة «هناك مشكلات كثيرة في العالم».

وأوضحت موتلي أنها ليست من «أتباع» أيقونة الغناء الجامايكي، لكنها أشارت إلى أن أعماله «تذكّرنا بالواقع اليومي لشعوبنا».

ورد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي كان حاضرا أيضاً، وهو المعروف بشغفه بالموسيقى، بكلمات تضمنت إشارات عدة إلى أغنيات بوب مارلي.

وقال باسماً «فلنعد لكلمات بوب، نو ويمن نو كراي (لا تبكي يا امرأة).

دعونا لا نذرف الدموع ولنتحرك. يمكننا أن نغني ريديمبشن سونغ» («أغنية الخلاص»).

وتُشكّل الدعوة إلى الوحدة لازمة في أغنيات كثيرة أداها بوب مارلي، ويعتبر البعض أنه ساهم بصورة كبيرة في تهدئة الجو السياسي في بلده جامايكا مع حفلته التي حملت عنوان «وان لاف بيس» («حب واحد من أجل السلام») سنة 1978.

لكنه قدّم أيضاً أغنيات نقدية، بينها «ريفوليوشن» (ثورة) التي عبّر فيها عن عدم ثقته بالمسؤولين السياسيين.