فنانون وموسيقيون تباينت آراؤهم حول إعادة توزيعها

أما آن الآوان... لتطلّ الأغاني الشعبية بـ «ثوب جديد»؟

31 مايو 2022 10:00 م

لا تزال الأغنية الشعبية حاضرة بقوة في المشهد الغنائي، ولكنها مازالت تطلّ بالثوب القديم الذي أطلّت به للمرة الأولى، فأما آن الأوان لترتدي ثوباً جديداً؟...

سؤال طرحته «الراي» على مجموعة من المطربين والموسيقيين في مجال الغناء الشعبي، فتباينت الآراء، حيث أيّد البعض إعادة توزيع تلك الأعمال من باب تطويرها لمواكبة النهضة الموسيقية العالمية، خصوصاً لناحية الجودة، لأن معظمها تم تسجيلها قبل عقود من الزمن في استوديوهات بدائية، فكانت جودتها رديئة.

أما فريق المعارضين، فقد رفضوا بشدة أن يتم المساس بها، واعتبروا أن التعدّي عليها من - المحرمات الفنية - بحكم أن التراث لا يقبل الحداثة، وإنما يكون أجمل حين يطلُّ بلونيه الأبيض والأسود كـ«لقطة فوتوغرافية» ظلت محتفظة بجمالها... رغم تجاعيد الزمن!

فهد الأمير: ضد إدخال «الأورغ» أو الآلات الغربية

لم يُخف رئيس فرقة الجهراء للفنون الشعبية فهد الأمير شغفه بالتطوير والتجديد للشعر الغنائي، عبر استبدال بعض المفردات التي تمنح النص عمقاً أكبر في المعنى والمضمون، غير أنه رفض بشدة إدخال الآلات الحديثة مثل «الأورغ» وغيره من الآلات على اللحن الشعبي، مؤكداً أن ما تقدمه فرقة الجهراء من ألوان غنائية متعددة مثل «العرضة» و«السامري» و«الفريسني» و«المجيلسي» هو من وحي التراث الكويتي، ولا يمكن تحديثه بأساليب الغناء المُعاصر.

وأضاف الأمير: «الأغنية الشعبية لها خصوصية وجمالية متفردة، لأنها ولُدِت بصورة طبيعية بلا مؤثرات تقنية، ولذلك فإن الناس أحبوها بعفويتها وبساطتها، فتلقفتها الأجيال، جيلاً بعد جيل»، مردفاً: «لذا، فإن إعادة توزيعها بشكل جديد وظهورها بثوب آخر غير ثوبها المعتاد، سينعكس عليها بالسلب، بل وقد يفقدها تلك الصورة التي علقت في مسامع الجمهور لسنوات طوال».

أحمد خورشيد: عدم خلود وأبدية الأغنية... سببه التكنولوجيا الحديثة

أوضح الملحن أحمد خورشيد أن التكنولوجيا الحديثة هي أحد الأسباب الرئيسة في عدم خلود ونجاح وأبدية الأغنية الكويتية والخليجية والعربية المعاصرة، «على عكس الألحان الشعبية والشرقية، التي فيها أصالة الجملة اللحنية، والتي ظلّت حاضرة في أذهاننا إلى الآن، والدليل على ذلك هو أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وغيرهم، بالإضافة إلى الأغاني الكويتية القديمة مثل (السامريات) و(الأصوات) و(العدنيات) التي لا تزال مطلوبة، لأنها تخت شرقي بحت، وبعيدة عن الآلات الغربية والتطوّر التكنولوجي الفني».

وتابع: «أنا ضد تدخل الآلات الغربية بمثل تلك الأغاني نهائياً، لكنني مع إعادتها بالطريقة نفسها، لتسجيلها بجودة لمنحها المزيد من الفخامة، حيث إن بعض تلك الأعمال ذات جودة رديئة لأن الاستديوهات في الماضي كانت بدائية جداً، ولا تمتلك الإمكانات العالية في الهندسة الصوتية والتقنية، كما هي الحال اليوم».

أحمد العود: إعادة توزيعها... يغذيها جمالاً

أكد المايسترو الدكتور أحمد العود أنه في كل زمان هناك عقول تختلف عن غيرها، لناحية المعرفة والذوق العام.

وقال: «بما أننا دخلنا الألفية الثالثة، في ظل تجانس أغلب الثقافات واستحواذ (السوشيال ميديا) على معظم سكان الأرض، فذلك نتج عنه تجانس الذوق العام واكتساب معلومات إضافية لم تكن محصورة على الذوق المحلي، فأصبح العالم بأكمله غير محصور على الذوق المحلي، ولإبراز المجتمع المحلي بين المجتمع العالمي يجب علينا مواكبة الأذواق جميعاً».

وتابع العود: «الأغاني الشعبية ليست بغريبة عن الموسيقى العالمية، بل هي جزء منها لأنها في النهاية موسيقى... والأخيرة ليس لها وطن، بل هي اللغة العالمية المشتركة. ومع دخول الموسيقى الإلكترونية التي اخترعتها الشركات العالمية، وجب علينا استخدام ما يثمر الأغاني الشعبية لتواكب تطورالعالم، فضلاً عن أن إعادة توزيعها سيغذيها جمالاً ويمنح إثراء للمستمع، وذلك ينتج عنه قبول واستحسان الأغاني الشعبية لدى العالم أجمع، وبالتالي يهدف إلى إبراز الكويت وغيرها من الدول التي تحفل بهذا الفن، خصوصاً وأن أسرع طريقة لإبراز الدولة يأتي من باب ثقافتها، الأدب والمسرح والموسيقى وحتى الرياضة».

سلطان المفتاح: أؤيد تجديدها... بشرط ألا تُمسّ

رأى الفنان الشاب سلطان المفتاح أن تجديد الأغنية الشعبية وإعادة توزيعها وتسجيلها مرة أخرى أصبح ضرورياً لمواكبة الجيل الحالي والنهضة التكنولوجية، «بشرط ألا يتم المساس بالروح الأصيلة لتلك الأغاني، أو التعديل عليها بطريقة قد تقلل من قيمتها الفنية».

وأشار المفتاح إلى أن بعض الأعمال الطربية الشعبية الخليجية والكويتية، بحاجة إلى تحديث، «وهذا الشيء لا يعيبها، بل يعيد إليها شبابها ورونقها السابق».

جمال الدريعي: تكون أحلى إذا ظلّت بثوبها القديم

قال الفنان الشاب جمال الدريعي إن الأغنية الشعبية تكون أحلى إذا ظلّت محتفظة بثوبها القديم الذي يحب أن يراه الجمهور منذ عشرات السنين، مؤكداً أن إدخال الآلات الغربية إلى هذه النوعية من الأغاني سيفقدها بساطتها وعفويتها.

ولفت الدريعي إلى أن ما يميز الأغنية الشعبية عن نظيرتها المُعاصرة هو الحسّ الموسيقي والروح الحيّة التي لم تشُبها الحداثة، وهو ما أسهم في خلودها إلى يومنا هذا، مبيناً أنه لا يؤيد التطوير الموسيقي أو اللحني لتلك الأعمال، خصوصاً إذا جرى تقديمها في الحفلات الرسمية.