قدمها «الشعبي» في ختام عروض «أيام المسرح للشباب 13»

«قبر ولكن»... للأموات الأحياء في «قانون القمامة»!

20 مارس 2022 09:30 م

«في قانون القمامة، تزهر الجرائم باسم الإنسانية ويموت الحب على قارعة الفساد والظلم والكراهية»...

من هذا المبدأ، استمد الكاتب عثمان الشطي فكرته الأساسية لمسرحية «قبر ولكن»، التي قدمتها فرقة المسرح الشعبي، وهي آخر العروض المسرحية لفعاليات الدورة 13 من مهرجان «أيام المسرح للشباب» الذي نظمته الهيئة العامة للشباب، في الفترة بين 13 و20 من شهر مارس الجاري.

أضاء العرض الذي لا ينتمي إلى مكان وزمان محددين، على مجموعة من القضايا الإشاعة والشائكة في العالم أجمع، مثل الظلم والفساد الممنهج وعدم المساواة وغياب العدالة، والتشدق بالإنسانية الزائفة، فضلاً عن عجرفة وتسلط أصحاب النفوذ الذين يظهرون بثياب أنيقة، وهم في الحقيقية «كومة من القاذورات»...!

وقد دارت الأحداث حول مجرم هارب يدعى «سليم»، ليس لذنب اقترفه وإنما لمخالفته قانون القمامة، بعد انتشاله لطفل رضيع وجده ميتاً في الحاوية، التي ألقاه بها أب معدوم الضمير.

فالأب الذي يشغل منصباً مهماً في دار للرعاية، هو أبعد ما يكون عن هذا الدور.

«سليم» هو رمز للإنسان المسالم، الذي يحمل حلمه الصغير بين يديه، ويتمثل بـ«الطفل الرضيع».

وبالرغم من أن حلمه ولد ميتاً، إلا أن قوى الظلم والاضطهاد ظلّت تلاحقه حتى غادر عالم الحاويات، ليحيا حياة أخرى بدلاً من العيش في عالم الأموات. أما الأم المكلومة، فهي تعني الوطن، وموتها يعني موت الضمير، إذ لم يعد هناك ملاذاً للنقاء في زمن تكثر فيه الأوبئة والروائح النتنة.

وقد برع الفنان بدر الهندي في أداء دور «المجرم الهارب» بكل اقتدار، بالإضافة إلى الفنان محمد بوشهري في دور «الشرطي»، فضلاً عن شهد ياسين وسلمى شريف ومشعل العيدان، الذين قدموا مهارات تمثيلية عالية المستوى.

ولعلّ الحوار للكاتب عثمان الشطي لعب دوراً بالغ الأهمية في ثراء العرض، حيث بدا بليغاً في محتواه وبمفرداته وشاعريته، وأعطى النص عمقاً كبيراً في السياق الدرامي.

كما يعد الديكور لزينب العلي بطل العرض بامتياز، وتجلّى ذلك في قطع الحاويات، التي عبّرت بوضوح عن رسالة النص، بالإضافة إلى المظلات التي حملتها المجاميع، وتحويلها إلى «صنارة للصيد» بذكاء شديد، حيث استخدمت كل قطعة على الخشبة أكثر من استخدام.

كذلك، برعت العلي في تصميم الأزياء، التي كانت مناسبة لكل شخصية، الشرطي، والمجرم الهارب، والصحافي، والأم بالفستان الأبيض، والشخصية النافذة بالبدلة الأنيقة، عطفاً على التناغم الموسيقي مع إيقاع الحالة الدرامية لمصممها محمد النصار. في حين جاءت الإضاءة لحسن الأميري مُغايرة تماماً عن العروض الأربعة التي قُدمت في الأيام الماضية، لناحية الألوان، التي صُمِمَت بعبقرية، وشاهدنا ذلك عند خروج الضوء الأخضر من الحاوية، لتعبّر عن دلالات متعددة.

بينما يُحسب لقائد العرض المخرج عبدالله الهويدي قدرته العالية في ترجمة الشخوص على الخشبة، مستخرجاً منها أفضل ما لديها، حيث رأينا الانفعالات النفسية والتعبيرية من جانب الممثلين، خصوصاً من طرف الأم والمجرم الهارب.

الندوة النقاشية

أعقب العرض المسرحي ندوة نقاشية، عقّب عليها الدكتور يحيى عبدالتواب، وأدارها الزميل حمد الحلوان، بحضور فريق المسرحية.

في مستهل تعقيبه، تحدّث عبدالتواب، قائلاً: «في الحقيقة، استمتعت جداً في هذا العرض المسرحي، ولأنه من دون عنصر المتعة لن يكون هناك جمهور حاضر إلى تلك النوعية من المسرحيات»، مردفاً: «من خلال عنوان المسرحية يتبيّن المعنى بكلمة قبر، ولكن لهذه الكلمة دلالة على أن المقبرة ليست للأموات فقط، بل فيها أحياء أيضاً، وهم الذين حرموا من إنسانيتهم وسلبت حقوقهم... هكذا فهمت العنوان بعدما شاهدت العرض».

وأضاف: «استطاع المخرج وفريق العمل تجسيد أفعال مفهومة ومؤثرة ومتنوعة، كما بدا النص لو أنه نص شعري، وهذا ما جرى في بعض الحوارات».

كما تطرق إلى السينوغرافيا، حيث قال: «بدت من الوهلة الأولى بسيطة وإن استخداماتها أدّت إلى تنوع في العمل، وذلك من خلال الإيحاءات المؤثرة ومنها الإضاءة التي كانت منظمة وتعني البحث عن الحقيقة في الظلمة، حيث إنه في كل مشهد كانت هناك روح خاصة».

ولفت عبدالتواب إلى أن الأزياء كانت عنصراً مهماً من عناصر السينوغرافيا، ولم تكن بمعزل عنها».