سعود عبدالعزيز العصفور / ملعوبة بالهندي يا حكومة!

1 يناير 1970 11:42 ص
تعال واسحب لك كرسياً واجلس بقربي، وخذ هذه الورقة وهذا القلم، وسجل عندك: سعد زنيفر، حسين القلاف، دليهي الهاجري، ناجي العبدالهادي، سعد الخنفور، الدكتورة معصومة المبارك، حسين الحريتي، خلف دميثير، عدنان المطوع، عسكر العنزي، فيصل الدويسان، يوسف الزلزلة، ومخلد العازمي. متى ما رأيت هذه الأسماء في تصويت فستحدد بشكل دقيق لا يقبل الشك موقف الحكومة الفعلي من أي قضية. إذا انقسموا فاعلم أن الحكومة ذاتها منقسمة، وإذا اتفقوا فتأكد أن الحكومة تدفع في هذا الاتجاه حتى ولو تمنعت وهي الراغبة! قانون شراء فوائد القروض وإعادة جدولتها الأخير لا يشذ عن هذه القاعدة الحكو-نيابية!

ما شهدناه في الجلسة الماضية وسنستكمله في جلسة 5 يناير ليس إلا تصاعداً درامياً في فيلم من الأفلام الهندية التي يموت فيها جميع الأشرار وينتصر فيها «البطل الهمام» في نهاية الفيلم!

القانون سيمر ومن يرد أن يراهن على ذلك فليتقدم، والرهان مفتوح من دينار وحتى 35 في المئة من الراتب لمدة سنة، ولكن ليس لأن إرادة نواب الأمة المسلوبة هي التي ستفرضه على الحكومة، أو أن غالبية كاسحة من النواب بدأت تشعر بهموم المواطنين واقتنعت أخيراً بأن كارثة القروض هي في أساسها جريمة حكومية بقيادة البنك المركزي في حق الشعب الكويتي، لا وألف لا، فالنواب الذين يستسلمون أمام مسؤول يهدر خمسة ملايين دينار من المال العام من دون حساب لا تتوقع لهم أن يتجرأوا ويعارضوا الحكومة في ثمانية مليارات دينار بالتمام والكمال، ولو أرادت الحكومة، وبالتحديد الشيخ أحمد الفهد، أن يصوت هؤلاء النواب ضد القانون لصوتوا «عمياني» وهم «ما يشوفون الطريق»! «الريموت كنترول» السلكي لا يزال في يد الشيخ، ومن تأخذه نشوة الكرسي النيابي ليعتقد بأنه ملك أمره وسيد قراره والحاكم بأمر عقله، ستكون كبسة زر «الريموت» كفيلة بإعادته إلى رشده السياسي ليعرف حجمه الذي يعرفه الشيخ ونعرفه جميعنا!

ستقف الحكومة على منصات قاعة عبدالله السالم لتتدلع بغنج تحسدها عليه أليسا وهيفاء وهبي وتتصنع المعارضة وكسر الخواطر، وسيستأسد الحكوميون الموالون في تأييدهم لهذا القانون، ستعارض في المقابل الأقلية الحكومية المعارضة، بقيادة الدكتورة رولا دشتي والدكتور علي العمير وآخرين على الضفة الأخرى إرضاءً لقواعدهم، وسيخرج القانون إلى النور بغالبية كافية، لتصبح الأمور بعدئذ في يد الحكومة لتقرر بعدها هل تطلب إعادة القانون إلى المجلس أو لا تطلب، ثم تقرر أن «تتكرم» على المواطنين بعدم الطلب، لندخل جميعاً في المشهد الأخير من الفيلم الهندي الطويل وينتصر جميع الأبطال الواردة أسماؤهم في الورقة التي لديك، ويغنون بعدها «انتصرنا والناصر الله»، وعلى عينك يا مواطن! بس ملعوبة يا حكومة!



سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]