التنمر في المدارس ظاهرة عدوانية خطيرة تنتشر بين الطلبة، حيث يتعمد بعض الطلبة التنمر والاستهزاء على بعض زملائهم والقيام بأمور تلحق الضرر والإزعاج بهم وممارسة العنف لمضايقتهم، ولتلك الظاهرة أنواع متعددة، منها التنمر اللفظي كالسخرية والشتم والإهانات، ويصل هذا النوع إلى حد الإهانة العنصرية تبعاً للون أو الأصل أو القبليّة، ويرتبط ذلك بالتنمر العاطفي لما فيه من تهديد واستفزاز الشخص بتصرفات جارحة، ومن أنواع التنمر أيضاً استخدام القوة الجسدية كالضرب.
انتشرت تلك الظاهرة لأسباب عديدة: أولها الجو العائلي المليء بالصراعات والخلافات الزوجية، وغياب دور الأسرة وعدم الاهتمام بالأبناء ومتابعتهم، ففي ذلك تأثير شديد على نفسية الطفل وهو من أشد الأسباب التي تجعله يحاول إيذاء غيره حتى يفرغ ما يشعر به من عُقد وآلام نفسية.
ومن جانب آخر، دور المدرسة التي تقوم بتوجيه وإرشاد الطلاب لاحترام المعلم واحترام زملائه، فإهمال ذلك يزيد من التصرفات السيئة، وكذلك انحصار الساعات المدرسية في تلقي الدروس الذي يؤدي إلى الشعور بالملل وتفريغ الطاقة بالحركات العدوانية، فلا بد من تخصيص أوقات للأنشطة الترفيهية للتنفيس عن أنفسهم.
وكذلك قلة التواصل بين المعلم مع طلبته، وقلة تواصل أولياء الأمور مع الكادر التدريسي لأخذ فكرة عن مستوى الطالب العلمي والأخلاقي، وهو أمر مشترك بين الأسرة والمدرسة.
ومن الأسباب التي قد تبدو خفية هي شعور المتنمر بالغيرة من الطلاب المتفوقين عليه، فيحاول إثبات ذاته بإيذائهم ليلفت انتباه الآخرين له، ويثبت العلو على أصحابه، ولا ننسى وسائل التكنولوجيا الحديثة لما فيها من برامج وألعاب تضر الطفل وتزرع فيه العنف.
ولا شك أن تنمر الطالب على زميله يؤثر على نفسيته، حيث إنه يشعر بضعفه وعدم قدرته على مواجهة تلك المواقف فتظهر عليه بعض الآثار السلبية مثل: كره الطفل للمدرسة وفقدان الرغبة بالذهاب إليها، وقد يصل إلى ترك المدرسة بشكل نهائي، ومن آثار ذلك الإصابة بمشكلة الأرق، وتقلب الحالة المزاجية والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس وانسحابه من أنشطة يحبها كالرياضة، وعدم حب الاختلاط بالناس والانعزال عن المجتمع والذي قد يؤدي إلى الانتحار.
لا بد من إيجاد حلول لتلك الحالة التي وصل إليها الطفل الذي صار ضحية بسبب التنمر عليه، ووضع حدود للطالب العدواني، والدور يرجع لمن كان سبباً في ذلك، وأهمهم الأهل، ويتم ذلك بالتقرب إليه، وتكوين علاقة مريحة مع أبنائهم، ومحاولة توفير أجواء أسريّة صحيّة بعيدة عن أجواء العنف، وتعليمه كيفية التعامل مع تلك الفئة كالابتعاد عنهم لتجنب الضرر، وتشجيعهم على المشاركة بالأنشطة التي تفرغ طاقاتهم وتبعدهم عن الفراغ والملل، ومراقبة البرامج التي يشاهدها الطفل وتشجيعه على مشاهدة البرامج الهادفة البعيدة عن العنف والعدوانية، والاستمرار بمراجعة إدارة المدرسة للاطمئنان على حال الطفل ومعرفة مستواه الأخلاقي.
ومن ناحية المدرسة، فالواجب عليها حماية الطلاب بإعطاء دورات تثقيفية عن أضرار التنمر وضرورة التخلص منها، ومراقبة سلوكيات الطلاب، وإحالة الطالب الذي يتصرف بعدوانية إلى المرشد النفسي، ولا شك أن للطالب أيضاً دوراً في ذلك فإن تعرض للتنمر فعليه الهدوء والابتعاد عن الغضب لأن المتنمر يحاول في تلك المواقف الظهور بصورة القوي القيادي، وعليك التعامل مع زملائك باحترام ولطف، ورسم حدود معينة لا تسمح لهم بالتعدي عليك أو التقليل من شأنك، وإخبار ولي الأمر والإدارة المدرسية بكل ما تعاني منه، وبذلك يشعر الطالب بالراحة النفسية ومحبة زملائه والإقبال على طلب العلم.
aaalsenan @