جنبلاط: إيران عبر «حزب الله» وحلفاؤها أخذوا لبنان إلى غير موقعه الطبيعي

12 ديسمبر 2021 07:37 م

- أبو فاعور: السعودية مستعدّة للرد على أي إيجابية لبنانية بإيجابية أكبر وهذا يحتاج لالتزام عملي بالتوقف عن الانحياز لإيران

أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «أن لبنان وللأسف أُدخل من خلال الخطابات الملتبسة وأعمال البعض من السياسيين الذين يوالون إيران في محور غير عربي، وهم جعلوا وأجبروا العرب أن يفرضوا الحصار على لبنان مكرَهين»، لافتاً إلى «أن حزب الله، أو ايران ومن الآخِر وبشكل مباشر ومن خلال الحزب وحلفائها في الداخل، أخذوا البلد الى غير موقعه الطبيعي، والذي يناقض جوهر وجوده ومفهومه الأصيل».

وقال جنبلاط في حديث إلى صحيفة «البلاد» السعودية، تعليقاً على القرارات المتخذة من الرياض ودول الخليج العربي، إنها «ردّات فعل محقة على واقع الاعتراض على دخول لبنان لمحور غير عربي»، موضحاً في الوقت نفسه وفي كلام نابع من القلب وبمحبة للمملكة ودول الخليج أن "ليس كل اللبنانيين موالين لايران، هناك فئة توالي ايران، ولكن هذه الفئة ليست كل اللبنانيين، فالغالبية لا توالي ايران أبدا، لذلك ألتمس التمني من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التفهم لهذا الوضع».

وأعرب عن خشيته «من انزلاق البلد نحو المجهول سواء أردنا تسميته الجحيم أما ما شابه، والخوف من أن يذهب لبنان نحو مزيد من التدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمعيشي».

وعما إذا كانت الحكومة الحالية قادرة على اتخاذ القرارات المنقذة للبلاد، قال جنبلاط: «نعم، لكن لا بد لها أولا أن تجتمع كي تضع البرنامج، وهو في الأصل موجود ويشتمل على الاصلاح في قطاع الكهرباء، والمصارف وتوحيد الأسعار والخسائر»، مشدداً على أنه «كي تجتمع، فعلى القوى التي تعترض على اجتماعها أن تفرج عنها وعن جلساتها».

وحول قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها لناحية تطبيق القرارات الدولية وأيضاً ما رشح عن القمة السعودية – الفرنسية، أجاب: «مَن منا لا يحلم بدولة تكون إمرة السلاح فيها بيد الدولة والمؤسسات الشرعية فقط؟ ففي كل الدول الحضارية تكون إمرة السلاح فيها بيد الدولة وليس بيد فئات أخرى، فالسلاح يجب أن يكون بيد الجيش والقوى الأمنية، لكن إلا في لبنان وللأسف وفي العراق، وهذا هو شواذ محور الممانعة».

وحول موضوع القرارات الدولية، فضّل جنبلاط تفادي استخدام القرارات الدولية «من أجل الحساسية»، لكنه ذكّر وكما سبق دائما بأنه كان «هنالك شبه اجماع عندما درسنا تلك الخطة الدفاعية أيام الرئيس السابق للجمهورية الرئيس ميشال سليمان»،

وجدّد القول إنه «على الأقل يجب اتباع خطوات الاستراتيجية الدفاعية، والتي تؤدي من خلالها لأن تكون الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن القراريْن السيادييْن السلم والحرب».

ونصح السلطة أنه «بامكان لبنان الاستفادة من الأثر الايجابي من الزيارة الفرنسية الأخيرة للمملكة العربية السعودية واقتناص ايجابية القمة السعودية – الفرنسية وبيانها المشترك حول لبنان»، منوّها بالايجابية المهمة والكبرى من سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بمكالمته الهاتفية مع الرئيس نجيب ميقاتي، حيث تحتم هذه الخطوة على ميقاتي الاستفادة القصوى منها واستغلالها بعد فترة ومرحلة من شبه القطيعة.

ورداً على سؤال عن سبل المواجهة المستقبلية وما اذا كان هناك امكانية لتشكيل معيّن يشبه على الأقل تشكيل (14 مارس ) في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شدد جنبلاط على أن «ليس كل اللبنانيين مع ايران ويوالونها، ولاحقاً بحسب الظروف وما اذا كانت تسمح لنا بذلك سواء قبل الانتخابات أو بعدها لتشكل جبهة أو تجمّع، نسميها ما شئنا حينها».

وعن الخطر الحقيقي على الكيان اللبناني وهل سيعترف حزب الله بنهائية الكيان اللبناني عمليا؟ أكد أن «هنالك خطراً وجودياً ونلتمس ذلك من الاوضاع المتدهورة الاقتصادية، حيث نرى الجامعات تفرغ من أساتذتها والمستشفيات تهاجرها النخب، والقضاة يستقيلون، ونرى أيضا ذهاب النخب من قطاع التعليم وخاصة الرسمي»، سائلا: «كيف سيكون لبنان؟ لبنان العربي التعددي التنوعي والجامعات والصحافة اذا الكل هاجر وذهب؟ فهذا ما أخشاه، وهو ما يبدّل من وجه لبنان، وهل سيعترف حزب الله بنهائية الكيان والدولة اللبنانية؟ فحزب الله بشكل أو بأخر هو المسؤول وبشدة عما يجري، ويبدو أن هذا اللبنان المتنوع والمتعدد العروبي لا يبالون به للاسف، فهم يبالون بلبنان مختلف».

وفي موازاة ذلك، وبعد عودته من السعودية حيث التقى عدداً من المسؤولين، أعلن النائب وائل ابو فاعور (من حزب جنبلاط): «موقف القيادة السعودية أنها مستعدة للرد على أي إيجابية لبنانية بإيجابية أكبر، لكن ذلك في رأيي يحتاج الى التزام لبناني فعلي بالتوقف عن الانحياز الى إيران أو غيرها عملياً لا عبر البيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا يحتاج الى وقفة لبنانية داخلية واضحة تضع حدوداً لهذا السياق التدميري لعلاقات لبنان العربية».

وقال لموقع «النهار» الالكتروني: «سمعتُ أيضاً أن القيادة السعودية تعرف حقيقة الموقف الأخوي المُحِبّ لغالبية اللبنانيين تجاهها وهي تقدّر موقفهم وموقف أصدقاء المملكة على المستويين الشعبي والسياسي، وهي تأخذ هذا الأمر في الاعتبار في مقاربتها الحريصة تجاه لبنان، فالعلاقة مع لبنان الرسمي شيء والعلاقة مع اللبنانيين شيء آخر مختلف كلياً، والرهان هو على اللبنانيين لا على بعض المواقع الرسمية التي أعطت شرعيتها ودعمها للمعتدين على أمن الدول العربية».

وإن كان يتوقع إلى أين تتجه العلاقات مع المملكة العربية السعودية وهل هناك انفراج؟ رأى أبو فاعور «أن النقاش مع المسؤولين في السعودية قد بدأ للتوّ، وسيكون له تتمة في الأيام المقبلة، وقناعتي أن الامور ستتّجه إيجاباً وقد تشهد انفراجات وإجراءات إيجابية ليس لأن لبنان الرسمي قد قام بما يجب عليه أن يقوم به بل لأن القيادة السعودية تأخذ مصالح المواطنين اللبنانيين في الاعتبار وتقدّر ما عبّروا ويعبّرون عنه من حرص على أفضل العلاقات معها. كما تقدّر موقف أصدقائها على المستويين الشعبي والسياسي».

وشدد أبو فاعور على «أن الجهود التي تقوم بها الحكومة في ما خصّ تهريب المخدرات عبر وزارة الداخلية أمر إيجابي لكن المطلوب علاج جذري يوقف تورّط أفرقاء لبنانيين في صراعات المنطقة وفي تهديد أمن المملكة والدول الخليجية الاخرى»، مضيفاً: «لبنان مخطوف من ايران وسياسات حزب الله الاقليمية باتت عبئا على اللبنانيين لا يحتمل».