علي محمد الفيروز / إطـلالة / الاستثمار في خطر

1 يناير 1970 11:53 ص
لقد تحدثت في مقالة سابقة عن ان رغبة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري في منطقة الشرق الاوسط تحتاج الكثير من الجهود المشتركة من اجل التغيير ومواكبة التطور، وتحتاج منا ايضا تجاوز المعوقات والمشكلات التي تحول دون انجاز هذا الامل الواعد في المستقبل القريب، ومن بين هذه المعوقات عدم تشريع قوانين تجارية تتلاءم مع طبيعة العمل، وبالتالي سيواجه المستثمرون الأجانب او الكويتيون الكثير من المشكلات التي تجعل الكويت جهة طاردة وليست جهة جاذبة مع الأسف!

وفي هذا الجانب، سنسرد لكم على سبيل المثال لا الحصر، كيف اصبح وضع المناطق التجارية الحرة في الكويت حاليا بوجود بعض الانتهاكات والتجاوزات التي اثقلت كاهل جميع المستثمرين فيها، ومنها إلغاء الحكومة الموقرة الادارة المكونة من القطاع الخاص وتعيين موظفين جدد مكانها من وزارة التجارة ليست لهم الخبرة الكافية ولا يعرفون كيف يديرون هذا المكان الحيوي، بعدما ادار موظفو القطاع الخاص هذه المناطق الحرة في الكويت بجدارة واقتدار، وعمدت الحكومة ايضا الى وقف تصاريح المستثمرين التي ابرمت بعقود نظامية منذ فترة طويلة من دون وجه حق او سابق انذار، الأمر الذي اصاب هؤلاء بمضايقات مستمرة منذ اعوام ثلاثة مضت ما حال دون تسجيل اي عقد او استثمار يذكر من تاريخه في المناطق الحرة، وبالتالي تحولت هذه المناطق التي يقال عنها «مناطق حرة» إلى «مناطق مقيدة»، تعيش في وضع مزر للغاية، فلا ضيف مستثمرا إلى الكويت ولا هم يحزنون!

لقد تراجعت نسبة المستثمرين بما يزيد على 90 في المئة وهي النسبة التي لم يتوقعها احد، وانني اتساءل في هذا الجانب كيف يكون الحال اذا بعد مرور المزيد من الوقت؟

ان شعورك يزداد ألما وحسرة حينما تعلم ان آخر احصائية منذ عام ونيف احصت نحو الف مستثمر، وتضاءل الحال ليصبح الآن نحو خمسين مستثمرا في البلاد، بالله عليكم اين الخطط الاستراتيجية والرؤى المستقبلية لهذا القطاع الحيوي المهم في البلاد؟

واين ذهبت الاحلام الوردية التي صورتها لنا وزارة التجارة والصناعة؟

واين ذهبت العقول النيرة التي لها الخبرة في هذا المجال؟

واين ذهب اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة في الكويت؟

واين ذهبت آمال وطموحات القطاع الخاص في البلاد؟

واخيرا اين القوانين والنظم واللوائح التي تحمي الشركات المتضررة من هذه الانتهاكات والتجاوزات التي اثقلت

كاهل المستثمرين جميعا في المناطق الحرة؟

هل هذا جزاء من يختار الكويت جهة للاستثمار فيها؟

ألم تخش الحكومة الموقرة ان تقوم دول العالم، خصوصا دول الاجانب الذين استثمروا في الكويت باصدار قرار مثيل يضرب فيه مصالح الكويت والمستثمرين الكويتيين في الخارج؟

لذا ما نتمناه حقيقة ألا تطيح الفأس بالراس «حسب ما يُقال»، اي ألا تستمر الحكومة الموقرة في هذا الطريق الخاطئ من خلال التضييق على المستثمرين، ان كانوا صغارا او كبارا، اجانب او عربا، فجميعهم يحبون الكويت وجميعهم يعملون في قارب واحد من اجل مصلحتهم ومصلحة الكويت تجاريا وماليا، وهي الخطوة التي يحرص صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر (حفظه الله) لتحقيقها، على ارض الواقع، فنحن لا نريد ان تعيش الكويت على المحك او على حافة الخطر...

نحن على يقين، اذا ما استمرت الحكومة الموقرة في هذا الطريق ولم تعالج هذا الموضوع الحيوي بشكل جاد وسريع فلن نجد اي مستثمر عربي او اجنبي في الكويت مستقبلا، لان الاستثمار عموما يحتاج إلى اجواء اقليمية آمنة ومستقرة سياسيا واقتصاديا تستطيع من خلالها ان تفرض نفسها في الاقليم، وهذا حقا ما نتمناه لديرتنا الكويت الحبيبة. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]