محمد العوضي / خواطر قلم / صحافية وتسعة فحول!

1 يناير 1970 12:03 م
كانت مجلة روز اليوسف من أشد خصوم المفكر الموسوعي عباس محمود العقاد وعندما ارادت المجلة حواره لاحراجه في عدد 15/5/1961 فاجأ العقاد محررها ووجه خطابه للحاضرين قائلا: انك قد حضرت لعمل حديث معي لتستغله في التشهير بالعقاد... لكن لا روز اليوسف ولا خمسون جريدة مثل روز اليوسف يمكنها ان تهدم العقاد وتتوالى اسئلة المحرر واجابات العقاد على النحو التالي: من هو عميد الأدب؟

- أنا

> مين يا فندم؟

- أنا يا جاهل.

> ما رأيك في الحركة الأدبية الحالية؟

- عظيمة.

> لماذا؟

- لأنني موجود.

إلى آخر الحوار الذي نقله سامح كريم في كتابه (ماذا يبقى من العقاد). ما الذي ذكرني بهذا الحوار الذي اطلعت عليه في 1989 يوم طرحت موضوع موقف العقاد من الفلسفات المادية... دراسة ونقد لمرحلة الماجستير والذي تم استبداله بموضوع آخر في (التصوف الفلسفي)، بصراحة الذي ذكرني بالعقاد وحواره القديم هو هذه العبارة: «مئات وآلاف الأصوات والألسنة وصلها حبر مقالي من دون ان تعي سطرا واحدا مما كتبت»... المنشورة أمس الاحد في مقالها على الصفحة الأخيرة في جريدة «الراي» ناقمة المعترضين في رغبتها وتسويقها لفكرة تعدد الازواج!!

عندما يقول عباس العقاد انه عميد الأدب وان الادب العربي بخير ما دام هو على قيد الحياة... فإننا نقول رغم الاعتداد البالغ بالذات- انه العقاد، وما ادراك من العقاد في موسوعيته المعرفية ولكن مولاتنا التي تزعم انه لم يستوعب كلامها وفلسفتها الآلاف هي ذاتها التي كتبنا مرة عنها وعن الاسهال اللفظي الذي برعت فيه «لغو الكلام».

هل نحن امام كتابات اعظم فلاسفة العصر عما نويل كنت الذي تعمد الاغماض في اسلوبه كما يقول، ام اننا نقرأ لهيجل فنحتاج إلى الدكتور امام عبدالفتاح امام الذي ترجمه وفني فيه ليحل لنا ألغاز عباراته، ام ان اسلوب المسكينة فلسفي جاء بصيغة خواطر مرسلة وبتعابير ادبية كأسلوب فريدرك نيتشه امام ملاحدة التاريخ المعاصر..، يا سادة يا كرام اصعب شيء ان ينتفخ الانسان ويتضخم ثم يحكي لنا عن انتفاخاته بينما الناس ينظرون اليه والى كتاباته بسخط كما هي حال عامة الناس اصحاب الفطر السليمة، او يشفقون عليها لما يرون من سذاجة جريئة وجرأة ساذجة كما يراها عامة الكتاب او انها تحتاج إلى ارشاد نفسي والعلاج بالصدمة الثقافية كما اشعر انا بذلك، باختصار هي نسخة مشوهة ومبتذلة لما قالته قبلها نوال السعداوي في المشرق العربي وفاطمة المرنيسي في المغرب العربي من تكرار ممجوج شبعت منه الصحف، لكن مولاتنا لابد ان تحشد الادلة العلمية لاقناع الشعوب لانها تقول بثقة مطلقة «لهذه الشعوب اكتب»... ما شاء الله، الجماهير الغفيرة في انتظار فتوحاتك وتجلياتك وأدويتك الفكرية، ومعالجاتك الناجحة وخبراتك العظيمة... زيدينا يا مولاتنا... زودينا بأدلة غابت عن السعداوي والمرنيسي و(قرة العين) البهائية التي دعت إلى الزواج بتسعة رجال!!

استعدوا جميعا لتلقي الجواب الكافي والعلاج الشافي في قضية المساواة والعدل بين الجنسين النساء والرجال... اتريدون دليلا شريفا على قدرة المرأة في تحمل أربعة أزواج انهن البغايا، بنات الهوى!! يا سلام على الفتح المبين وبراعة الاختراع النسوي العربي الحداثي العلماني الليبرالي ودليلها ليس القرآن ولا السنة وانما مصدرها المعرفي والعلمي الكباريهات ودور الدعارة... شكرا على الصراحة يا مولاتنا... صدقيني لن يبقى ليبرالي ولا علماني ولا سافل ولا كافر الا ويشفق عليك.

هل قرأت ماذا تقول تقارير حقوق الانسان عن حالة ومظلومية البغايا، هل شاهدت السبت قبل الماضي على قناة الجزيرة الوثائقية عن دور الدعارة العربية ومقابلاتها مع المآسي التي تدمي قلوب الجميع، هل قرأت كتاب «قلوب صغيرة» لأنيس منصور، كيف يصف البغي وبنات الهوى كسمكة صغيرة تحيط بها القروش وتنهشها، هل سألت منظمة الصحة العالمية عن هذه الصنعة، هل سمعت عن حوارات الامين العام الجديد للجمعية العربية للمسالك البولية استشاري جراحة الكلية والمسالك البولية والعقم الدكتور خليل العوضي في محاضرته بألمانيا الاتحادية حول الموضوع، ما اجهلك يا مولاتنا لكنه جهل يستدعي الشفقة، هل يعقل ان تطلب امرأة من النساء - ضمنيا- ان يتخذن البغايا قدوة في الحياة الزوجية، لا اشك انه ينطبق عليك قول الاديب الرافعي بانك «امرأة مريضة بأنها انثى»، قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه فقه السيرة: «قرأت لبعض الصحافيين يعترض على مبدأ التعدد، لماذا يعدد الرجال الزوجات ولا تعدد النساء الازواج؟ ولقد نظرت إلى هؤلاء المتسائلين فوجدت جمهورهم بين داعر او ديوث او قواد، وعجبت لانهم يعيشون في عالم من الزنا ويكرهون اشد الكره اقامة امر الاسرة على العفاف».

ولكن بماذا اجاب الغزالي والعقاد والطب وعلم الاجتماع، والواقع الغربي العلماني المنفتح على الآخر في العلاقات الجنسية هذا ما سوف نعالج به من اختلطت عليهم الفطرة بالممارسة الخطأ والشريعة بالتقاليد.

لم يكن يخطر في خلد الغزالي أن راية الامتهان المرذول للمرأة في الصحافة العربية ستنتقل من أيدي الرجال إلى أيدي النساء.





محمد العوضي