ما في خاطري

عقلية «المُتحرش»

5 أكتوبر 2021 10:00 م

تقود سيارتها بكل هدوء حتى تعرّض لها ذاك «المُتحرش» محاولاً التقرّب منها، ثم حاولت الفتاة الفرار بأقصى سرعتها خوفاً من مضايقته لها، وبعد مطاردة شرسة فقدت الفتاة السيطرة على سيارتها، ما أدى إلى اصطدامها بشكل عنيف ووفاتها على الفور، ففرّ المُتحرش تاركاً فتاة في عمر الزهور ضحية دون ذنب.

هذه واحدة من القصص التي حصلت لإحدى قريباتنا، وللأسف الشديد ما زلنا نرى في شوارعنا هذه المضايقات وبشكل متكرّر، فهذه الوقائع والسلوكيات يجب أن تُدرس وتُعالج وتُناقش بشكل عقلاني وموضوعي، فالتحرش هو سلوك غير أخلاقي ينبع من شخص يحتاج إلى تقويم في بعض الجوانب التربوية ورفع مستوى الوعي لديه، فإذا أردنا أن نلقي نظرة داخل عقلية «المُتحرش» للتعرف على الدوافع والمسببات التي قادته إلى هذا التصرف، سنجد أن البيئة المحيطة به - سواء كانت الأسرة أو الأصدقاء المقربين - في الغالب هي التي شكّلت قناعاته وأفكاره المنحرفة التي تتحول في النهاية إلى هذا السلوك، وهذه الأفكار عبارة عن نزعات منحرفة يرجو فيها «المُتحرش» أن يصل إليها عن طريق (التحرش) أو تكون لديه رغبة في تحقيق ذكوريته المزعومة عن طريق إجبار الطرف الآخر بالقوة والتباهي بذلك، لأن البعض منهم تجده فاقداً لثقته بنفسه أو للاهتمام في بيته فيحاول أن يعوّض هذا النقص خارج البيت، وقد يؤدي هذا الأمر إلى تكوين اعتقاد عند «المُتحرش» بأن المرأة هي الدافع وراء سلوكه بسبب لباسها أو غير ذلك، محاولاً إيجاد المبرر المناسب للاستمرار على هذا السلوك المشين، وفي الحقيقة تجد هذا «المُتحرش» لا يمارس هذا السلوك خارج بلده أو مجتمعه، ولكن يحاول أن يخدع ممن حوله بهذا التبرير، ولكي نكون عادلين في الميزان يجب ألا ننكر أن النقيض قد يحدث كذلك، فقد نجد بعض الفتيات - وإن كان عددهن قليلاً جداً – يمارسن هذا السلوك المعيب مع بعض الشباب وإن تباينت طرقهن، وتكون دوافعهن مرتبطة بكسب اهتمام الطرف الآخر بسبب بعض النواقص النفسية التي تعاني منها.

ولذلك دور الأسرة كبير جداً في تنوير الأبناء ورفع وعيهم وغرس الأفكار السوية المتعلقة بالرجل والمرأة والعلاقة بينهما، فالعائلة هي المنبع الأول للأفكار والمعتقدات، ومن ثم يأتي دور الحكومة في توعية الشباب وغرس الأفكار السليمة في مناهج التعليم والحملات الإعلامية وتسخير الطاقات الشبابية بمكانها الصحيح، وتطبيق العقوبات وتغليظها على كل «مُتحرش» ليكون خط الحماية الأخير هو الخوف من العقاب الحتمي الذي ينتظره.

Twitter: @Alessa_815