ينبغي علينا ان نعرف ان غالبية الحكومات العالمية تتبع السياسات الأميركية أو غيرها، ولذلك لابد ان نرسم للكويت سياسة تحافظ على وحدة الكويت واستقرارها، لأن الكويت بلد صغير وليس بوسعه الوقوف والصمود أمام القوة العسكرية وهذا قدرنا، ولهذا فإننا بحاجة إلى حشود هائلة من الانصار والاصدقاء، وعلينا ان نتحمل الكثير من الاعباء والجهود على كل صعيد لحماية سيادتنا ودولتنا، وهذا يقتضي منا ان نتحرك في جميع الجهات لنقيم العلاقات مع كل بلد أو أمة أو حزب أو تيار ليتاح لنا بناء شبكة هائلة من الاصدقاء والحلفاء أيا كانت درجة هذا الحلف وذاك الصديق كي نسخرها بما نحفظ به أمتنا واستقلالنا.
أما العلو فليس من مصلحتنا، لأننا دولة صغيرة نعرف حجمنا، لا تتدخل بكل شاردة وواردة.
ان تاريخ أوروبا القديم والحديث مفعم ومتخم بالصراعات والازمات والحروب والتعصب والشوفينية، ومع ذلك استطاعت أوروبا عبر قادتها ومفكريها وساستها ان يلموا شمل القارة ويلتقوا عند الحلول الوسطى ويرفضوا نظرية كل شيء أو لا شيء التي كانت تسود مراحلها السابقة واستطاعوا ان يقفزوا ببلدانهم الى الاستقرار والسيادة والتقدم.
وللأسف ان الشخصية العربية الإسلامية في الوقت الحاضر عموما يكمن فيها داء التزمت حتى غدا جزءا من تكوينها السيكولوجي والحضاري.
نحن وللحق دولة صغيرة، ولا ينبغي ان يتحول الخصم إلى صديق مئة في المئة وحسبنا ما يخرج منه من سلوك ايجابي وبوادر حسنة لنستعين بها في تكريس اوضاعنا وحماية استقلالنا فلم تكن السياسة في يوم من الايام قائمة على المزاجية والارتجال واستنطاق العواطف والاسترسال معها، وبناء النتائج وفقاً لها، وقديما قيل «ان السياسة سلوك بلا قلب»، لذلك حسناً تفعل الحكومة مع المجلس في كيفية المحافظة على السياسة الخارجية. من هنا، كيف علينا ان نتعامل مع زيارة الرئيس بوش رئيس الولايات المتحدة، هذه القوة العظمى شئنا أم أبينا في كثير من الامور، خصوصا في ما يدور على الساحة العالمية كي نحافظ على هذه الصداقة والحلف وان نستثمر هذه الزيارة لصالحنا وصالح المنطقة عموماً، فأهلا وسهلا بالرئيس الأميركي جورج بوش.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي