منذ فترة ليست بالقصيرة والبلاد ترزح تحت سيطرة كبار السن بتوليهم المناصب القيادية فيها وعلى جميع الاصعدة, ولعل وجوه هؤلاء الكبار هي ذاتها التي تتوالى على المناصب القيادية, وإن كنا طبعاً نكن ونحترم كبر السن ونقدر هؤلاء الرجال الذين بذلوا ومازالوا يبذلون جهدهم في خدمة الوطن لكن... إلى متى؟ إلى متى تظل الوجوه هي هي... وشباب الوطن طاقة معطلة مهملة تأكلها الأيام من دون الاستفاده منها، والكبار ينجزون لكن إنجازهم إنجاز السلاحف لا لشيء، لكن لاعتيادهم على روتين العطاء الذي أكل الدهر عليه وشرب، ولاعتيادهم على أن «الهون أبرك ما يكون»؟
قبل فترة صرح أحد المسؤولين الكبار في الدولة بأننا الدولة الوحيدة التي تعيّن كبار السن مسؤولين وتعيّن شباباً مستشارين لهؤلاء الكبار.
في الأوضاع الاعتيادية وعند الأشخاص العاديين يحاول المرء التغيير كل فترة ويطمح للتجارب، حتى يرى ما يخفيه له الزمن، لعله يجد ضالته. لعله يجد ما يسره, لعله... ولعله... فما بالنا ونحن تلك الدولة التي تتمتع بما يتمناه غيرنا كله، حتى من أمثالنا مازلنا نتخوف من اتخاذ، ولو خطوة واحدة نحو فتح الفرص أمام شبابنا ليقوموا بدورهم في القيادة.
على جميع المستويات والمسؤوليات أمعن نظرك في مسؤولي هذه الجهات تراهم منذ عشرات الأعوام هم أنفسهم لم يطرأ عليهم أي تغيير... وجيوش من الطاقات خلفهم معطلة تنتظر ساعة الصفر لتبدأ العمل القيادي.
أيها السادة إن الجمود والثبات من خصائص الجمادات، لكن البشر متغيرون تتغير أحوالهم وأفكارهم، وهذا من أهم خصائصهم, دعوا الكبار يقومون بدور المستشارين وافتحوا أبواب العمل والعطاء للشباب الذين قد يهرمون ولم يأخذوا فرصتهم.
وللأسف فإن هذا المأخذ، وإن كان يؤخذ على حكوماتنا، لكنه ذاته يؤخذ على جميع مؤسساتنا المدنية الشعبية فهي مازالت تقع تحت سيطرة الجيل الأول منها، وإن حسن الحال فالجيل الثاني ليس إلا.
الزمن يتغير والأحداث تتلاحق والتكنولوجيا تغزو العالم والتطور سريع، ونحن مازلنا نقتدي بالسلاحف.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
[email protected]