علي سويدان / إيران... ثورة قومية

1 يناير 1970 06:14 م
صحيح أن التصريحات الصادرة عن السياسة المصرية فترة المواجهة مع إسرائيل كانت تصريحات ساخنة جداً وصلت إلى وعود تقول إن مصر سوف ترمي الإسرائيليين في البحر أو سوف تمحو إسرائيل من الخريطة، لكن هذه التصريحات كانت نابعة من عاطفة لا نستطيع أن نشكك بنواياها؛ وإن انتقادي لأخطاء مارسها العرب في الماضي ويمارسونها اليوم لا يعني أننا ننكر جهود الأمة وتضحيات أبنائها، فمن حُسن الحظ أن نجد من ينبّه الأمة من تكرار الوقوع في الخطأ، غير أننا نجل ونقف باحترام وإكبار لكل شهيد ارتقى في تلك المعارك ويكفي مصر وسورية وكل العرب فخراً أنهم في تلك الفترة تقدموا بشجاعة على الأرض تضامناً مع القضية الفلسطينية ودفاعاً عن وجودهم القومي. وكذلك كل أمة هي حريصة على كيانها القومي وعناصر بقاء هذا الكيان ومقومات انطلاقه نحو العالمية؛ فإسرائيل تنظر لإيران نظرة سياسية حذقة تفوق بحنكتها النظرة العربية تجاه إيران وثورتها، فمن مصلحة إسرائيل في الوقت الراهن أن تظهر إيران قوية أمام العرب عموماً وفي مياه الخليج العربي خصوصاً، ومن مصلحة إسرائيل أيضاً أن تفتل إيران عضلاتها باحتلالها للجزر الإماراتية تارة وبمناورات متعاقبة تارة أخرى، فمن السذاجة بمحل أن نعتقد أن تلك المناورات هي استعراض للقوة أمام إسرائيل!

بل إنها سياسة تطابق قول الشاعر:

يا مَن أُحبُّ ولا أُسمّيَ اسْمَها

إِياك أَعني واسمعي يا جارَه

أعني أن المقصود من هذه المناورات ردع العرب من محاولات الخوض في معتركٍ ضد إيران وثورتها خاضه العراق من قبل... إن اسرائيل ترى في إيران اليوم قوة فارسية تصنع توازناً قومياً في المنطقة العربية، خصوصاً أن إيران لا تتصدر للقضايا الإسلامية بشكل مجرد عن قوميتها، بل نلاحظ ذلك حتى في إعلامها وخطابها السياسي، ولا ننكر عليها ذلك، لأن كل أمة من حقها الحفاظ على كيانها. لذلك تحفظ إسرائيل اليوم لنفسها بقاء التوتر الكلامي بينها وبين إيران من دون أي شئ على أرض الواقع؛ إذاً هي جعجعة كلامية بين الطرفين بينما هدوء في الساحة! وما الضغط الدولي والأوروبي على إيران في شأن مفاعلها النووي إلا تذكير دولي للعرب بما حلّ بالمفاعل النووي العراقي على يد إسرائيل عام 1981. إننا في أمس الحاجة لوعي سياسي ننظر فيه للأمور بمنظار الآخرين لا أن نبدو مجتمعين بينما نحن في الواقع متفرقون!





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]