مهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر / قدمتها فرقة مسرح الشباب
مسرحية «كلاكيت»... تساؤلات حول مفهوم النص وجدليته
1 يناير 1970
05:27 ص
|بقلم- علي عليان*|
إن المتتبع لمهرجان المسرح الكويتي خلال سنواته الماضية يلحظ مدى تأثر الجيل الحالي الذي يقدم ابداعا مسرحيا بجيل الرواد، ممن اسسوا المسرح في الكويت ويلحظ مدى التعلق بصقر الرشود الذي وان ذكر المســـرح الكـــــويتي يرتــــــبط الاسمين معا، وهذا مؤشر حضاري لمن يرتبط بالارث التاريخي الذي اسسه جيل الرواد ليعتبر منارة تستنير بها الاجيال، ومسرح الشباب الذي تأسس في العام 1981 وقدم العديد من التجارب المسرحية ومشاركته في كافة المهرجانات المسرحية الكويتية مثل مسرحية «حلم السمك العربي» وسلسلة مسرحيات مسرح بلا جمهور، قدم بالامس وضمن فعاليات مهرجان المسرح الكويتي في ثالث عرض من ايام المهرجان عرضا مسرحيا تحت عنوان «كلاكيت» للمؤلف الكويتي الشاب عبدالرحمن الخشنام ومن اخراج المخرج الشاب احمد الخليل.
كلاكيت اثارت تساؤلات كثيرة حول مفهوم النص وجدليته في حالة الذهنية المغرقة في الرمزية في البحث الوجودي عن الانسان والذات والانا، ومن خلال تشظي الانسان وانشطارة الذهني في الاسئلة الوجودية وطرح هذه الاسئلة ليفتح المجال للمتلقي للتأويل اللحظي لتفسير المعنى بوقت قياسي وهذا الاسلوب الاخراجي في التناول يصعب تحديد مفرداته من العرض الاول، بل ينبغي ان تكون هناك اعادة مكثفة حتى ينسجم الاسلوب مع المعنى الوجودي لتكتمل خطة المخرج في آلية توصيل معانيه كون التناول الوجودي الذهني لقيم النص يحتاج الى البحث الدائم والتناول الفكري بين مؤلفه ومخرجه من اجــــــل ايصــال هذه المعاني لكافة الشرائح المتذوقة لهذا الاسلوب، وهنا يأتي ايضا دور الطاقم الاساسي الذي يتبنى هذه الافكار سواء من الممثلين او السينوغرافيا.
ان هذا النص المسرحي بالاساس كان نصا للممثل المتبني للحالة بكل مفرداتها التكوينية بصورته الاولى، كما شاهدناه بالامس وما يحسب للمخرج اعترافه بهذا التبني كون اختيار الفريق من اولى اولويات المخرج وانسحب ايضا هذا الاعتراف على مؤلف النص وهذا خيار معرفي لدى الاثنين في تلقي الفكرة الاخرى من اجل الاشتغال على تفعيل قيم النص من خلال مفردات العرض متكاملة، وايصال المعاني والدلالات لكافة شرائح المتلقين على افتراض ان هناك جمهورا ليس بالنخبوي.
وفي النهاية ان كل قطرة عرق تذرف على خشبة المسرح هي قطرة مقدرة ولها تقديرها واحترامها ونحن نحترم كل من يتبنى المشروع المسرحي كفعل ثقافي ابداعي لذا فان جهود مسرح الشاب بارثه التاريخي والحالي وعمله المسرحي الاخير قامة تحترم في فضاءات المسرح العربي فكل جهود الفريق ننحني لها احتراما.
* ممثل ومخرج مسرحي ورئيس المسرح الحر-الاردن، ومدير مهرجان المسرح الحر الدولي
خلل في حركة الممثلين جعل كتل الديكور صماء
وفي ندوة حوارية عقدت في قاعة الندوات بمسرح الدسمة لمسرحية «كلاكيت» لفرقة مسرح الشباب وهي من تأليف عبدالرحمن الخشنام واخراج أحمد الخليل وبطولة كل من: سامي بلال والفنانة عبير يحيى بالإضافة إلى الحليل والخشنام وغيرهما. تحدث الدكتور نديم معلا المعقب الرئيسي على العرض مؤكداً ان النص الذي كان بين يديه كان مختلفا عما رآه على الخشبة وربما لأسباب درامية بحتة وربما هناك نص للمخرج وآخر للكاتب وآخر للمتلقي، وقال ان ما لفت الانتباه هو المكان غير المعروف، لأن الفضاء الدرامي غير محدد وان كان الزمان في النص والعرض يقومان على الماضي، فالرجل يحاور ذاته وهذه تذكرنا بمسرحية الشريط الأخير لصموئيل بكت فنحن لدينا شخصية من الداخل كانت لديها فرصة أن تشحن نفسها كما ان الشخصيات لم تنتظم في الحدوتة وكان يمكن التركيز على ذلك.
وأضاف: لقد كان هناك فرصة لانشاء صراع داخلي ينمو وينمو لكنه غاب، وكانت هناك مجموعة تتحاور ولا أعرف لماذا كان رجل في المستوى الأعلى فقد كان بامكانه ان يكون في مستوى الشخوص الآخرين نفسه، كما ان العرض أضاع فرصة الصراع والشخصيات لم تستطع التعرف على نفسها فإن هناك إشارة لغوية وحركية لم يوفقا فيهما. واعتبر معلا ان الشخصيات الثلاث لم يستطيعوا استيعاب الماضي، كما ان المخرج مع عناصر العرض، لم يقدموا دلالات حقيقية، بل كانت الدلالات مبعثرة والاضاءة شغلت جزءا كبيرا من الفضاء المسرحي لكنها لم تستخدم وبالتالي ظلت الكتل صماء في المعنى النهائي.
أما المخرج والمؤلف غنام غنام المعقب على التمثيل والاخراج فقال: لقد توفر التوازن في تقديم الديكور واختل في توزيع حركة الممثلين وتوفر التكنيك الميكانيكي وغابت الأناقة والجمال وتوفرت المستويات وغاب منطق الانتقال بينهما (عليا وسفلى)، وتوفر التصميم الجميل للديكور والملابس وغابت علاقة الجمال بينهما وبين الاضاءة جماليا ايضا. وكذلك حضر التشظي في الآن وغاب التشطي في (أكثر من آخر بل صار واحدا) ووقف التمثيل عند الاحتمال الأول ولم يظهر الاشتغال على الغوص داخل الشخصيات خصوصا في شخصية الآن التي لعبها المخرج نفسه، ولا بد أن نقول (كلاكيت Take 2).
وقال الدكتور خليفة الهاجري المعقب على السينوغرافيا ان العمل «مزخرف»... استبشرت خيرا بالكتل التي رأيتها على المسرح، لا سيما انني لاحظت في الأعمال السابقة تركيزا على الميكانيكية في السينوغرافيا وكانت لا تراعي جانب المتعة، ومع تقديري ان هذا مهرجان وفيه منافسة لكن كانت هناك مبالغة في سلب المتعة.
وأضاف: وجدت هنا سينوغرافيا لكنها خالية من المتعة ولحظات الصمت كانت مفقودة كونها تجعل المتفرج يتأمل الفضاء كما ان اللون البنفسجي في الملابس لم يكن له ما يبرره كونه دليلا على الثراء ولم يكن هناك رابط بينه وبين العمل، كما ان الاضاءة كانت جميلة وملونة وهو ما جعل ثمة انعكاسا على الصراع، مشيرا إلى انه كان يتمنى أن يتم تغيير لون الملابس لأن الميكانيكية لم تكن موجودة وكان يجب ألا يكون مبالغا في مستويات المسرح أيضاً.
وعلق المؤلف عبدالرحمن الخشنام، قائلاً: انا تلميذ ومازلت أتعلم وكل من تقدم بملاحظات قد شرفني وأضاف: كيف لي أن أتذوق طعم النجاح اذا لم أتذوق طعم الفشل فالعرض كان عبارة عن (عطسة)، وهناك كلاكيت 2 وكلاكيت 3، فعرض اليوم كان ثواني عدة ولو كان الإنسان بامكانه ايقاف آلة الزمن لتوفق في أخذ قراراته.
أما المخرج أحمد الخليل: فقد أكد أنه ظلم العرض لأنه عمل كممثل فيه، وقال: أعتذر لكل العاملين في العرض لأنني المخرج والمخرج مسؤول عن العرض بالكامل، وقال: كنت أشرب الماء من أجل أن يخرج صوتي فالعمل فيه أفكار أخرى كثيرة، وأعتقد ان البعض لم يقرأ الكتل الموجودة بالاضافة إلى بعض الصعوبات التي وجدتها في اختفاء ممثلة قبل العرض بـ 4 أيام وبهذه المناسبة أشكر عبير يحيى لانقاذها العرض وحفظها دورها، كما أشكر الجميع بشدة.
وفي النهاية، تحدث الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي قائلاً: في ليلة أمس كان هناك عرض وهذا عرض آخر فالمديح الذي حدث أمس والنقد الذي شاهدناه اليوم هو عبارة عن حالة نفسية، فبالأمس الخيال سلب الإنسان، أما عرض اليوم فأعطاه الحرية وحق الاختيار، فهناك مغزى كبير في العرض وبعد أيام سنتذكر ماذا كان فيه كما ان المغزى الحقيقي كان في النقاش.
وأضاف: لقد فهمت شيئاً آخر في العرض وهو ان كل إنسان يصاب بالحمى يصاب بالهلوسة، وإذا كان المقصود أن يتذكر الإنسان حياته في هذه الهلوسة فليس غريباً ذلك فقد ظلم هذا العرض من قبل الصالة، لكن القرار النهائي للجنة التحكيم.