عاطفةُ محلّل

15 يونيو 2021 10:00 م

انتظرَ العالم ماذا يمكن أن يفعل روبرت ليفاندوفسكي في المباراة الأولى لمنتخب بلاده بولندا في «يورو 2020» لكرة القدم أمام سلوفاكيا، الإثنين.

في الواقع، لم يفعل شيئاً سوى التحسّر على الخسارة 1-2 بعدما كان مقدّراً له مواصلة التألق الذي سطره في السنوات الأخيرة مع فريقه بايرن ميونيخ الألماني وتحطيمه رقم الأسطورة غيرد مولر للتسجيل في موسم واحد والصامد منذ 1971-1972، باصماً على 41 هدفاً في الموسم الماضي.

سجل «ليفا» أهدافه الـ41 في 29 مباراة بعدما غاب لنحو شهر، في ابريل، لإصابته بالتواء في ركبته، مقابل 34 خاضها مولر لدى تحقيقه الإنجاز في السبعينات، كما رفع البولندي، الحائز جائزة أفضل لاعب في العالم للعام 2020 من الاتحاد الدولي (فيفا)، رصيده من الأهداف في الموسم المنصرم الى 48 في 40 مباراة على مساحة مختلف المسابقات.

وتوّج ليفاندوفسكي للمرة السادسة هدافاً للـ«بوندسليغا»، علماً أن المرة الأولى أُنجزت في 2014 عندما كان في صفوف فريقه السابق بوروسيا دورتموند.

هذا «الإرث» حمله «ليفا» لدى دخوله معترك «يورو 2020»، وكان من الطبيعي بناء الآمال عليه.

ما لفت الانتباه أن أحد المحللين «الكبار» في جهة إعلامية عملاقة «سامح» ليفاندوفسكي على فشله في هزّ الشباك، وهو حرّ في ما ذهب إليه، معلّلاً ذلك بغياب النجوم القادرين على مدّ المهاجم بالتمريرات المناسبة كما هو حاصل معه في بايرن ميونيخ حيث تختلف النوعية الفنية للزملاء.

حتى الآن، تبدو «الأمور طيبة»، لكن «الغلط» وقع عندما ساوى المحلل نفسه ليفاندوفسكي بالأرجنتيني ليونيل ميسي، معتبراً بأنهما متشابهان لجهة انتفاء النجوم من حولهما، كلٌّ في منتخب بلاده.

نسي المحلل الذي خاض بنفسه غمار مونديال 1978 في الأرجنتين أن الأخيرة ما فتئت تفرز لاعبين نجوماً صنعوا أمجاد أنديتهم في أوروبا، وتكاد أسماؤهم تتعدى القدرة على الإحصاء.

نسي أيضاً أن الأرجنتين دولة عريقة كروياً سبق لها أن توجت مرتين بكأس العالم، في 1978 و1986 في المكسيك، وهي «منبع» أفضل لاعب في التاريخ، ربما، الراحل دييغو مارادونا.

أما بولندا، فلا تملك شيئاً سوى ومضات نجوم مثل غجيغورز لاتو، هداف مونديال 1974، زبيغنيو بونييك النجم السابق ليوفنتوس الإيطالي، وليفاندوفسكي.

هل نعدد نجوم الأرجنتين؟ لن نفعل، فالمساحة لا تكفي.

كيف لهذا المحلل «المنحاز لميسي» أن يعتبر الأخير يتيماً وأن ما من أحد حوله؟ أنخيل دي ماريا، سيرخيو أغويرو، غونزالو هيغواين، وغيرهم العشرات ممن رافقوا «البرغوث» منذ بداياته مع «ألبيسيليستي» في 2006.

هؤلاء ليسوا نجوماً؟ كيف سيقنع هذا المحلل «العاطفي» الجمهور بأن الأرجنتين ليست ولّادة نجوم وأن ميسي ولد في زمن «سيئ»؟

نسوق هذه المعلومة علّ المحلل يتعظ: الأرجنتين، بوجود ميسي نفسه، بلغت نهائي «كوبا أميركا» ثلاث مرات وخسرت، ونهائي مونديال 2014 وخسرت.

ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني بأن «منتخب التانغو» يملك الأسلحة إلا أن الحظ يعانده، ولا يعني بأن ميسي «مسكين».

فإذا كان «ليو» بالنسبة إلى البعض الأفضل في التاريخ، فهذا يعني أنه كان يتوجب عليه أن يصنع الفارق في المباريات النهائية ويقود بلاده فيها الى منصات التتويج، بيد أن اللاعب أثبت، خلال مسيرته، بأنه «لاعب نادي» لأن «ميسي برشلونة» ليس نفسه «ميسي الأرجنتين».

اعذروا ذاك المحلل باسمي أنا لأن ميزانه «خائن» إذ ساوى بين بولندا والأرجنتين.

ولتصويب المعلومة، نقول بأن من يُقارن بليفاندوفسكي، على سبيل المثال لا الحصر، هو الليبيري جورج ويا الذي تألق في أوروبا وفاز بـ«الكرة الذهبية» 1995 لكن منتخب بلاده لم يُسعفه لإصابة المجد دولياً.

بين بولندا والأرجنتين رحلة «محيط أطلسي» معقدة، وبين رأي يُرمى على مسامع آلاف المشاهدين ورأي قويم، مسافة إدراك بأن ميسي قادم من بلد كرة القدم، فيما يأتي ليفاندوفكسي من بلد لا تاريخ له في اللعبة.

العاطفة تخون أحياناً... لكنها هنا فضحت «راعيها».