طلاب ومدرسون يقاطعون العودة إلى المدارس في ميانمار

1 يونيو 2021 04:06 م

امتنع مئات الآلاف من الطلاب والمدرسين في ميانمار، اليوم الثلاثاء، عن العودة إلى المدارس مع إعادة فتحها احتجاجاً على المجلس العسكري والقمع الدموي الذي يمارسه.

منذ أكثر من عام، بقيت المدرسة الابتدائية التي تدرّس فيها شوي نادي في رانغون، العاصمة الاقتصادية، مغلقة بسبب فيروس كورونا.

الثلاثاء، بعد أربعة أشهر من الانقلاب الذي أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي، أعادت المدرسة أخيراً فتح أبوابها.

غير أن قاعات الصفوف بقيت خالية، ولم يعد بإمكان المعلمة العمل فيها بعد أن طُردت بسبب انضمامها إلى حملة العصيان المدني الواسعة التي اندلعت ضد النظام العسكري الجديد.

وتقول شوي نادي، مفضلة التحدث باسم مستعار، «لا أخشى أن أعتقل أو أتعرض للتعذيب»، رافضة «تدريس الطلاب الدعاية».

وعلى غرارها، أوقف المجلس العسكري نحو 150 ألف معلم عن العمل، أي نحو ثلث عدد المدرسين، بحسب وسائل الإعلام المحلية.

واعتقل بعضهم ووجهت إليهم اتهامات بموجب قانون يحظر التشجيع على العصيان أو التقصير في أداء الواجب في صفوف القوات المسلحة.

تشهد ميانمار اضطرابات منذ انقلاب الأول من فبراير الذي أنهى حقبة من الديموقراطية استمرت عشر سنوات، مع خروج تظاهرات وتشكيل مجموعات مسلحة إثنية معارضة للمجلس العسكري.

كان أعضاء هيئة التدريس الذين يرتدون زيهم الأخضر والأبيض من أوائل الذين تظاهروا ضد المجلس العسكري.

ولبى العديد من الأساتذة الدعوة إلى الإضراب التي طالت عمال السكك الحديد والأطباء والمهندسين وغيرهم، ما شلّ قطاعات كاملة من الاقتصاد.

وقالت معلمة فضلت عدم الكشف عن هويتها في ولاية مون (جنوب شرق) إنه على الأقل «تبقى روحي نقية».

وترفض الشابة التي لم تتقاض أي راتب منذ أشهر العودة إلى التدريس، مبدية غضبها لمقتل 840 مدنيا على الأقل، بينهم فتيان وأطفال، على يد قوات الأمن في الأشهر الأخيرة.

«خونة»

كما يقاطع الطلاب بأعداد كبيرة العودة إلى المدرسة.

في نهاية شهر مايو، قبل يومين من انتهاء مهلة التسجيل، كان 90 في المئة منهم غير مسجلين بعد في أي مدرسة، بحسب «ميانمار ناو»، إذ يخشى العديد من الأهالي أن يتم تلقينهم أفكار المجلس العسكري.

في بلدة سيتوي (غرب)، كانت هتاي هتاي سان من الأمهات النادرات اللواتي اصطحبن أولادهن إلى المدرسة تحت مراقبة شرطيين مسلحين.

وقالت مبدية قلقها «فتحت أبوابها، ولذلك سيذهبون ولكن ماذا سيحدث (...) لا أحد في مأمن».

جرت تظاهرات في جميع أنحاء البلاد الثلاثاء لثني العائلات عن ارسال أولادها.

وهتف المتظاهرون في رانغون «لا تذهبوا إلى المدرسة! اتركوا المدرسة» رافعين ثلاثة أصابع في إشارة المقاومة.

وانتشرت رسائل كثيرة على واجهات المدارس تقول بعضها «لا نريد معلمين يخدمون تجار الرقيق العسكريين»، كما كُتب على جدار مدرسة ثانوية «نحن لا نريد خونة».

وقُتل مدرس الاثنين على أيدي مجهولين بعد أن رفض الانضمام إلى حملة العصيان المدني، بحسب صحيفة «دي إف بي» المستقلة.

أما بالنسبة إلى الجامعات، فأُعيد فتح عدد قليل منها في أوائل مايو، لكن القاعات كانت خالية، بينما تصدر العديد من الطلاب التظاهرات.

وقال شاب مسجل في مولامين (جنوب) التي شنت فيها قوات الأمن حملة قمع واسعة في فبراير «لم يذهب أي من أصدقائي إلى الدروس».

«جيل مهدد»

أكدت وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) و منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) ومنظمة «سيف ذا تشيلدرن» في بيان مشترك نهاية مايو أن «أكثر من 12 مليون طفل وشاب بورمي لم يتمكنوا من الحصول على تعليم منظم منذ أكثر من عام».

وأضافت ان «تعذر الحصول على تعليم آمن وجيد يهدد بقيام جيل كامل لم يحصل على فرصة التعلّم».

تحاول حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها معارضون للنظام ينشطون سرا، إيجاد حل.

أكدت في مطلع مايو أنها تعمل على إنشاء نظام تعليمي موازٍ، لكن لم يصدر الكثير من القرارات الملموسة حتى الآن.

من ناحية أخرى، روجت وسائل الإعلام الرسمية لوجود إقبال على التسجيل في المدارس في نهاية مايو.

واعتبر النظام أن «تعطيل فتح المؤسسات عمل شبيه بتدمير البلاد».