أكد وزير المالية خليفة حمادة أنه لا يمكن إخفاء الأموال المنهوبة ومتحصلات الجرائم المالية في الحسابات المصرفية المعلقة، مبيناً أنه في ما يخص آلية هذه الحسابات بغرض إصدار شيكات مصدقة، لا يمكن إصدار الشيكات نقداً، ولكن يجب أن تخصم من حساب العميل لدى البنك المصدر لهذه الأدوات.
وتعد الحسابات المعلقة مرحلة أو إجراء متطلباً لإنجاز وإتمام الأدوات المصرفية (خطابات الضمان – الشيكات المصرفية - أوامر الدفع).
ولفت حمادة إلى أنه يمكن لجهات التحقيق في نيابة جرائم غسل الأموال أو جرائم المال العام أو الجرائم المالية اكتشاف الأموال بالحسابات المعلقة، ومعرفة حجم الأموال المحولة إليها، منوهاً إلى أنه لا يمكن استخدامها لإخفاء الأموال بذريعة أنها بأسماء وباتت ملك البنوك، ولم تعد ملكاً لصاحبها.
وقال «تظهر الأموال ضمن حركة الحساب في كشف حساب العميل والتي يمكن من خلالها لجهات التحقيق في الجرائم المختلفة أو في حال وجود شبهة معينة في هذه الحسابات الاستفسار عنها وتتبعها في كشف حساب العميل».
حديث حمادة في هذا الخصوص جاءت رداً على سؤال برلماني موجه من النائب حسن جوهر حول ما إذا كان يوجد فراغ تنظيمي في الحسابات المعلقة وحسابات الضمان في البنوك الكويتية والخاصة بالتحويلات المالية والشيكات المصرفية وغيرها من الأدوات المصرفية.
ولفت جوهر ضمن أسئلته إلى أنه بإمكان مرتكب الجرائم المالية إصدار شيكات مصدقة وتحويلات مالية بمبالغ كبيرة وحفظها في الحسابات المعلقة بالبنوك لسنوات عدة ثم إرجاعها لاحقاً بحساباته الشخصية بعد انقضاء المدة الزمنية للتقاضي، ما يترتب عليه تعذر وصول المتقاضين للأموال المنهوبة بعد انقضاء فترة التقاضي أو انقضاء العقوبة.
أعراف مصرفية
وشدّد الوزير في رده على أنه لا يوجد فراغ تنظيمي في الحسابات المعلقة وحسابات الضمان في البنوك الكويتية والخاصة بالتحويلات المالية والشيكات المصرفية وغيرها من الأدوات المصرفية، موضحاً أنه ينظم هذه الحسابات ويحدد ضوابطها الأعراف المصرفية وما جرى عليه العمل محلياً وما هو متبع في المصارف العالمية.
وأشار حمادة إلى أن البنوك المحلية أفادت من خلال اللجان الفنية والقانونية باتحاد مصارف الكويت بأن الآلية المعمول بها لديها في ما يخص تعليق الأموال بغرض إصدار شيكات مصدقة تقتضي الآتي:
1 - يتقدم العميل بطلب للبنك لإصدار شيك مصدق خصماً من حسابه ولا يتم قبول إصدار الشيك نقداً.
2 - يقوم البنك المعني بخصم مبلغ الشيك من حساب العميل وتحويله إلى حساب خاص (حساب معلق) لصالح الجهة المستفيدة. ومن ثم يقوم بإصدار الشيك لصالح الجهة أو الشخص المستفيد.
3 - يتم تسليم أصل الشيك للعميل المصدر للشيك.
4 - تظل قيمة مبلغ الشيك محجوزة في الحساب المعلق لحين طلب المستفيد صرفه، ويجب أن يقوم المستفيد بتزويد البنك بأصل الشيك.
5 - في حال طلب العميل المصدر للشيك إلغاؤه، يجب أن يقوم العميل بتسليم أصل الشيك للبنك مرفق بطلب الإلغاء ومن ثم يقوم البنك بإعادة المبلغ إلى حساب العميل مصدر الشيك.
إضافة إلى ما سبق، أوضح حمادة الأوجه الأخرى لتعليق مبالغ من حسابات العملاء في ما يلي:
أ- تعليق الأموال بغرض إصدار خطابات الضمان، وذلك عندما يتقدم العميل بطلب إصدار خطاب ضمان لصالح الجهات الحكومية، ومن ثم يتم حجز قيمة خطاب الضمان أو جزء منه من رصيد حساب العميل ويظهر المبلغ المحجوز بحساب الضمان ويمنع التصرف فيه.
ب- تعليق أموال الحسابات المجمدة التي مر عليها فترة سنتين وتظل ملكية العميل على المبالغ لحين طلب العميل استرداد تلك المبالغ أو اتخاذ أي إجراءات تنفيذية في شأنها.
ج- في حال ورد للبنك أمر حجز تحفظي أو تنفيذي على حسابات العميل من قبل وزارة العدل أو النيابة العامة أو أي جهة أخرى خوّلها القانون بذلك، وتبين بأن للعميل مبالغ مجمدة في حسابه لدى البنك، يتم الحجز عليها وإفادة وزارة العدل أو الجهة الحاجزة بهذه المبالغ، والتنفيذ على قيمتها وتحويلها لوزارة العدل-إدارة التنفيذ في حال الحجز التنفيذي على حسابات العميل.
حساب أمانات
وقال الوزير إن البنك يعتبر المتعهد بدفع قيمة هذه الأدوات، لذلك فإنه يتم خصم مبلغ هذه الأدوات مباشرة من حساب العميل وتسجيلها في حساب معلق أو ما يسمى أحياناً حساب ضمان، والذي يعتبر بمثابة حساب أمانات لصالح الجهة المستفيدة لحين صرف الشيك، وبالتالي لا يمكن تحديد مدة معينة لبقاء المبالغ في هذه الحسابات، حيث ترتبط بمصدرها أو المستفيد منها لصرفها أو الغائها.
وذكر حمادة أنه بناءً على ذلك لا يمكن النظر إلى الحسابات المشار إليها على أنها حسابات مستقلة بذاتها بحيث تتطلب أو يكون لها تنظيم مستقل بها، بل مرحلة أو إجراء متطلب لإنجاز وإتمام الأدوات المصرفية (خطابات الضمان – الشيكات المصرفية - أوامر الدفع).
ولتوضيح ذلك، أفاد حمادة بأن الشيكات المصرفية أو الشيكات مقبولة الدفع أو أوامر الدفع، أدوات مصرفية متعارف عليها عالمياً وتستخدم بشكل كبير في مجتمع الأعمال، وتحل محل النقود في المعاملات المالية المختلفة (مثل شراء سيارة /منزل/رسوم حكومية..... إلخ)، حيث تمثل تعهداً من البنك بدفع قيمتها عند تقديمها بواسطة المستفيد ولا يمكن رفض الدفع لعدم كفاية الرصيد، وكذلك لأنه لا يجوز صرفها أو إلغاؤها من دون تقديم أصل الشيك.
وأوضح أن التحويلات المالية سواء المحلية أو الدولية تتضمن خصم قيمة تلك التحويلات من حسابات العملاء وإصدار تعلیمات مباشرة للبنوك المراسلة من قبل البنك مصدر الحوالة لتنفيذ عملية التحويل لحسابات المستفيدين دون قيدها في حسابات وسيطة داخل البنك.
تتبع العمليات
وبالنسبة للاستفسار عن الحسابات المعلقة وحسابات الضمان أو كشفها، بين حمادة أنه يمكن لكل الجهات القضائية وأي جهات أخرى يعطيها القانون حق الاطلاع على حسابات العملاء، الكشف على هذه الحسابات شأنها في ذلك شأن حسابات العملاء الأخرى، كما أن للجهات المذكورة الحق في تتبع هذه الحسابات والعمليات المصرفية المرتبطة بها أو التي أجريت من خلالها، سواء أكانت حسابات مجمدة أو معلقة أو حسابات ضمان أو شيكات مصرفية أو خطابات ضمان.
كما تعمل البنوك وبشكل دوري ومن خلال نظام مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب بمراقبة العمليات المصرفية ومنها معاملات إصدار / إلغاء أوامر الدفع المضمونة والحوالات المصرفية التي يتم تمريرها على حسابات العملاء للتحقق من مصادر الأموال والهدف منها وطبيعتها وأسبابها، ولرصد أي معاملات مشبوهة لا تتناسب مع الغرض من فتح الحساب أو مصادر أموال أو نشاط العميل المالي.
وقال «هذا إلى جانب تحقق البنوك من عدم إدراج أسماء العملاء في لوائح الأسماء المحظور التعامل معها والمعممة من قبل مجلس الأمن الدولي واللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وذلك قبل تمرير معاملات أمر الدفع/ الحوالة المصرفية».
تحويلات دولية
أما في ما يتعلّق بالتحويلات المالية الدولية فلفت حمادة إلى أنه ورغم أنه لا توجد مدة محددة لبقاء الأموال في الحسابات المعلقة التي تستخدم لغرض إصدار شيكات مصدقة، حيث ترتبط بمصدرها أو المستفيد منها لصرفها أو إلغائها، إلا أنه من المتعارف عليه أن يتم خصم مبالغ التحويلات المالية الدولية من حسابات البنك لدى البنوك المراسلة خلال فترة يومي عمل تمهيداً لتحويلها لحسابات العملاء في البنوك المستفيدة، وذلك حسب الإجراءات المنظمة لتلك الأعمال.
إضافة إلى ذلك، بين الوزير أن البنوك تلتزم بتعليمات «المركزي» في شأن مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تخضع جميع المعاملات المصرفية التي تتم في نظام البنوك بما فيها الأدوات المشار إليها لما يلي:
- التأكد من عدم إدراج أي من الأسماء في لوائح الأسماء المحظور التعامل معها والمعممة من مجلس الأمن الدولي واللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قبل إتمام أي عملية مصرفية.
- مراقبة العمليات المصرفية التي تتم في حسابات العملاء لرصد أي سلوك مشبوه لا يتناسب مع الغرض من فتح الحساب أو نشاط العميل المالي، من خلال نظام يتناسب مع الغرض من فتح الحساب أو نشاط العميل المالي عبر نظام مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنوك المختلفة.
وقال حمادة إنه يتضح ما تقدم أن البنوك لديها آلية عمل بتعليق الأموال بغرض إصدار شيكات مصدقة او أوامر دفع، وتتماشى مع متطلبات القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الارهاب ولائحته التنفيذية والتعليمات ذات الصلة الصادرة عن بنك الكويت المركزي في هذا الشأن.
لماذا تنشأ الحسابات المعلقة؟
تستخدم البنوك العالمية والمحلية الحسابات الوسيطة أو المعلقة لقيد المبالغ التي لم يتم الانتهاء من تصفيتها لحين اكتمال تقديم المستندات المطلوبة من الغير، وذلك لتنفيذ عملية الصرف أو حلول المدة القانونية اللازمة لتسوية هذه المبالغ، في حين أن حسابات الضمان التي تقوم البنوك باستخدامها تنشأ مقابل التزامات محددة على العملاء وتتضمن الأرصدة النقدية المملوكة من قبل العميل التي يتم حجزها من قبل البنك مقابل الالتزامات التي نشأت على العميل، وذلك لحين تسوية وسداد هذه الالتزامات.
وحسب رد الوزير، فإن الحسابات المعلقة وحسابات الضمان لیست قائمة بذاتها، ولكنها عمليات تتطلبها أدوات مصرفية متعارف عليها، بمعنی أنها مرحلة من مراحل تنفيذ الأدوات المصرفية مثل إصدار خطابات الضمان والشيكات المصرفية والشيكات مقبولة الدفع أو أوامر الدفع وغير ذلك من الأدوات المصرفية التي تتطلب استخدام مثل هذا النوع من الحسابات.
كما أن حسابات الضمان تظهر ضمن بيانات المركز المالي العملاء البنوك بصورة أرصدة محجوزة، إلا أن الحسابات المعلقة لا تظهر ضمن مكونات المركز المالي للعميل حيث تعتبر من الحسابات النظامية للبنوك، ولا ترتبط بالمراكز المالية للعملاء.
معلومات محظورة
بالنسبة للجزء المتعلق من السؤال البرلماني بطلب حجم الأموال في الحسابات المعلقة في البنوك، وتلك المرحّلة، والأدوات المصرفية المحوّلة إليها وما يتعلق بذلك من مستندات، بين حمادة أن هذه البيانات من الأمور الخاصة بشؤون أعمال البنوك وعملائها، ومن المعلومات المحظور إفشاؤها بموجب المادة (28) من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد و«المركزي» وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته، والتي تحظر على أي عضو من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي أو أي مدير أو موظف أو مستخدم به إفشاء أي معلومات تتعلق بشؤون البنك أو عملائه أو بشؤون البنوك الأخرى الخاضعة لرقابة «المركزي» تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته.
ولفت إلى أنه وفقاً للقانون يعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر وبغرامة لا تجاوز 225 ديناراً، أو بإحدى هاتين العقوبتين مع العزل من الوظيفة في جميع الأحوال.
وأوضح أن المشرّع حرص على إسباغ الحماية الجزائية على أي معلومات تتعلق بشؤون البنوك والوحدات الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي أياً كان نوعها. وهذا الأمر من النظام العام ولا يجوز مخالفته.