انضمت القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل إلى «قبة المقاومة الفلسطينية الحديد وصواريخها» التي طاولت أكثر الأراضي المحتلة.
ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خرج ليعلن «إنجازاته»، الا انه اعترف بأن عسقلان وحدها تعرضت لأكثر من 1000 صاروخ فلسطيني من أصل 4000 أطلقتها المقاومة من غزة تحت مسمى عملية «سيف القدس»، السيف الذي كسر «حارس الأسوار»، وهو الاسم الذي أطلقته إسرائيل على عمليتها التدميرية لغزة.
وفي ضوء النتائج التي انتهت إليها هذه الحرب التي مازالت ساخنة رغم انطفاء نارها، لابد من السؤال عن الدروس والعبر التي استخلصها «محور المقاومة»؟
لقد سقط الشعار الذي كانت ترفعه إسرائيل دائماً وهو «مدن تعمل تحت النار».
فالعالم شاهد كيف ذهب أكثر القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين إلى الملاجئ للاحتماء من صواريخ غزة وفشلوا بمنع إطلاق الصواريخ حتى الحظة الأخيرة قبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته كل من مصر وأميركا وقطر والأردن.
وقد تقبل الفلسطينيون خسائرهم البشرية والمادية مقابل تغيير الشعار الإسرائيلي ليصبح «مدن سكانها في الملاجئ بقوة النار».
ورغم وقف إطلاق النار فإن الانتفاضة الشعبية مستمرة في القدس وبيت لحم والخليل ورام الله والبيرة ونابلس، وهو ما يدل على أن «المقاومة الشعبية» نهضت وشكلت وحدة غير مسبوقة بين الفلسطينيين في الداخل والخارج.
وبدا أنها تؤسس لجيل عربي وفلسطيني جديد ترك خلفه كل ما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية التي «أضاعت البوصلة» لاتقاء الخسائر مع إسرائيل.
ويعلم أهل الخبرة أن تحضير 4000 صاروخ لإطلاقها ليس بالأمر السهل أبداً خصوصاً في مساحة جغرافية صغيرة كغزة تسيطر عليها الطائرات الإسرائيلية مع ومن دون طيار وطائرات التجسس، التي لا تغادر سماء فلسطين.
ومن البدهي السؤال: ماذا كان سيحصل لو جابهت إسرائيل صواريخ «حزب الله» كـ «الفاتح 110» و«M-600» الدقيقة الإصابة، وتلك المجنحة، أو الطائرات المسيرة وصواريخها الأسرع من الصوت ضد السفن والمنصات النفطية والمخازن؟ وكيف سيكون رد فعل السكان في المدن والمستوطنات عندما يمر صاروخ برأس زنته ألف كيلوغرام من المتفجرات من خلال «القبة الحديد» الإسرائيلية التي - وبحسب اعتراف إسرائيل - قد خرقها نحو 400 صاروخ صغير (نسبياً) أطلق من غزة؟ ويتمتع «حزب الله»، إضافة لذلك بمساحة جغرافية هائلة ومتنوعة للمناورة.
فجغرافيا لبنان تحتوي منحنيات وشعاب وجبال وأراضي وعرة ونقاط غطاء واختفاء تختلف كلياً عن غزة المدينة المنبسطة والمكشوفة.
فأراضي لبنان صعبة وسلسلتها الجبلية من الشرق والغرب كبيرة ومتعددة النتوءات، خصوصاً السلسلة الجبلية اللبنانية - السورية من الشرق وحتى من الغرب والتي تمتد من القصير إلى قارة والنبك وحتى ريف دمشق الغربي وريف حمص الجنوبي.
ولم تطور إسرائيل تكتيكاتها العسكرية التدميرية التي تعتمد على استهداف جميع النقاط التي تجمعها الاستخبارات في بنك أهدافها لتتجه نحو الأهداف المدينة والبنى التحتية عند نفاد الأهداف، بينما تطورت قوة غزة بغزارة صواريخها وضربها لمدن لم يطولها القصف الصاروخي أبداً من قبل.
كذلك تطورت قدرات «حزب الله»، الذي أصبح أكثر واقعية في حديث قادته عن أنهم يخططون لقطع الحدود ونقل المعركة إلى خارج الأراضي اللبنانية وإلى المستوطنات. ويعتمد الحزب على قدرته العسكرية وخبرات ووحداته الخاصة التي اكتسبتها في حرب لبنان ضد إسرائيل وجهاً لوجه عام 2006 وحرب سورية والعراق واليمن. وتالياً فإن حجم الدمار الذي سيصيب إسرائيل ومدنها سيكون أكبر بكثير مما هو متوقع.
وانتهت من خلال «سيف القدس» الخطوط الحمر، لأن غزة بدأت بقصف تل أبيب والقدس من دون مقدمات ومن دون تدرج بالقصف، وتالياً فإن إسرائيل تعلم اليوم أكثر من أي وقت مضى أنها لم تعد وحدها من يستطيع إعادة الخصم إلى «العصر الحجري» في أي معركة مستقبلية، لأنها أصبحت هي أيضاً ستعود إلى تلك الحقبة من التاريخ.
لقد بدأ أخذ العبر وباشر خبراء «محور المقاومة» - الذي انضمت غزة إليه بعد فتح أبواب دمشق لها - العمل لمعالجة الثغر وتقويم القدرات وتطويرها. وثمة من يعتقد أن مخازن إيران ومواردها ستكون مفتوحة خصوصاً بعد هذا الانتصار الذي حققه الشعب الفلسطيني.