محمد العوضي / خواطر قلم / مفارقة الكيل بمكيالين...بين حرفي (الراء) و(العين)!

1 يناير 1970 12:15 م
مقارنة فكرية انسانية بين موقف العالم الغربي من جدار (برلين) و(بعلين)، باعتبار الاخيرة رمزا لجدار الفصل العنصري لكل فلسطين.

وإليكم بداية، حقائق وأرقام عن كلا الجدارين:

1 - (جدار برلين): برلين عاصمة الرايخ الألماني تقاسمها حلفاء وارسو والناتو بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 بسبب هروب نحو (3) ملايين مواطن من ألمانيا الشرقية للغربية، قامت الاولى ببناء الجدار في (13) اغسطس (1961) بطول (106) كم وبتكلفة نحو (150) مليون دولار، قطع الجدار (10) أحياء سكنية و(97) شارعا و(7) فروع مترو أنفاق، وضم (300) مركز مراقبة و22 مخبأ، قتل نحو (250) شخصا حاولوا عبوره فيما اصيب واعتقل الآلاف.

بعد (28) سنة في (9) نوفمبر (1989) تم فتح جدار برلين للناس ايذانا بهدمه بعد ذلك، وتحتفل ألمانيا والعالم اليوم بمرور (20) عاما على ذلك التاريخ.

2 - (جدار بعلين): قرية غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، تنظم مسيرة اسبوعية بعد صلاة الجمعة ضد بناء الجدار، تعتبر رمزا لمقاومة الجدار المحاصر لعموم الاراضي الفلسطينية، سيصل طول الجدار الاسرائيلي عند اكتماله (703) كم، سيذهب 46 في المئة من اراضي الضفة وسيعزل (97) قرية عن محيطها العربي، سيتضرر من الجدار نحو نصف مليون منهم (373) ألفا سيلحقهم الجدار بأراضي اسرائيل!!!

عدد البيوت التي هدمت والمهددة بالهدم (4656) بيتا (الاحصائية لا تشمل محافظة نابلس)، للجدار (73) بوابة يفتح منها للناس (38) فقط والبقية للاستخدام العسكري.

48.5 في المئة من العائلات تُكابد مشقة توصيل ابنائهم للمدارس، 3.5 في المئة من الطلبة تركوا التعليم، تقدر أضرار التجار والمزارعين والموظفين وقطاع الاتصالات والنقل بمئات الملايين من الدولارات.

> أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي في يوليو (2004) حكما اعتبر الجدار غير قانوني ويجب هدمه وتعويض المتضررين.

بعد قرار المحكمة، وحملات التنديد والتضامن للمنظمات ونشطاء حقوق الانسان ومرور (7) أعوام على ذكرى بناء الجدار، تعلن ألمانيا والعالم الغربي الرسمي عن احترام حق اسرائيل (دولة الاحتلال) في بناء الجدار لحماية نفسها!!!

وبالمناسبة أحب أن أحيي من هنا الوفد الديبلوماسي الألماني برئاسة (غيرهارد شلاودراف) نائب رئيس مكتب الممثلية الألمانية في رام الله الذي زار قبل شهرين قرية (بعلين).

هذه المقارنة بين الجدارين العنصريين قلتها بتفاصيلها في اجتماعي مع (غابرييلا) رئيسة قسم الحوار في العالم الاسلامي في الخارجية الألمانية وأعدت الطرح ذاته مع البروفيسور (فولكر) مدير مؤسسة العلوم السياسية وباحثيها في برلين، فقلت لهما وللفريق المصاحب لهما ان رائد الفلسفة الاوروبية وفكر التنوير (عامانويل كانت) كان ألمانياً، وهو بالاضافة الى اطروحاته الفلسفية العميقة المتفردة، فإنه صاحب فكرة انشاء (جمعية وطنية للشعوب) لتحقيق السلام العادل، وبعد (125) عاما تبلورت الفكرة في عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الاولى ولتحل محلها من بعد (الامم المتحدة) بعد الحرب العالمية الثانية انطلاقا من فلسفته في «العقل العملي».

فهل سترضخ ألمانيا وهي «قلب أوروبا» لدعوة هرتزل مؤسس الصهيونية في قوله الشهير: «سنقيم هناك (في آسيا) جزءا من حائط لحماية اوروبا، يكون حصنا منيعا للحضارة (الغربية) في وجه الهمجية، وهل سيساهم الغرب في التصديق على ما كانت تكرسه الثقافة العدوانية الصهيونية القديمة التي تلخصها مقالة جريدة هآرتس في سبتمبر (1951) بعنوان «نحن وعاهرة المواني» التي جاء فيها ان «اسرائيل تم تعيينها لتقوم بدور الحارس الذي يمكن الاعتماد عليه في معاقبة دولة واحدة او اكثر من جيرانها العرب الذين قد يتجاوز سلوكهم تجاه الغرب الحدود المسموح بها».

ان ألمانيا احتفلت أخيرا بمرور (20) عاما على سقوط جدار برلين مفتخرة بهذا الانجاز السياسي الحضاري الذي قضى على الآثار المرة المادية والاجتماعية والنفسية على الشعب الألماني، فهل ستقوم عبر مسؤوليتها الحقوقية الانسانية في الوقوف امام امتداد سرطان جدار الفصل العنصري الصهيوني ضد الفلسطينيين، هل كان جدار (برلين) حاجزا بين البشر بينما يصنف جدار بعلين حاجزا لمسلمين اخرجتهم الحضارة الغربية من عداد الآدميين!!!





محمد العوضي