رؤية

هذا ما نريده لها... فما الذي يريدونه بها؟

8 أبريل 2021 10:00 م

تتنازع المشهد السياسي الكويتي أحداث سياسية متناقضة متضادّة، أساسها ورموزها مزيج غير متجانس مكوّن من بعض نواب الفصل التشريعي الـ 16 الجدد، يملأون الساحة ضجيجاً واتهامات غامضة ضد رئيسي البرلمان والحكومة، ويتجاوزون على الدستور والقوانين ويتجاسرون على العلاقة الراسخة بين نظام الحكم والأمة، ويخلطون خلطاً غالطاً بين الديموقراطية وحكم الفئة والغوغاء، بلغ حدّ إنكار حقّ سمو أمير البلاد في اختيار رئيس وزرائه وفقاً للمواد 55 و56 من الدستور، والتعهّد بإسقاطه بكل السبل، ومن ذلك اجتماعهم خارج أسوار المجلس ليمنعوا اكتمال نصاب قسَم الحكومة أمام البرلمان لإسقاطها بعد إبطال المحكمة الدستورية عضوية أحد قادتها الـ 6+1.

وباءت المحاولة بالفشل وأدّت الحكومة قَسَمها وأنجزت حزمة من الإجراءات والقرارات المفضية إلى الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية بنجاح ومواجهة العبث السياسي، وتعود أسباب وجذور هذا الشطط الذي يُمارس إلى رغبة البعض في تولّي مواقع قيادة المعارضة، التي خلت بوجود أصحابها في تركيا في أعقاب أحداث بلاغ الكويت واقتحام المجلس، وللانتقام من أهم خصومها في سقطتها «بلاغ الكويت»، وهو رئيس البرلمان الحالي، وللتحول عن الديموقراطية إلى فوضى حكم الغوغائية الفئوية، وهو طموح أو جموح عبّرت عنه المعارضة في خطاب «لن نسمح لك».

إن توقّف هذه المهاترات ضرورة، فأهمية الكويت والخليج للعالم في تقهقر، بسبب تراجع الحاجة لنفطه ولتأخره في الدخول مع الدول المتقدمة مكملاً ومؤثراً إيجابياً في تطور البشرية ورخائها حتى على مستوى كوريا وسنغافورة، فحليف الخليج الرئيس «الولايات المتحدة» اتّجه جنوباً للمناطق الصينية والآسيوية الساخنة، تاركاً الباب مشرعاً لتدخل الصين وروسيا وإيران في الإقليم، لذا لا بد من اتباع نهج عقلاني علمي يضع في حساباته حاضر ومستقبل الوطن ورفاه المواطن، ولتسهيل الوصول سنجزئ الصورة الكبرى إلى أبواب يندرج تحت كل منها مجموعة من الأغراض والأهداف والغايات العليا، فعلى المستوى السياسي المحلي والإقليمي، فإن قوى الإصلاح والإنقاذ مطالبة بالتمسك بتفعيل قانون الوحدة الوطنية، والسعي الجاد نحو الكونفيديرالية الخليجية، والاهتمام ببث الروح في تحالفات البلاد مع الدول الكبرى: عن طريق تعزيز الشراكات التجارية والاستثمار وتنويع الصداقات والتحالفات لتشمل الصين وموسكو من جانب، والغرب من جانب آخر مع تقوية العلاقة بتركيا والحفاظ على علاقة متوازنة مع إيران.

الاقتصاد الكويتي وفي تقارير لمؤسسات معتبرة يمرّ بأسوأ حالاته، فالكويت لم تعد نفسها - على خلاف دول الخليج - لما يسمى بالذروة النفطية أو «Oil Peak»، على الجانب الآخر يجب السيطرة على استنزاف الرواتب والدعوم لنحو 70 - 90 في المئة من إجمالي الدخل، بإعادة توزيع الدعوم على مستحقيها، والنظر في تجزئة الدينار مع الحفاظ على قوّته الشرائية، للوفاء بأداء الرواتب، هذا مع حث القطاع الخاص وتحفيزه على تكويت وظائفه وبتوجيه التعليم لخدمته، والتوسع في برنامج المشاريع الصغرى والمتوسطة، والتعجيل في تنفيذ الاتفاقية مع جمهورية الصين الشعبية، وهي تنمية عملاقة ذات أغراض أمنية إيجابية، وبالإسراع في إجراء اتفاقيات مع العراق تحقّق مصلحة البلدين بإشراف أو مشاركة دولية.

واعتماد تطبيق النظام الضريبي استناداً إلى روح ومواد الدستور 24 و48 المنظّمة له، على أن ترتفع الدولة بمستوى الخدمات والبنية التحتية، مع وقف الهدر في مؤسساتها والاستمرار في التصدي الجاد للفساد حتى لا تضيع أموال الضرائب ويستولي الفاسدون عليها.

يبقى التأكيد على ما أوردته مؤسسات الخبرة العالمية من ضرورة تكويت الوظائف في القطاعين العام والخاص، لما فيه من تخفيف على أكبر بنود الميزانية وهو الأجور والرواتب وللتخفيف على الخدمات والبنية التحتية للبلاد والحفاظ على مظهرها العام، إلا أن هذا التغيير مسألة مرهونة بالإمكانات المحلية، ويجب النظر إليها بموضوعية بدلا مما نستشعره من حماسة غير محمودة العواقب.

‏سمو الرئيس، أنتم أحفاد عبدالله السالم، الذين بنيتم دولة توافقيّة فأحبكم شعبها وحرص عليكم، استمرّوا على نهجه المشعّ في المنطقة وإن حزمتم فلا تتشددوا ولا تقسوا فيضيع مجد الكويت ممثلاً في ديموقراطيتها ودستورها، وتذكّروا أنكم تواجهون قلة من الأمة وأن الغالبية مع الكويت ومعكم، فاعدلوا.