أتمنى من كل قلبي أن تخالف الحكومة توقعاتنا جميعاً ويصعد رئيسها منصة الاستجواب في جلسة علنية يشهدها الشعب الكويتي صاحب الشأن الأول في معرفة إجابات رئيس سلطته التنفيذية، وإن كنت لا أتوقع ذلك بل وأكاد أميل إلى التوقع بألا يصعد رئيس الحكومة المنصة على الإطلاق لا علناً ولا سراً، ولكن هذه الكويت وفي الكويت «كل اللي تبي» إلا معرفة ما يدور في رأس أصحاب السلطة!
من تابع مراحل استجوابات سمو الرئيس يلاحظ تصاعداً في وتيرة التنازلات الحكومية مع ثبات مواقف النواب المستجوبين، ففي بداية الأمر كان الإعلان عن استجواب رئيس الحكومة في 2006 إثر قضية الدوائر الانتخابية كفيل في حد ذاته لحل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة، بينما الإعلان عن استجواب رئيس الوزراء في مجلس 2008 بعد ذلك أثر قضية الوافد الإيراني السيد الفالي لم يكن كافياً بل انتظر الجميع تقديم الاستجواب وانتظروا بعد ذلك ردة الفعل الحكومية والتي كانت انسحاباً مخجلاً أعقبه تقديمها لاستقالتها وحل المجلس حلاً دستورياً، وها هو السيناريو يتكرر اليوم ولكن لم يعد الحديث حول ما إذا كان الاستجواب ممكناً أم لا، بل ما إذا كان صعود المنصة علنياً أم سرياً، في جلسة يشاهدها الشعب الكويتي بأسره أو في جلسة سرية سيعلم الشعب الكويتي أحداثها بمجرد خروج الأعضاء من الجلسة!
هذه التنازلات الحكومية ليست تفضلاً ولا منة من السلطة التنفيذية وليست دليلاً على التعاون مع السلطة التشريعية بل انصياعاً لواقع دستوري حاولت كثيراً التهرب منه، وأتمنى أن يكون الفريق الذي يعمل مع سمو رئيس الوزراء، وبالأخص مستشاروه، على يقين بأنه إن صعد اليوم في جلسة سرية فسيصعد غداً في جلسة علنية، مثلما تغير الهروب من صعود المنصة جملة وتفصيلاً إلى قبول بالصعود ولكن في جلسة سرية، لذلك فكل ما يقوم به رئيس الحكومة وفريقه من تحركات لضمان سرية الجلسة ليس إلا بمثابة «شراء وقت» تدفعه الكويت وشعبها من تاريخها ومواردها واستقرارها، فالرئيس سيصعد في جلسة علنية طال الزمان أم قصر، وإلا فليترك الأمر لمن يستطيعه، وكفى الله الكويت شر التقلبات السياسية وكثرة التشكيلات وحل المجالس! اختصروا الوقت علينا وعليكم وتعاملوا مع الأدوات الرقابية كما يجب أن تتعامل معها الحكومات الواثقة من أدائها!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]