علي محمد الفيروز / إطلالة / تداعيات أزمة دبي

1 يناير 1970 12:02 م
يبدو ان لعنة الازمة المالية العالمية لم تترك أحدا، فقد اصيبت امارة دبي هذه المرة بأزمة مالية لم تشهدها من قبل، حيث تبين ان ديون الامارة تتأرحج بين 120 و150 مليار دولار حسب ما قال رجال الاقتصاد، وان خسارة بورصتها قد بلغ 7.30 في المئة، في وقت قد هبطت فيه الاسواق الخليجية، حيث بلغت خسارة اسواق المال الخليجية بين 802 في المئة و207 في المئة جراء هذا الحدث المهول.

ان تجميد استحقاقات «ديون مجموعة دبي العالمية» قد اثر على سمعة دبي العالمية كمركز مالي للاعمال فلحقت بها اضرار خطيرة، وقد لاحظنا ايضا تراجع معظم الاسهم النشيطة في سوق دبي بشكل حاد ولافت للانظار، فلو ننظر الى «بنك دبي الاسلامي» فإنه تراجع الى 9.96 في المئة، و«ديار» تراجع بنسبة 9.72 في المئة، و«أرابتيك» بنسبة 9.77 في المئة، الامر الذي اثر على سوق ابو ظبي تأثيرا كبيرا حتى تراجعت فيه اسهم 23 شركة من الشركات الـ 70 المدرجة الى الحد المسموح به حسب النظم المتبعة، غير ان اوساطاً مالية وخبراء اقتصاديين يؤكدون ان هناك حملة اعلامية شرسة شنها الاعلام الغربي والاوروبي على امارة دبي تحديدا والاسباب فيها معروفة جيدا، وإصابة الاسواق المالية بهلع كان متوقعا وسط خروج جزء كبير من محافظ المستثمرين الاجانب والمستثمرين المحليين وعدم دخول اي مستثمر جديد الى السوق لعملية الشراء، كما ان التراجعات الحادة في سوقي دبي وابو ظبي يرجع الى اعلان المصرف المركزي الاماراتي انقاذ القطاع المصرفي في البلاد عن طريق ضخ سيولة اضافية للمصارف المحلية والاجنبية، وهذا يأتي تزامنا مع مناسبة العيد لدولة الامارات الشقيقة، وبالتالي فإن تعثر «دبي العالمية» وانهيارها في الاسواق العالمية ادى الى انحدار بورصتي الامارات بعد ان كان سهم هذه الشركة اكثر نشاطا في السوق في الفترة الماضية، لذا ما حلّ بدبي بالتأكيد سيؤثر وسينعكس تماما على مستوى السوق المالي في الخليج العربي بشكل عام، وعلى وضع المستثمر الخليجي بشكل خاص على المدى البعيد.

وفي هذا السياق سارعت وسائل الاعلام الاماراتية بالرد على المؤسسات المالية الدولية بشكل فوري معلنين بأن هذه المخاوف والتهويل مبالغ فيه كثيرا لأن ازمة دبي ضُخّمت ولا تستحق كل هذا التهويل، مبينين بأن عملية اعادة الهيكلة في الديون بعد الازمة المالية لا تستحق هذا القلق الدائر في اروقة سوق المال، فالحكومة ستفي بتعهداتها المالية لتساعد بقوة هاتين الشركتين ولا يوجد ما يثير القلق الدولي، ولكن السؤال يبقى هنا: ماذا يعني عندما يخسر المؤشر الرئيسي لأسهم دبي 509 في المئة في بداية التعاملات، وماذا يعني عندما يهوي سهم شركة «موانئ دبي العالمية» الى نسبة 1409 في المئة، ثم ماذا يعني عندما تتراجع بورصة ابو ظبي ايضا فيخسر المؤشر الرئيسي 701 في المئة الى 2707 نقاط؟! نعم انها فعلا كارثة مالية يجب ألا ننكرها وسط الظروف الاقتصادية المحيطة في العالم، حقا... هناك ضرورة حتمية لإعادة هيكلة دبي العالمية في الوقت الحالي، وقرار اعادة الهيكلة يعتبر قرارا جريئا وصائبا من جميع جوانبه الا ان بعض المستثمرين والخبراء الماليين وأصحاب الاقتصاد يرون ان هناك مبالغة في تفسير اعلان اعادة هيكلة «دبي العالمية»، وان تأجيل سداد ديون المجموعة لا يعطي الحق في مناقشة النيّات! وبالتالي فلا داعي للحديث عن هروب المستثمرين او احتمال هروب رؤوس الاموال الكبيرة من السوق وسط تداعيات تأخر حكومة دبي عن سداد تعهداتها وهي نحو 60 مليار دولار مستحقة عن شركتي «دبي العالمية» و«النخيل» المملوكتين اصلا للحكومة... اذاً تزداد المخاوف يوما بعد يوم بشأن عجز دبي عن تسديد جزء كبير بقيمة 80 مليار دولار من ديونها المتكدسة في الوقت الذي اعلنت الحكومة انها عازمة على اعادة هيكلة دبي العالمية، ونحن اليوم امام ذعر جماعي في الاسواق العالمية خصوصا حينما يؤدي هذا الى انكشاف المصارف على ديون دبي... فهل سنواجه ازمة مالية ثانية في العالم ام ان حكومة الامارات ستنجح في انقاذ سمعة دبي من ازمتها المالية على المدى القصير؟!

«ولكل حادث حديث».



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]