«ضخامة الإنتاج في أعمالي ليس لغرض الاستعراض».
بهذه الجملة، علّق المنتج عبدالله بوشهري على من يعتبرونه «أكثر المنتجين سخاء» في الوسط الفني الخليجي، مؤكداً أنه لا يضن على أعماله، حتى تُضاهي بجودتها الأعمال العربية والهندية والتركية، مشيراً إلى أن الإنتاج بلا خطة تسويقية توازي قيمته لن تكون نتائجه جيدة.
بوشهري، الذي يخوض المنافسة هذا العام عبر مسلسله التراثي «الناموس» كشف في حوار مع «الراي» عن أن العمل ينحاز إلى فئة الجريمة والغموض، وهي المرة الأولى التي تحصل في الدراما التراثية، على حد قوله. كما أرجع أسباب غياب الفنان القدير سعد الفرج عن أبطال المسلسل إلى عدم وجود الدور الذي يليق بـ «مقامه».
• يعتبر مسلسل «الناموس»، ثالث عمل تراثي ضخم من إنتاجك، بعد مسلسلي «محمد علي رود» و«الديرفة»، فهل ترى أن التراث الكويتي غزير جداً بالحكايات والقضايا الاجتماعية والتاريخية؟
- بكل تأكيد، أرى أن القضايا الاجتماعية في التراث الكويتي أو الخليجي والإسلامي بشكل عام غنية شكلاً ومضموناً، بل وساحرة أيضاً، سواء لناحية ثراء القصص أو العِبر الموجودة فيها، والمستوحاة من الحياة التي عاشها آباؤنا وأجدانا في البحر والبر والبيئة المدنية القديمة والشعبية، فكل هذه المساحات والمناطق تعج بالقيم الكبيرة في الحكايات والعناصر التي تثري العمل الدرامي. ولأنني أعشق التاريخ والأعمال القديمة، مثلما أعشق الحاضر، فإنني أنحاز دوماً إلى الأعمال غير الاعتيادية بالنسبة إلى الجمهور كالأعمال ذات النظرات المستقبلية التي تتنبأ بما سيحصل في عالمنا بعد 20 أو 50 سنة.
• وماذا عن الدراما المُعاصرة؟
- أحبها، ولكن بشرط أن تلامس الواقع وحياة المشاهد بشكل نقي ومنطقي، كوني أحب الواقعية في ما أقدمه. وأحب أكثر الواقعية السحرية التي أجدها خلال العودة إلى الماضي، وأرى بأنها تعزز قيّم التراث والموروث الكويتي في نفوس الأبناء، مثلنا تماماً حين تربينا على أعمال من سبقونا في التلفزيون والمسرح والسينما. لعلّ الحنين إلى الماضي هو ما يدفعنا إلى اكتشاف مناطق قديمة ولكن لم تطأها قدم من قبل، ونحاول أن نظهرها بشكل مُعاصر للعالم كله، وليس للمشاهد الكويتي فحسب.
• هل تعمل على توثيق الأحداث التاريخية الكويتية في الأعمال التي تقوم بإنتاجها؟
- بصراحة، لست مُوِّثقاً للتاريخ ولا أعمل على ذلك بقدر ما أقوم بإنتاج فني بغرض التسلية، أولاً بحكم أن الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما غرضها الأول هو «Entertainment»، مع العلم أن تخصصي هو «السينما والتلفزيون» وهناك أساتذة ومؤرخون متخصصون في مجال التوثيق، ونعتمد عليهم في نهل المواد الفيلمية من كتبهم أو من خلال الاستعانة بهم، لأن الغوص في أغوار الماضي يحتاج إلى المصداقية، ومن الصعب نقل الواقع القديم كما هو، لا سيما وأنه ليس من وظيفتنا عمل ذلك.
لو كانت هناك جزئيات تتعلّق بالتاريخ فمن الجميل أن أقوم بتوثيقها، بيد أنه إلى الآن لم أوثِّق حدثاً معيناً. لكن حين نعود إلى زمن الأربعينات من القرن الماضي في أعمالنا، ونستعرض كل ما فيه من جماليات ومبانٍ أثرية وحرف قديمة لنقدمها للمشاهد، وتم اعتبار ذلك بأنه توثيق للتراث فهو أمر جيد.
• ما أبرز الموضوعات التي يضيء عليها مسلسل «الناموس»؟
- العمل يعود بنا إلى زمن «السبعينات» بلون مختلف، وأعتقد أنه للمرة الأولى تتم صناعة عمل فني يتناول تلك الحقبة بأسلوب الغموض والجريمة عبر خيوط اجتماعية، عطفاً على موضوعات عدة، مثل الحب والصراع بين الشخوص، وكيف سيكون التحدي بين الأب والأم في تربية الأبناء، وبالتالي كيف ينظر الأبناء للآباء والعكس، وعمّا إذا تغيرت هذه النظرة مع مرور السنوات والمراحل العمرية. إلى جانب ذلك كله، يضيء «الناموس» على قضية الاستغلال بين الضعيف والقوي، وبين القوي والأقوى، بغية التسلّق للسيطرة على مراكز القوى.
• إلى أي مدى أنت تراهن على العمل، وهل تتوقع أن يتفوق على مسلسل «محمد علي رود»؟
- أراهن على جودة الإنتاج وعلى النقلة النوعية التي سيحدثها العمل، إنتاجياً وإخراجياً وحتى على مستوى التمثيل، وغيرها من الأمور الفنية. وبلا ريب، أن النجاح والقبول بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يمكنني التكهن أيهما يتفوق على الآخر، فلكل عمل أجواؤه وخطوطه الدرامية الخاصة به. أتمنى أن يحوز العمل إعجاب الناس خلال عرضه على الشاشة الرمضانية، وبإذن الله سوف يشاهدون شيئاً مُغايراً.
• لماذا لم يُسجّل الفنان القدير سعد الفرج حضوره مع أبطال مسلسل «الناموس»؟
- لا شك أن «بوبدر» بمنزلة «الأب الروحي» بالنسبة إلينا جميعاً، ولكن للأسف لم يكن في العمل دور يليق بـ«مقامه» كفنان، لذلك لم أحظَ بشرف مشاركته معنا، حيث تشرفت بتواجده من قبل في مسلسلين من إنتاجي هما «إفراج مشروط» و«محمد علي رود»، على أمل أن يكون حاضراً بيننا في الأعمال المقبلة.
• تعتبر من أكثر المنتجين سخاءً في إنتاج أعمالك، ولكن في المقابل هل تحقق هذه الأعمال أرباحاً تغطي كُلفتها؟
- لا أدري إذا كان وصفكم بأنني «أكثر المنتجين سخاءً» مدح أم لا، غير أن السخاء في الإنتاج ليس معناه أنني أصرف على العمل ببذخ ومن دون وعي أو لمجرد الصرف فقط. بل أحاول دائماً قدر المستطاع الاقتصاد بآلية الصرف على تنفيذ العمل. ومتى ما توافر الوعي كان هناك مردود مادي، لأن الإنتاج بلا تسويق مدروس وخطة تسويقية توازي قيمته فلن تأتي النتائج بطريقة جيدة.
• هل تحرص على جودة العناصر الفنية حتى وإن كانت مُكلفة؟
- لا أبخل على إنتاجي في أي شيء، سواء لناحية تواجد الفنانين المشاركين، أو في ما يتعلّق باستقطاب أفضل الفنيين من مدير وفريق تصوير، بالإضافة إلى الحرص على جودة الموسيقى التصويرية التي عادة ما تقوم بصناعتها الفرق الأوركسترالية وبعدد كبير من العازفين، فضلاً عن نوعية الديكورات والإكسسوارات، وبناء البيوت بطريقة تناسب الحدث الفني كما هو مكتوب في النص وليس كما هو متوافر لدينا، فلا أبحث عن بيوت جاهزة لا تناسب البيئة التي نعتزم تسليط الضوء عليها. وبالتالي فإن السخاء الذي نتحدث عنه جعلني أتميّز في كل أعمالي حتى أصبحت من أضخم الأعمال الخليجية، وهذا شيء أعتز به، وهو بالقطع ليس لغرض الاستعراض.
• إلى أي مدى، توّد الوصول بأحلامك؟
- أتمنى أن أساهم مع زملائي المنتجين للارتقاء بالدراما الكويتية والخليجية، كما لديّ أهداف كثيرة أسعى لتحقيقها، بينها إنتاج أفضل الأعمال العربية التي تُضاهي بجودتها الأعمال التركية والهندية، كتلك التي يتم عرضها على المنصات الرقمية في «Netflix» وغيرها.