علي محمد الفيروز / إطلالة / أصعب أيام الحكومة

1 يناير 1970 12:18 م
بعد أن قدّم النائب مبارك الوعلان استجوابه لوزير الأشغال والبلدية الأخ فاضل صفر، وبعد ما نفذ النائب مسلم البراك وعيده وقدم استجوابه لوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، وبعد أن قدم النائب الدكتور ضيف الله بورمية استجوابه لوزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، أصبحت الحكومة أمام موقف سياسي صعب، خصوصا بعدما تمسك النائب الدكتور فيصل المسلم العتيبي بادراج استجوابه الموجه لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد للنظر في حقيقة موضوع الشيكات وما يتبعه... ربما تأتي موجة هذه الاستجوابات التي بلغت أربعة استجوابات للآن كمؤشر على حالة عدم التوافق النيابي - الحكومي، وعدم القدرة على استيعاب مضامين الخطاب الأميري السامية، الأمر الذي جعل السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة يحيل هذا الكم من الاستجوابات إلى جلسة 8 ديسمبر الشهر المقبل، وبالتالي فإن ادراج استجوابات الوزراء: الخالد وصفر والمبارك والمحمد رئيس الوزراء سيجعل هذا اليوم من أصعب الأيام للحكومة، خصوصا بعدما طال هرم الحكومة المتمثل برئيسها الموقر، والسؤال المطروح هنا: هل يعني ذلك ان الامتحان الحكومي قد فشل وحل مجلس الأمة مقبل لا محالة... أم ان الحكومة لها طريقة أخرى وستتعامل مع هذه الاستجوابات النارية وفق الاطر الدستورية؟

إن الطريقة المتبعة للاستجوابات النيابية وتكثيف طرحها بطريقة غير مسؤولة يعطي انطباعا سيئا للوضع السياسي وللديموقراطية التي ارتضينا بها جميعا، فما بالك لو نقارنه مع الوضع الاقتصادي في البلاد؟

نحن اليوم أمام واقع مرير يتطلب التروي وعدم الاستعجال والنظر إلى أبعاد الاندفاع النيابي الزائد لقضية الاستجوابات خصوصا بعدما سمعنا ان «التكتل الشعبي» الذي يرأسه النائب المخضرم أحمد السعدون، والنائب الدكتور فيصل المسلم بأنهما يتدارسان سحب استجوابيهما للعمل على تقديمهما لاحقا بعد عملية تفاقم الاستجوابات النيابية، فرئيس مجلس الأمة الأخ جاسم الخرافي يقول إن الاستجواب حق دستوري ولا خلاف عليه، وان علاج مثل هذا العدد من الاستجوابات لا يتم إلا بالمواجهة، نعم هذا ما نتمناه حقا ولكن للأسف ما اعتدنا عليه دائماً أن الحكومة تتهرب من واقع المساءلة، ولا ترغب في المواجهة أو المنصة، وهذا مسلك خاطئ قد يكلف أعضاء الحكومة الكثير، والسؤال المثير للجدل هنا: لماذا لا يتدرج نواب المجلس في استخدام أدواتهم الرقابية، وأقصد هنا ان بامكان نائب الأمة أن يوجه سؤاله البرلماني إلى السيد الوزير من دون أن يتعسف في استخدام أداة الاستجواب، وهذا ان كانت الحكومة لا تماطل في عملية الرد على السؤال البرلماني، ولكننا رأينا العكس الذي وصلنا إلى هذا الحال، فلو كان الحال مُرضيا لما رأينا حمى الاستجوابات تدار بهذا الشكل المريب، وللخروج من المأزق السياسي الدائر بين السلطتين، يوجد أكثر من سيناريو حكومي، فالحكومة تستطيع أن تقدم استقالتها واجراء تغيير جذري لأعضائها الحاليين، أو مواجهة هذه الاستجوابات النيابية عن طريق استعدادها لصعود المنصة حتى تستطيع تفنيد كل القضايا الشائكة، خصوصا فيما أثير من موضوعات في شأن قضية الشيكات، فكان الأجدر على رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أن يوضح منذ البداية ملابسات قضية الشيكات بشكل واضح وصريح حتى لا يدخل أعضاء البرلمان في دائرة الشكوك في النوايا والغموض قد تكون أكثر ضررا على المصلحة العامة.

كثر الحديث في الشارع الكويتي عن احتمال تقديم الحكومة كتاب «عدم تعاون» مع المجلس في هذه الأجواء غير الصحية إلا ان هناك أطرافا نيابية تعزم لمقابلة سمو رئيس مجلس الوزراء أو لمقابلة صاحب السمو أمير البلاد لشرح وجهة نظرهم تجاه عملية تفاقم الاستجوابات النيابية وابداء قلقهم واستيائهم من الوضع السائد في مجلس الأمة حيث مازالت أجواء التأزيم والتصعيد هي الحاكمة.

وفي الختام نتمنى من أصحاب العقل والحكمة من السلطتين أن يقدموا مصلحة البلاد أمام المصالح الشخصية وألا يقصروا اهتمامهم على مسألة الاستجوابات النيابية فقط، بل هناك الكثير من الأمور التي تستوجب الاهتمام بها نظرا لأهميتها والمتعلقة خصوصا ببرامج التنمية والاصلاح حتى تواكب عملية التغيير الذي يحدث في العالم... فيبقى السؤال هنا: متى تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، ومتى نجد تعاوناً حقيقياً بين السلطتين وسط الظروف الاقليمية المحيطة؟!

حقاً أتمنى أن أجد الاجابة الوافية.

«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]