سعود عبدالعزيز العصفور / انكسار نائب!

1 يناير 1970 09:48 ص
آه ما أقسى الانكسار على النفس البشرية، وما أقسى الجلوس في الصفوف الخلفية بعد احتلال الصف الأمامي لأعوام طويلة! كل شيء في هذه الدنيا قابل للتغيير، إلا وجه الله سبحانه وتعالى، فقد يصبح النائب الحكومي معارضاً شرساً، واسألوا عن ذلك النائب سعدون حماد، وقد يصبح في المقابل النائب المعارض الشرس حكومياً موالياً لا يتحرك إلا بإشارة، ولا يتكلم إلا بضغطة على جهازٍ للتحكم عن بعد، واسألوا عن ذلك النائب المعارض سابقاً والحكومي حالياً سيد عدنان عبدالصمد! النواب في اتخاذ المواقف السياسية والآراء هم، في نظري، مثل الخيل، فهناك النائب «الأصيل» الذي يبقى أصيلاً مهما تغيرت الظروف ومهما تبدلت الأحوال، لا يهتم بتغيير الحكومات ولا تبدل الوزراء، يظل يدافع عن حقوق الشعب وعن الدستور مهما كانت ظروف الملعب السياسي، وهناك النائب «الكديش» الذي يبدأ بداية أكثر من ممتازة ويجعل الكثيرين يعتقدون أنه القادم الجديد، وحامي حمى الدستور، والمعارض الأول على وزن المعلم الأول، ولكنه ما يلبث إلا أن يظهر معدنه الحقيقي ويكتشف الناس أن من اعتقدوه أصيلاً وسريعاً وقوياً ليس إلا كديشاً من الطراز النادر، ويعود للاختباء خلف تبريرات التهدئة وعدم التأزيم وتوقف التنمية و«عطوهم فرصة يا جماعة» و«تراكم دستواً ببطن الدستور»! وهناك بالتأكيد النائب «الشهري» الذي لا يمكن اعتباره حصاناً، وهذا خط سيره معروف وجهاز التحكم الخاص به «سلكي» يمكن للعين المجردة أن ترى أسلاكه من مقاعد قاعة عبدالله السالم العلوية! وهناك النائب «الوحش» غير المستأنس والذي لا يمكن لجمه أو التحكم به، ويقابله النائب «المستأنس» الذي تم لجمه وتركيب السرج على ظهره وأصبح جاهزاً لحمل أثقال الآخرين على ظهره و«خطاياهم»! ولكل نائب مستأنس لجام خاص به، فهذا لجامه مصنوع من معاملات غير قانونية، والآخر لجامه مختوم بختم الهيئة العامة للزراعة، والثالث لجامه طائرة خاصة تنقله أينما أراد، ولن يعجز «مربط» الحكومة من إيجاد اللجام المناسب لكل نائب مستأنس وقابل للجم، المهم أن يكون لدى النائب الاستعداد الكافي لكي يسلم قيادة أمره إلى الآخرين!

في أيام الدارسة كان الجلوس خلف الطالب ضخم الجثة، عريض المنكبين، يعتبر ميزة لا يحظى بها إلا القلة، فخلف تلك الجثة الضخمة العريضة يمكن للطالب الاختباء من أسئلة المدرس المفاجأة، ويمكن له أن «يشخبط» على دفتره من دون أن يلحظه مدرس الفصل، فالبركة في «السد العالي» الجالس أمامه الذي يحجب النور ونظرات المدرس عن الجالس خلفه، وما يقوم به النائب سيد عدنان عبدالصمد حالياً هو الاختباء خلف نائب آخر ضخم الجثة عريض المنكبين أول حرف من اسمه هو السيد يوسف الزلزلة، لأن أعواما وأعواما من المعارضة السياسية الوطنية لا يريد أن يختمها السيد عدنان بموالاة حكومية «مصلعة»، حتى أصبح مثل الحصان الأصيل المكسور الخارج عن الخدمة، وفي مثل هذه الحالات يقدم أهل السباق على إطلاق رصاصة الرحمة على الحصان ليريح ويرتاح، وآه ما أقسى الجلوس في الصفوف الخلفية يا سيد عدنان!



سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]