مقترح طرح للنقاش قد يؤدي لزيادة الأنصبة

خارطة حكومية لتعزيز السيولة: الدعم حسب الدخل... وإسقاطه عن غير مستحقيه

12 أكتوبر 2020 10:05 م

- المقترح يتضمن وضع رسوم على المستفيدين من خدمات الدولة
- تقليص المصروفات يتعين أن يكون وفقاً لأولويات كل جهة وليس إملاءً حكومياً
- الكاش المتوافر يكفي لتغطية المصروفات الرئيسية لأكثر من شهر 

أكدت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن مستويات السيولة المتوافرة في صندوق الاحتياطي العام تكفي لتغطية المصروفات الرئيسية لأكثر من شهر، وفي مقدمتها الرواتب والدعومات، لكنها عادت وأوضحت أن معدل «الكاش» المتوافر حالياً في مرحلة قريبة من النفاد، ويتعين تقديم معالجات مالية سريعة للقفز على احتمالية انقطاعه.

وفيما رجحت المصادر الحكومية أن يتم تمرير مشروع قانون الدين العام بمرسوم ضرورة خلال الفترة القريبة المقبلة، لأهميته المالية للميزانية العامة، فقد بيّنت أن معالجة أزمة السيولة تحتاج إلى حلول مختلفة، يتعين تبنيها على المدى القصير والمتوسط والطويل، مشيرة إلى مقترحات رسمية تمت مناقشتها في الفترة الأخيرة بإحدى اللجان العليا، تدفع بأكثر من توصية، ويمكن سردها في التالي.

1 - أوصت الجهة الحكومية المشاركة في وضع حلول لمعالجة العجز التصاعدي في الميزانية العامة، بالتخلي عن ثقافة التعامل مع جميع المواطنين بمسطرة واحدة للمزايا، لجهة ما يستحقونه من دعومات، وما يتعين عليهم دفعه من رسوم للدولة، موضحة أن المقترح يدفع باختصار وبعيداً عن أي تعقيد نحو تقسيم المواطنين إلى شرائح، على أن يشمل ذلك وضع تعريف حقيقي لمعنى كلمة المواطن محدود الدخل وعدم تركه منفلتاً من أي عقال يحدد شروط من ينتمي لهذه الشريحة.

وبيّنت المصادر أنه لا يوجد في الكويت ما يميز بين مواطن مرتفع الدخل وآخر منخفض الدخل، في ظل حصولهم على الدعومات نفسها، إذ ينال الجميع عناية صحية بكلفة منخفضة، وسلعاً تموينية وإنشائية وقرض إسكاني وغيرها من الخدمات والدعومات بالأسعار نفسها، موضحة أن المقترح المقدم يدفع بأن يتم تصنيف المواطنين حسب الدخل.

وقالت المصادر إن هذا التصنيف سيحمي جيب المواطن المستحق باعتباره المستفيد الأكبر من برنامج الشرائح، وإنه من غير المستبعد أن يرتفع نصيبه من الدعومات، مقابل ما سيتم استقطاعه من مواطن آخر لديه مداخيل متعددة، وتدفقات نقدية تجعله من الناحية الاجتماعية غير مستحق للدعم الحكومي.

وأضافت، أن التصور المطروح في هذا الخصوص لم يتضمن رؤية محددة لتصنيف المواطنين، ولكن يفترض عند التطرق إلى التفاصيل، أن يكون ذلك حسب نوع الدخل ومعدله واستمراره، بحيث تتم التفرقة بين مواطن يعتمد على راتب محدود أو معاش تقاعدي منخفض، وآخر يحصل على راتب يعادل أضعاف ما يحصل عليه المواطن الأول، علاوة على إيرادات استثمارية أخرى من أعماله الخاصة.

وبالطبع سيشمل أي تحرك في هذا الخصوص وضع تصور رقمي لمحدود الدخل، بدلاً من تعميم الكلمة على جميع الكويتيين، إذ نوهت المصادر إلى وجود معايير واضحة ومحددة في كل دولة حتى المتقدمة تعرف محدود الدخل، ويمكن القياس عليها، وزيادتها إذا رغبت الدولة ووجدت أن هناك حاجة لرفع سقف اعتماد الشخص محدود الدخل.

وإلى ذلك أفادت المصادر بأنه وفقاً لمقترح إعادة توجيه الدعومات إلى المواطنين المستحقينَ الذي طرح أخيراً، يتعين فرض التزامات مالية في شكل رسوم أو ما يتفق على تسميته لاحقاً، بحيث يتم تقنين الخدمات المقدمة بجدول رسوم، مشيرة إلى أن إعفاء جميع المواطنين من الرسوم بشكل عشوائي، يقود لعدم تحقق العدالة بين المواطنين القادرين على الاستفادة الاستثمارية من خدمات الدولة وآخرين لا يقدرون مالياً على الدخول في استثمارات تمكنهم من الاستفادة من هذه الخدمات.

2 - أما بالنسبة للتوصية الثانية، فلفتت المصادر إلى أن المقترح يدعو إلى أن تترك آلية ترشيق ميزانيات الجهات الحكومية لهذه الجهات نفسها، بمعني أنه لا يتعين للحكومة التدخل مباشرة في خطط الوزارات والجهات الحكومية وتفرض عليها أن تقلل مصروفاتها في هذا المطرح، وترفعها في مكان آخر.

وأوضحت أن الفكرة أن تجتمع الحكومة مع جميع جهاتها ووزاراتها وتطلب منها وضع تصور محدد، يضمن تخفيض مصاريفها، على أن تقدم كل جهة حلولها لذلك، وفقاً لأولوياتها، واحتياجاتها الملحة للاستعمال الأمثل للسيولة التي تتطلبها أعمالها.

وعادت المصادر وأكدت أن هذه التوصيات مجرد مقترحات أولية، وللاستفادة منها يتعين تحولها إلى قرارات بدلاً من الاستمرار في تراكمها، وتعليبها بين اللجان.

مواطن راتبه 20 ألف دينار يتساوى بآخر يتقاضى ألفاً!

طرحت الجهة صاحبة المقترح تساؤلاً مشروعاً، مفاده: هل يعقل أن يحصل مواطن راتبه يتجاوز الـ10 آلاف دينار، وربما الـ20 ألفاً على مزايا الدعم نفسها التي يحصل عليها مواطن يحصل على معاش تقاعدي ربما يقل عن ألف دينار؟ وردت، بأنه وبخلاف المعتقد تحقق هذه الآلية من الناحية الاجتماعية عدم عدالة بين المواطنين، والأصح أن يتم تقسيم هؤلاء حسب الدخل وبناء عليه يتم توجيه ما يستحقونه من دعم سواء بزيادته، أو وقفه، مشيرة إلى أن ذلك التوجه معتمد في جميع الدول تقريباً، وليس اختراعاً كويتياً.

وذكرت المصادر أن المقاربة في هذا الخصوص هي استهلاك الكهرباء والماء، حيث كان الجميع يدفع الشريحة نفسها سابقاً، إلى أن جرى التعديل الذي يحتاج إلى تحسين إضافي قضى بتوزيع المستهلكين إلى شرائح حسب حجم الاستهلاك ونوعه، لافتة إلى وجود فرق بين السكني والتجاري.