في الصميم

رحمك الله ياصباح الإنسانية

4 أكتوبر 2020 09:55 م

كنت فينا وما زلت فينا... وإلى الأبد، سيبقى ذكرك في قلوبنا وفي ذاكرتنا ما بقي الدهر.

رحلت يا قائد الإنسانية وبقيت أعمالك نوراً مضيئاً، فقد غبت أيها الوالد القائد الإنسان والحكيم.

فقد قضى - رحمه الله - حياته في خدمة بلده وأمته وأبناء شعبه، فقد كان عميداً للديبلوماسية بامتياز، وبالتالي فقد خلدت أعماله، بعدما ترك بصماته في جميع أرجاء البلاد.

لقد فقدت الأمة الإسلامية والعربية والدولية شخصية من طراز فريد لم يمر على العالم مثلها من قبل، شخصية كرست حياتها لخدمة الإنسانية بالدرجة الأولى، إنها شخصية نبيلة، صاحبها يتميز بسيرة وحياة وتاريخ حافل بالعطاء والجود، قضى حياته متنقلاً من بقعة إلى أخرى، ومن بؤرة توتر هنا وهناك ليقوم بأداء واجبه الإنساني في رأب الصدع بين الفرقاء أينما كانوا، وسعى للتخفيف من أزمات العالم عندما كانت العواصف في أوج شدتها، وساهم بكل ما أوتي من قوة وعزم للبذل والعطاء.

لقد كان صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - شخصية قيادية وريادية استثنائية في التعامل مع كل القضايا المحلية والمصيرية والدولية، فقد كان - طيب الله ثراه - منفتحاً وصدره واسعاً لتقبل كل الأفكار والآراء مهما كانت، ولقد فقدت الكويت والعالم شخصية متميزة لرجل أحب بلده وشعبه، فأحبه هذا الشعب، وقدره أيما تقدير.

إن الجهود كثيرة، تلك التي بذلها فقيد الأمة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - مما كان لها الوقع الفعلي على الصعيد الديبلوماسي، فقام ببذل الجهود اللازمة لحل الأزمة الخليجية في بادرة طيبة من سموه رحمه الله لصالح الأشقاء في المنطقة، وقد كان محل تقدير من المجتمع الدولي، ما كان لها أثر إيجابي لإصلاح الأمور في المستقبل. كما قام سموه - طيب الله ثراه - بتحقيق إنجازات طيبة على الصعيد الاقتصادي، والتي سيكون لها مردود وصدى إيجابي وستساهم ولا شك في تعزيز الحركة الاقتصادية لدولة الكويت على المديين القريب والبعيد.

وكان لاختياره - رحمه الله - قائداً للعمل الإنساني وقع طيب في نفوس كل الكويتيين، ومصدر فخرهم واعتزازهم بقائدهم - رحمه الله - وهذا اللقب الذي منح للمرة الاولى على مستوى العالم لرئيس دولة، قد ساهم في مساندة دولة الكويت من خلال دعم دور الأمم المتحدة في جميع جهودها، التي تبذلها في جميع بقاع العالم.

تلك البادرة غير المسبوقة تثبت بما لايدع مجالاً للشك أن العمل الإنساني الخيّر الذي قام به سموه رحمه الله كان مثالاً وقدوة لأبناء شعبه، الذين أصبحوا يقتدون به في حياتهم اليومية المعتادة، من خلال بذل الخير والعمل الطيب، الذي وصل مداه إلى جميع أنحاء المعمورة.

إن الإنجازات التي قام بها الفقيد طيب الله ثراه تثبت يوماً بعد يوم حرصه على إرساء وتعزيز دعائم السياسة وأسلوب العمل الديبلوماسي الذي سار عليه الكويتيون على مر العقود، منذ بداية اختيارهم لآل الصباح من قِبل الشعب الكويتي، ليكونوا حكاماً لهم ويديرون شؤونهم الحياتية.

رحمك الله يا سمو الشيخ صباح وتغمدك بواسع رحمته، وأسكنك الله فسيح جناته، ونوجه تعازينا القلبية الحارة الى آل الصباح الكرام، والى أبناء الشعب الكويتي كافة، وإلى الامتين العربية والإسلامية، والله ولي التوفيق.

Dr.essa.amiri@hotmail.com