استذكر الفنان القدير عبدالله الحبيل مآثر ومناقب صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، منذ أن كان وزيراً للإعلام، مسترجعاً العديد من المواقف لسموه، ولا سيما تلك التي جرت أحداثها في العام 1974 حين أمر بإيقاف البث لمسلسل بعنوان «صاحي»، لما تضمّنه من إساءة إلى المجتمع الكويتي وقتذاك.
الحبيل، وفي تصريح خاص لـ«الراي» تطرّق إلى نقاط عدة في حياة سموه، كاشفاً عن إحدى الصدف خلال حفل زفاف حضره قائد العمل الإنساني لوحده، من دون حماية شخصية.
واستهل الحبيل حديثه قائلاً: «نسأل الله أن يتغمّد والدنا وأميرنا الشيخ الراحل صباح الأحمد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، إن شاء الله... كلنا نشعر بالحزن، ولكن هذه سنة الله سبحانه وتعالى، وعلينا في هذه اللحظة أن نرفع أيدينا إلى الخالق عز وجل بأن يثبت سموه على دين الإسلام الذي يحبه ويرضاه».
وأضاف: «لا أريد أن أتكلّم عن الجانب الذي يعرفه الجميع ويتكلّمون عنه، من ثناءات حول مآثر والدنا وأميرنا الراحل، أو شهادات تقدير من الأعداء قبل الأصدقاء لسموه كقائد للإنسانية، فالإنجازات كثيرة، ويعلم بها القاصي والداني ويتكلّمون عنها. لكن دعوني أتكلم عن جوانب لا يعلم عنها الكثير».
وتابع الحبيل: «ففي سنة 1974 حين كان سمو الأمير الراحل صباح الأحمد وزيراً للإعلام، اشتغلنا مسلسل اسمه (صاحي) وكانت حلقات العمل تُعرض مباشرة على الهواء من دون مونتاج، بمعنى أن الحلقات (تُمنتج) على الهواء وتعرض بلا رقابة، وكنت أشارك في بطولة هذا العمل إلى جانب مجموعة من نجوم الكويت، بينهم الفنان عبدالحسين عبدالرضا، رحمة الله عليه، والفنان سعد الفرج والفنان محمد المنيع. حينها بدأ العمل في إعطاء صورة سيئة عن الفن الكويتي وعن عادات أهل الكويت، (أقول هذا الكلام بصراحة لأنني كنت مشاركاً وقد أكون أسأت في هذا العمل مع زملائي الفنانين)، ولكن وجدنا الشيخ صباح رحمة الله عليه يأمر بوقف المسلسل حفاظاً على قيم وعادات وذوق المجتمع».
وزاد: «شوفوا النظرة الثاقبة عند سمو الأمير الراحل، رحمة الله عليه، فلم يكن يقبل بأي شيء يمس أو يخدش حياء الكويتيين أو يقلل من قيمة المجتمع الكويتي، فهذه الشغلة البسيطة لو تفكرون بها لعرفتم عمق الإنسانية وعمق الرؤية عند هذا الرجل، هذه نقطة».
ومضى: «أما النقطة الثانية، ذات يوم، ليس في إحدى السنين البعيدة، كنتُ مدعواً لفرح في أحد الفنادق بالكويت، وأنا خارج من الفندق وإذا بي من أرى، تخيلوا!... رأيت الشيخ صباح قادماً إلى هذا الفرح لوحده من دون حرس أو حماية شخصية، والأدهى من ذلك كله ولأنني لم أكن أتخيل أن الشيخ صباح وهو بهذه القيمة يأتي من دون حرس لم أنتبه إليه أثناء دخوله الفندق، وتخيلوا أيضاً أنه هو من استوقفني، وسلم عليّ (عبدالله شلونك)، فأجبته: (طال عمرك اسمح لي ما عرفتك، كيف تأتي من دون حماية)، فقال لي: (حماية ليش؟ أنا بين أهلي)». مردفاً: «تخيلوا!.. هذه الكلمة نفسها التي قالها سموه بعد الانفجار الآثم في مسجد الصادق».
وأضاف: «أعزي والدنا سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وأسرة آل الصباح والشعب الكويتي وكل من يحب الكويت، أعزيه بما حدث لنا من فجيعة، ولكن هذه سنة الحياة، كما أبارك لسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد. هذا الرجل الذي لطالما عرفته إنساناً يخاف الله ولا يُخطئ بحق أحد ودمث الخلق ولديه من التواضع ما يجعلك تحترمه كثيراً جداً، حيث قابلته للمرة الأولى حين كان محافظاً لحولي».
واستذكر الحبيل أحد المواقف مع سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، حيث قال: «حين واجهتني بعض المشاكل في فترات سابقة، وكنت أرى بأن وزارة الإعلام تمر بفترة لم أكن راضياً عنها، لجأت إلى سمو الشيخ نواف الأحمد ووقف معي وقفة رجل، فهو يرفض تغييب آراء الرموز الفنية التي كانت لها إسهاماتها في الفن، لا سيما حين تكون الأعمال الفنية ليست بالمستوى المطلوب الذي يشرف الفن الكويتي، أو كتلك التي تتضمّن اعتداءات على التقاليد الكويتية. أسأل الله أن يعينه على حمل هذه الأمانة».