أنا لا أعلم كيف سنتوفق ونحن نستبدل الوزير غير الموفق بوزيرٍ اقل من مستواه منه، نخرج من «جرف» لنقع في «دحديرة»! وزير لوزارة سيادية مسؤولة عن الأمن، وابن لأسرة حاكمة، وقائد سابق للجيش، يرد على عضو مجلس يمثل الأمة بعبارة «سد بوزك»؟! والأجمل أنه يكملها بقوله «إحنا في دولة ديموقراطية»! سد بوزك ونحن في دولة ديموقراطية، إذاً لو لم نكن في دولة ديموقراطية لكنت قد أطلقت عليه الرصاص مثلاً؟! يا سعادة وزير الإعلانات الانتخابية، هنالك مصطلح في اللغة الإنكليزية اسمه Oxymoron ويعني جمع النقيضين المتضادين في جملة واحدة، وأنت في جلسة الثلاثاء الماضي كنت مبدعاً، طال عمرك، ومتوهجاً، أدام الله ظلك، وجمعت النقيضين بإبداع لا يستطيعه سواك، لنسكت جميعاً ولا ننطق ولا نتحدث فالسكوت من ذهب وفضة وألماس في دولة وزير الداخلية الديموقراطية!
كان الأولى بوزير الداخلية بدلاً من ذلك أن يقف ليؤكد للنائب خالد الطاحوس، عضو الأمة والحائز على شرف تمثيلها، بأنه سيشكل لجنة تحقيق في ما ادعاه النائب للوقوف على حقيقة الأمر، لأن فيروس الفساد إذا انتشر في جسد الأجهزة الأمنية امتد ليصيب جميع قطاعات البلد، ولا أبشع من فساد الأجهزة الأمنية في الدول «الديموقراطية»، وإذا غاب الأمن عمت الفوضى، وإذا لم تؤمن الأجهزة الحكومية بالدستور وأهميته وشرف الدفاع عنه، فقل على البلد واستقراره السلام!
نعلم أن وزير الداخلية لا يكن الود الكثير لنواب «التكتل الشعبي»، ولا هم «نازلين من زوره»، فهم ذاتهم النواب الذين أوقفوه على منصة الاستجواب، وهم ذاتهم النواب الذين كشفوا تضليله المجلس في قضية الإعلانات، وهم ذاتهم النواب الذين سيوقفونه مرة أخرى على المنصة، وربما يكونون هم ذاتهم النواب الذين ينهون تاريخه السياسي القصير الحافل بالكوارث بعد ذلك ليتحول إلى مستشار جديد لدى أحد الدواوين الحكومية بمرتبة وزير «ديموقراطي» سابق، لكن التحقيق في مثل هذه القضية يجب ألا يكون مرتبطاً بأسماء أشخاصها الحاليين، فالمسألة أكبر من الوزير الحالي وأكبر من النائب الطاحوس، المسألة مسألة بلد وأجهزته الأمنية واحترامها لحقوق الإنسان فيه واحترامها لدستور البلاد وهذا ما يجب البحث فيه، وإذا لم يقم وزير الداخلية بواجبه في هذا الشأن فالمسؤولية تقع بعد ذلك على عاتق سمو رئيس الوزراء وحكومته بشكل عام، وعلى مجلس الأمة بأكمله، لأننا ببساطة لا نريد أن نتحول إلى دولة قمعية أخرى يخاف فيها المواطن من ظله وممن يفترض بهم أن يكونوا عنواناً للأمن والأمان. ولا أن نصبح في دولة «ديموقراطية» تنتهك فيها حقوق الإنسان ليطلب منه بعد ذلك أن «يسد بوزه»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]