علي سويدان / الدراما السورية ... واستنساخٌ في الفضاء!

1 يناير 1970 06:14 م
ليس سهلاً على الإطلاق إجراء موازنة دقيقة بين كم هائل من البرامج التلفزيونية العربية في خضم التزاحم الواضح في الفضائيات العربية وما تقدمه للمشاهد، وفي الوقت ذاته هناك برامج تُبرز نفسها من جانب أمام أعين المشاهدين، وتضع أوراقها من جانب آخر على طاولة النقاد والمتابعين.

كثير من البرامج الخاصة التي ينتجها التلفزيون العربي السوري والفضائية السورية تمتاز بمضمونها من حيث الإعداد والطرح وأسلوب الحوار، وتأخذ نصيبها من الوقت أمام المشاهد العربي عامة والمشاهد السوري خاصة، ومع ذلك تأتي برامج أخرى تحمل المضمون نفسه على فضائيات عربية أخرى لكنها تكسب شهرة واضحة وربما تسبب عاصفة إعلامية، بينما تبقى البرامج في التلفزيون العربي السوري دون الفضاء الإعلامي! فمثلاً تميز برنامج «ضيّ القناديل» بالتنوع الشامل الذي يعرض الصورة الحقيقية للفنان مع عائلته وعمله وحياته الخاصة، وقد اعتبره البعض من أهم البرامج المنوعة عبر شاشة التلفزيون السوري، والبرنامج يُبَثُّ كلَّ خميس في تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً وهو من إعداد وتقديم الإعلامية المعروفة هيام منور، وحين ننتقل معاً إلى قناة الـ «mbc» نرى برنامج «زائر الليل» يقدمه الإعلامي الشهير محمود سعد، وإن كان التشابه بين مضمون هذا البرنامج ومضمون برنامج «ضيّ القناديل» على الفضائية السورية يكاد يكون نسخة طبق الأصل! وإن قلنا بتوارد الأفكار بين معدّي البرامج فقد كانت موسيقى البداية لـ «زائر الليل» هي استنساخ في الهواء الطلق لموسيقى برنامج «ضيّ القناديل»! لا أريد أن أسترسل كثيراً. أيضاً برنامج «خط أحمر» على الفضائية السورية جاء برنامج «أحمر بالخط العريض» على الـ «LBC» ليتجاوز بمضمونه نحو النجاح؛ لكن لا يعني الاختلاف أحياناً بالمضمون أن يُجيز لنا التجاوز بالمسمّيات بثوب (الاقتباس) تارة أو تحت قبعة (توارد الخواطر)! ومثال آخر ليس بعيداً أيضاً وعلى الـ «mbc» برنامج «صباح الخير ياعرب» ظهر جديداً بعد برنامج سبقه بالمسمى ذاته وبالمضمون نفسه تقريباً على الفضائية السورية فترة استضافة دمشق للقمة العربية! والأمثلة ليست قليلة.

صحيح أن الفضاء ليس حكراً على أحد لكن الحريص على الوصول للإبداع لابد أن تُعرفَ عناصِرُه، الانطلاق نحو إثبات الذات وتحقيق النجاح في إعلامنا الرسمي عند العرب يتطلب خطوة أقرب إلى خصخصة الجانب الفنيِّ والتقني للفضائيات الرسمية مع الإبقاء على معايير تُلْزَمُ بها الجهة الإعلامية التي ستتولّى الإدارة الفنية للفضائية الرسمية، وقتها فقط سيلمسُ المشاهد العربي رونقاً جديداً في قنواتنا الفضائية الرسمية في بحر من التنافس الأخّاذ وبتقنية متقدمة عالمياً، لننْظر جميعاً كيف أخذت الدراما السورية مكانها بين الانتاج العربي ليس فقط بأداء الممثلين السوريين ولكن بآلية رائعة للفكر الإخراجي لصانعي الدراما السورية، لقد قدَّمتْ سورية للعالم العربي نماذج مميزة في الدراما وتملَّكتْ عقول العرب ودخلتْ بيوتهم، فلم يَعُدْ مقبولاً أن تعجز عن تقديم قناة فضائية عصرية!





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]