سعود عبدالعزيز العصفور / جنازة حارة!

1 يناير 1970 11:14 ص

الدفاع عن الوزيرة «ضرورة وطنية» وإسقاطها «ضرورة وطنية» أخرى، حسب ما حفلت به ندوات النواب والناشطين السياسيين خلال الأسبوع المنصرم، أصبحت الوطنية معتمدة اعتماداً كلياً على الموقف من استجواب السيدة وزيرة التربية، فعند التحالف الوطني الديموقراطي وكتلته البرلمانية أنت غير وطني في حال أيدت الاستجواب، ولدى الكتلة الإسلامية الجديدة تبعد عنك الوطنية بعد المشرق عن المغرب في حال فكرت بتأييد الوزيرة ومعارضة الاستجواب. هذا الاحتدام كله في الطرح والاستقطاب، لأن نائباً في مجلس الأمة قدم استجواباً لوزيرة تربية تمتلك تاريخاً وظيفياً يكاد يكون خالياً من الإنجازات، فكيف لو أن المستجوب كان وزيراً إصلاحياً له بصمات واضحة على وزارته؟ فالوزيرة مع كامل احترامنا لشخصها الكريم ذات تاريخ بيروقراطي طويل في وزارة التربية ولا تملك من السجل الوظيفي ما يجعل الآخرين متحمسين للدفاع عنها على أساس هذا السجل فقط!

وللمرة الأولى في تاريخ استجوابات المجلس، يتصدى نواب في المجلس للدفاع عن وزير مستجوب ويعقدون الندوات المتتالية لهذا الغرض ويبدو حماساً ملحوظاً فاق حماس الحكومة ذاتها للدفاع عن وزيرها! وللمرة الأولى في تاريخ المجلس أيضاً، يهدد رئيس المجلس نوابه قبل الاستجواب ويحث المجلس والحكومة على رفض أي عرض لمواد ذات علاقة بالاستجواب حسب رأي النائب المستجوب! وللمرة الأولى في تاريخ الاستجوابات أيضاً، يقدم الاستجواب نائب، والذي يصرح للصحافة ويتابع موضوع الاستجواب نائب آخر!

حالة الاستقطاب والتطرف في المواقف تجاه هذا الاستجواب تدل دلالة قطعية على أن الوضع العام محتقن ومتأزم بالفعل ولم يكن ينتظر إلا أن تطفو على السطح قضية خلافية ليظهر معها هذا التشنج المضاعف. وسواء كان الاستجواب ضد وزير التربية أو وزير الداخلية أو وزير الشؤون أو أي وزير آخر فإن المواقف سوف تكون بالدرجة ذاتها من التشدد وإن تم تبادل الأدوار بين الأطراف المختلفة، فالقضية ليست قضية استجواب لوزيرة ارتكبت كارثة سياسية في بيانها المتسرع، وكان الأحرى بها أن تبادر بتقديم استقالتها بعده، ولكنها قضية بلد وقع ضحية لحكومة هشة وضعيفة ولا تمتلك قرارها السياسي ولمجلس برلماني يعيش آخر حقبة للدوائر الخمس والعشرين وينظر بعينه إلى حقبة الدوائر الخمس ومتطلباتها وشروطها! ومن يتوقع أن الوضع سيكون أكثر هدوءاً بعد هذا الاستجواب سوف يكون مخطئاً في توقعه، فمهما كانت النتيجة التي يخرج بها المجلس من استجواب وزيرة التربية سواء بطرح الثقة أو بتجديدها، فإن المستقبل القريب مرشح بصورة أكبر للتأزم في قضايا أكثر حساسية وشدة وعلى رأس المرشحين للوقوف على منصة الاستجواب قريباً وزراء الداخلية والشؤون والصحة، وبهم ستدخل البلد مرة أخرى في مرحلة جديدة من الاستقطاب والتطرف في المواقف وندخل معها في تجاذب سياسي شرس لن ينهيه إلا الانتهاء من هذا الوضع الغريب سواء بحكومة قوية تمتلك قرارها فعلياً أو بمجلس أمة متحرر من تبعات النظام الانتخابي القديم ومن اشتراطات النظام الانتخابي الجديد.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]