كثيراً ما أسمع من يقول بأن الشعب الكويتي هو أكثر الشعوب العربية حباً للنكت، بعد الشعب المصري طبعاً، فما أن يحدث أمر ما في الكويت إلا وكانت النكت تسابق أخبار الحدث في مسجات الهواتف، وعلى صدر صفحات المدونات والمنتديات الإلكترونية، وكانت نفسي تأمرني بالسوء وأكثر من الشك في مثل هذا الادعاء لمعرفتي التامة بثقل دم الكثيرين من أبناء هذا الشعب الكريم، وفي مقدمهم من يفترض بهم أن يكونوا الأخف دماً والأكثر إثارة للبهجة ألا وهم الفنانون الكوميديون الذين تركوا الكوميديا والضحك وتفرغوا للملاقة و«دبلة الكبد»! ولكن تطورات أحداث الاتحاد الكويتي لكرة القدم الأخيرة جعلتني أعيد النظر في شكي، وأقترب من رفع الراية البيضاء والتسليم بأننا كشعب نمتلك من مواهب الكوميديا وخفة الدم ما قد نتفوق به على الشعب المصري وجميع شعوب الله الضاحكة وغير الضاحكة! الأميز والأطرف والأعجب خلال تلك الأحداث هو حديث الشيخ طلال الفهد ورفاقه عن حق الأغلبية في تحديد خياراتها، وأنه لا بد أن نكون «ديموقراطيين» ونؤمن برأي الأغلبية الذي نسف قرارات مجلس الأمة ورفض تطبيق قوانين البلاد! يا سلام سلم؟ أي ديموقراطية تتحدثون عنها وأي أغلبية؟! الأغلبية والديموقراطية كانت وتمت في قاعة عبدالله السالم واتخذت بها القرارات وصدرت من جرائها القوانين! هذه هي الأغلبية الحقيقية، أغلبية الأمة، وهذه هي الديموقراطية الحقيقية، ديموقراطية الدستور، أما أغلبيتكم المزعومة فليست إلا أغلبية منعزلة لا وزن لها أمام أغلبية الأمة! كما أن لا قيمة لأي أغلبية مهما كان حجمها أو نوعها أو وزنها في مقابل القوانين الصادرة والمعتمدة، وإلا لكان من حق أي أغلبية معينة أن تضع القوانين الخاصة بها إذا لم ترض بقوانين الدولة!
عارضوا كيفما شئتم، تلاعبوا وتآمروا وتفننوا في عرقلة تطبيق القوانين، وأوقفوا النشاط الكروي ودمروا الرياضة وأعيدونا عشرات الأعوام إلى الوراء، و«ادفعوا» بكل ما تملكون من قوة وموارد هنا وفي الخارج، بس نستحلفكم بالله ونذكركم بكل عزيزٍ لديكم، لا تتحدثوا عن الديموقراطية وحكم الأغلبية والقانون وتلك المفردات الجميلة التي لا تعرفون منها شيئاً! فالمنظر أصبح فكاهياً وكوميدياً إلى الدرجة التي أصبحنا نخاف فيها على فنانينا الكوميديين ومسرحياتهم من الكساد وقلة المدخول وسوء المنقلب والبطالة وطوابير «ديوان الخدمة المدنية»! اليوم أغلبيتكم، وغداً كل من لا تعجبه قوانين البلاد يعقد له جمعية عمومية ليأخذ رأي أغلبيته فيها ويصدر لنفسه القوانين التي تعجبه!
**
حذرنا من التسرع بحل الأندية المخالفة، ولكن كما يقولون سبق السيف العذل وأقدمت الهيئة على حل مجالس إدارات تلك الأندية، الآن متعوا ناظريكم بقضايا تنظر أمام المحاكم طرفاها متفقان قبل الدخول إلى المحكمة! والنتيجة مضمونة بالتأكيد!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]