سعود عبدالعزيز العصفور / لا فضل ولا منّة يا «رجل الدولة»!

1 يناير 1970 09:49 ص
«لو علمنا أن التركيبة السكانية الكويتية ستتغير لما وضعنا الدستور»، هذا ما نقله وزير المالية السابق «بدر الحميضي» عمن أسماه «رجل دولة»، ولن أتوقف كثيراً عند الحديث عن التركيبة السكانية الكويتية، والتي كان للزميل داهم القحطاني في مدونته موضوع جميل بخصوصها، ولكني توقفت ووضعت عشرين خطاً باللون الأحمر، وضعفها باللون الأخضر، وما يزيد على ذلك باللون الأسود حول جملة (لما وضعنا الدستور)! وبغض النظر عن شخصية رجل الدولة هذا ومن يكون، فهو كلام من شخص لم يمتلك أن يضع أو لا يضع مثل هذا الحق الشرعي والمكتسب للشعب الكويتي، والذي حازه عبر تاريخ طويل من العطاء والتضحيات ابتدأ مع اليوم الأول لتشكيل ما يشبه الحكم السياسي في بدايات تأسيس الكويت واستمر حتى اليوم، ومروراً بأعوام وأعوام دفع فيها الشعب الكويتي الكثير من الدماء والأنفس والمقدرات من أجل أن يستمر حقه في بلده كاملاً غير منقوص.

أما الدستور الذي أقر في عام 1962 فلم يكن إلا استحقاقاً طبيعياً ونتيجة متوقعة لحق هذا الشعب في إدارة شؤونه، ولم يكن يوماً من الأيام منحة، أو هبة، أو عطية من أحد، فتاريخ هذا الشعب الذي تصفه بالشعب «الجالس في المنزل» حافل بالمواقف التي تثبت أنه شريك رئيسي في الحكم، وأنه لم يتنازل عن هذا الحق في يوم من الأيام لا في نهايات القرن التاسع عشر، ولا في وثائقه السياسية التي وصلت إلى أن يحصر الشعب بإرادته الحكم في ثلاثة أشخاص فقط من أسرة الحكم في عام 1921، واستمر ذلك في أحداث مجلس 1938 والدماء التي سكبت والأرواح التي زهقت من أجل ترسيخ هذا الحق، ونضال الشعب ومعارضته لكل أوجه التزوير في الانتخابات التي لحقت إقرار الدستور، أو محاولات تنقيحه أو تعطيله في أعوام 1967، و1976، و1981، و1986، و1989، واستمرت حتى الغزو العراقي للبلاد في عام 1990، ليضع الشعب الكويتي دستور 1962 المستحق، في «مؤتمر جدة»، أساساً ومطلباً لا يمكن المساومة فيه لعودة نظام الشرعية والحكم إلى البلاد! ليأتي بعد ذلك بأعوام عديدة، رجل دولة مجهول التاريخ والمصدر، ليجعل هذا الحق الشعبي الأصيل منة وفضلاً منه على الشعب الكويتي؟! لا شك لدي من أنه لو كان «رجل دولة» بحق لما صدر منه مثل هذا الحديث البائس، وبالتأكيد لم نكن لنصل إلى هذا الوضع المتردي في البلد لو لم يكن هذا المجهول مسؤولا سابقاً في بلدنا!

دستورنا حق من حقوقنا، يا «بو مشاري»، لم يكن في يوم من الأيام هبة، أو عطية، أو منحة من أحد، كائناً من كان هذا الأحد. أتمنى ألا تشغلك عداوات السياسة عن هذه الحقيقة التي دفع شعبنا من أجلها الكثير والكثير جداً ولا يزال يدفع. أما إذا شغلتك، فلا هم ولا حزن، فلست بأول ولا آخر وزير سابق يتنكر لهذا الشعب، ولك في الدكتور «عبدالرحمن العوضي» مثال يحتذى!





سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]