حياة كلها تعب، دخلنا الروضة ولخبطت نظام حياتنا مسألة الاستيقاظ المبكر، لكنها مرحلة واجتزناها واستطعنا ان نفلت منها بسلام دون التعرض لمخاطر الظهور ببرنامج ماما أنيسة والاطفال والغناء مع الزملاء، وصلنا الابتدائي وبدأت الحروف تدخل العقل وتلون الدنيا إلا ان جدول الضرب كان لنا بالمرصاد، طفل لا يتجاوز السابعة مطلوب منه حفظ ناتج ضرب جداول التسعة والسبعة والثمانية، أنا أظن انه حتى وزير المالية ونصف اعضاء اللجنة المالية لا يمكنهم معرفة حاصل ضرب 7x8 خلال ثوان، فما بالكم بطفل حدود عالمه مجلة ماجد وبطله الخارق جاسم يعقوب، اجتزناها للمتوسطة فجاءك الجذر التكعيبي من أمامك والزوايا الحادة والمنفرجة والسخيفة من خلفك وقواعد سيبويه والخليل بن أحمد من فوقك لكن الله سلم، المرحلة الثانوية أسهل المراحل رغم ان المنطق يفترض العكس، نظام مقررات والعملية شبه فالته ولا مقرر إلا ما تقرره انت، مرت كلمح البصر، والجامعة مرت أسرع بفضل السيد صدام حيناً والفصول الصيفية أحياناً، تنتهي مراحل العذاب التعليمي ويبدأ عذاب الحياة العملية والدخول لسوق العمل الحكومي، ثم تفكر بالزواج والاستقرار كما يرددون على رأسك، وكأنك قبل ذلك كنت لاجئاً في احد المخيمات، طيب، تحب واحدة لكنها تتزوج غيرك، تتنازل وتقتنع وتتزوج من لا تحب على أمل ان العشرة تكمل البقية فتكتشف انها تحب غيرك، غيرك هو الجحيم، تتمنى ان تنجب لك بنتاً تتدلل وتتدلع عليك وترعاك في كبرك فتأتيك بولد، تريد ولي عهدك ليرث سمعتك العطرة وديونك القذرة فتأتيك بتوأم بنات، تقرر ان تهتم بالشأن العام، تريد ان تكون سياسياً وتفهم بالسياسة ككل الكويتيين، اعجبتك قصة الوطنية فتقرر ان تكون منهم «لتندعك» وتحترق معهم، نجّحنا العنجري سقط النيباري، نجحنا النيباري سقط العنجري، نجحنا النيباري والعنجري سقط الربعي، ولم تجن إلا القهر والاحباط ولم يتغير شيء للأفضل، تنتقل للعمل بالقطاع الخاص من اجل تحسين مستواك فتنهمر البدلات والعلاوات على عملك السابق وتنفجر الازمات الاقتصادية ومعها عملك الجديد، كل ذلك كان يحصل وانت تكبر، ومع الكبر ومرور الزمن بين اصابعك يبدأ حتى جسدك بخيانتك، أولها عادة تساقط الشعر، عالجت شعرك فيبادرك ظهرك بأوجاعه المزمنة، بعد ان تعالج ظهرك تبدأ عيناك بالزغللة وترى خيوطاً ونقاطاً لا داعي لها، وبعد ان تقضي نصف عمرك بعلاج كل ذلك وغيره من امراض خف وزنها وغلا ثمنها، تبدأ مرحلة جديدة تفتش فيها عن واسطة عند صيدلي ليبيعك الحبة الزرقاء من دون وصفة، حتى هذه محتاجة واسطة في هذا البلد الامين، ماكو شيء راضي يضبط، مثل مكعبات «روبيك»، فعجبت من راغب بازدياد...
فهد البسام
[email protected]