أمام عدد الأسئلة التي وجهها النائب مبارك الوعلان إلى وزير البلدية والأشغال الدكتور فاضل صفر وهي مئة سؤال بالتمام والكمال، نتساءل لماذا مئة؟! لماذا لم تكن 99 أو 98، أو مثلاً 101 أو 102، لماذا هذا العدد بالضبط، هل جاءت الأسئلة صدفة تحمل رقم 100، أو هو للاستهلاك الدعائي والإعلامي مثلاً، أو لدخول قائمة النواب أصحاب الأكثر أسئلة في المجلس، أم فعلاً هناك استفسارات يصل عددها إلى مئة بالتمام والكمال يجهلها الوعلان ويتمنى على الوزير المعني إيضاحها؟! أسئلة مشروعة ولنا حق التساؤل والاستفسار والطلب من النائب أن يرفع اللبس والشبهة التي تعتريه اليوم. وفي نظري من يعرف ظروف السائل ومقاصده يتيقن بصراحة بأن الأمر لا يعدو عبثاً بالممارسة الدستورية وتعسفاً لا مبرر له في استخدام الأدوات الدستورية في الرقابة على أداء الحكومة.
بل أكثر من ذلك، فهي عرقلة حقيقية للجهود والطاقات المحدودة التي نتمنى ألا يضيّعها الوزير الدكتور فاضل صفر في الرد على تلك الأسئلة الباهتة في معظمها وعرقلة دوره الوطني في البناء والتنمية، وألا يلتفت إلى الوراء أو إلى من قرروا حمل راية التأزيم في المرحلة المقبلة، خاصة وأن بعض تلك الأسئلة حمالة أوجه وتفسر نفسها بنفسها، وتبين الانحدار في اللغة الرقابية إلى درجات غاية في السوء، ولأقرّب الصورة للقارئ الكريم أكتفي بمثال يقرب المعنى كالشمس الساطعة حين يستفسر النائب في أحد الأسئلة عن إقامة أحد سواقي الشاحنات التي تنقل مخلفات الصرف الصحي من محطة مشرف، ما إذا كانت صالحة أم لأ. نعم... هذا السؤال هو أحد الأسئلة وما على شاكلته، والتي أوصلت الأسئلة إلى الرقم مئة!
نعم... هذا نوع الأسئلة التي يريد الوعلان أن يقنعنا أنها ترتقي إلى أن تكون مادة لاستجواب يخصص إليها يوم كامل من وقت المجلس ليزج بأشباح أفكاره وسموم مبتغياته لا مبال بمناشدة صاحب السمو الأمير التي أطلقها للنواب ودعوته إلى التهدئة وتغليب العقل، وغير آبه بوقت المجلس المحدود والحاجة الماسة اليوم إلى النهوض بالإمكانات والقدرات كافة لتمكين الحكومة من مواجهة تحديات المرحلة المقبلة والتي تتمثل في القدرة على تنفيذ ما طرحوه من مشاريع شعبية في خطة الدولة وبرنامج الحكومة.
لذا ننصح الدكتور فاضل صفر أن يكتفي برد موجز لتلك الأسئلة الباهتة التزاماً منه بأدب تعامله وطيب روحه وحسن أخلاقه وصفة التواضع وسعة الصدر التي عودنا عليها، وأنصح معاليه في حال استمر صاحب المئة سؤال بالتصعيد ضده و«لحاجة في نفس يعقوب!» أن يستغل منصة الاستجواب ليسمو بالشارع الكويتي إلى السماء عالياً ويرتقي بلغة الدليل والحجة والبرهان ويسمو عالياً بتبيان حسن أدائه ونظافة يده طيلة فترة تسلمه للوزارتين، فقط كي يعرف الناس الفارق الكبير والبون الشاسع بين وزير يجتهد ليخدم ونائب يتربص ليعرقل.
إنها سنّة الحياة يا دكتور فاضل، وهو صراع أبدي بين النقائض، وليبقى دورنا الرسالي في تمكين الحق من أن يظهر جلياً ليدحض سلوكا تحوم الكثير من الشبهات حول مقاصده ونواياه ومبتغياته. وأحسب أن سلوك الوعلان اليوم لا يخرج من كونه استهدافا لشخص الوزير بعيدا عن الذوق الشعبي، وقريباً جداً مما يحذرنا منه صاحب السمو الأمير الذي وضع النقاط على الأحرف ليبين أنها الفرصة الأخيرة لهؤلاء التأزيميين، فللصبر حدود. نعم للصبر حدود يا سمو الأمير.
د. سامي ناصر خليفة
أكاديمي كويتي
[email protected]