تحدّث عن استسلامه و«خيانة» صديقه

الدليمي يصدر الجزء الأول من مذكرات «صدام حسين من الزنزانة الأميركية... هذا ما حدث»

1 يناير 1970 06:57 م
عمان - ا ف ب - صدر الجزء الاول من مذكرات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي احتوى على مذكراته منذ 1959 الى تسلمه السلطة والحروب التي خاضها لحين سقوط بغداد واعتقاله من قبل الجيش الاميركي ثم اعدامه في 30 ديسمبر 2006، في احد سجون بغداد.

وقال المحامي خليل الدليمي الذي ألف الكتاب، والذي سبق له ان التقى 144 مرة بصدام منذ اعتقاله حتى قبل ايام قليلة من اعدامه في اتصال هاتفي مع «فرانس برس»، ان «الكتاب الصادر عن «دار المنبر للطباعة المحدودة» في الخرطوم، يحمل عنوان - صدام حسين من الزنزانة الاميركية... هذا ما حدث - ويتألف من 480 صفحة و27 فصلا وملاحق وصور مختلفة لصدام وعائلته».

واضاف ان «الكتاب يتضمن مذكرات صدام حسين ابتداء من عام 1959 عندما هاجم موكب الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد وسط بغداد الى حين تسلمه السلطة والحروب التي خاضها والعلاقات العراقية-الاميركية». وتابع ان «الكتاب يتطرق كذلك الى مشكلة الاكراد وتأميم النفط العراقي والحرب العراقية-الايرانية (1980-1988) وموضوع الكويت ومن الذي كان السبب في كل ما جرى بتفاصيل دقيقة» في اشارة الى الغزو العراقي للكويت في الثاني من اغسطس 1990.

وأوضح الدليمي ان «هذه المذكرات اخذتها من صدام شفويا لان الاميركيين كانوا يمنعون أي تداول للاوراق بيني وبينه، فأضطر ان يحدثني عما جرى شفويا كي ادونها حال مغادرتي له». واشار الى ان «صدام حسين يتطرق في مذكراته الى اللقاء الذي جرى (قبل غزو الكويت) مع السفيرة الاميركية لدى العراق (ابريل غلاسبي) واحداث 11 سبتمبر في نيويورك، اين كان صدام وكيف سمع الخبر ولماذا لم يرسل برقية تعزية للاميركيين». وقال ان «الكتاب يتطرق كذلك الى سقوط بغداد في التاسع من ابريل 2003 بالتفصيل واسباب هذا السقوط».

واضاف ان «الكتاب يتضمن فصلا كاملا عن قائد الحرس الجمهوري الفريق اول الركن سيف الدين الراوي الذي تحدث عن معركة المطار»، في اشارة الى مطار بغداد الدولي قبيل دخول القوات الاميركية الى بغداد. واوضح ان «الكتاب يتطرق كذلك الى ظروف اعتقاله وحياته داخل المعتقل وكيف كان يقضي يومه كانسان عادي».

وحسب مذكرات صدام، فأنه كان يقرأ القرآن ويصلي خمس مرات في اليوم خلال اعتقاله، وكان مهووسا بالنظافة ويدخن السيجار الكوبي الذي كان مولعا به ويمارس الرياضة في زنزانته الصغيرة.

ورفض الدليمي اعطاء المزيد من التفاصيل عما يتضمنه الكتاب، وقال: «ادعو كل الناس الى اقتناء نسخة من هذا الكتاب كي يطلعوا على كل الحقائق كما هي من فم الرئيس الراحل صدام حسين». واشار الى ان «صدام تحدث عن كل شيء حتى انه اوصى في مذكراته بالشخص الذي يمكن ان يتحمل المسؤولية من بعده».

وحسب الدليمي، فان «المذكرات كاملة قد تصدر بثلاثة اجزاء قد تصل الى الفي صفحة، يتضمن الجزء الثاني منها مذكراته الخطية اما الثالث فسيتضمن ديوانه الشعري». وقال ان «مذكرات صدام حسين تضم الاف الصفحات منها 400 صفحة بخط يده».

واضاف ان «المذكرات ستكشف للعالم كل ما حصل للعراق من قبل تولي صدام القيادة والسلطة في البلاد لغاية الاحتلال الاميركي».

واوضح ان «صدام كان مؤمنا بالقدر وكان يؤكد لي دوما ان الاحتلال ليس عبثيا وان رأسي ليس هو المقصود من وراء هذا الاحتلال انما العراق والمنطقة».

واظهرت تحقيقات نشرها اخيرا مكتب التحقيقات الفيديرالي، أن صدام بقي في بغداد الى حين سقوط المدينة خلال الغزو الاميركي عام 2003. ونشر «اف بي آي»، ملخصا عن 27 مقابلة اجريت مع الرئيس السابق في الفترة من يناير ويونيو 2004 ورفعت عنها السرية اخيرا.

وقال صدام ان في نهاية ايام نظامه، وفي وقت اجتاحت القوات الاميركية بغداد، بقي في المدينة حتى 10 او 11 ابريل 2003، الى حين تبين ان المدينة ستسقط بالتأكيد.

وحسب الوثائق، «غادر صدام بعد ذلك بغداد وبدأ «التخلي» التدريجي عن حراسه الشخصيين، وقال لهم انهم اكملوا مهمتهم، وذلك حتى لا يجلب الانتباه اليه».

وقبضت القوات الاميركية على صدام في 13 ديسمبر 2003 في قبو تحت الارض في مزرعة تقع في بلدة الدور القريبة من مدينة تكريت، مسقط رأسه، هي المزرعة نفسها التي لجأ اليها بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها ضد عبد الكريم قاسم.

ويسرد الدليمي، قصة القبض على صدام، قائلا إنها نقلا عن لسانه: «كنتُ أتردد على دار أحد الأصدقاء في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين قرب أحد القصور الرئاسية في الضفة الثانية». ويتابع: «كان صاحب الدار صديقا أثق به ثقة كبيرة وهو (...)، وكنت آنذاك أكتفي باصطحاب اثنين من أفراد حمايتي من المقربين لي، كيلا أثقل على صاحب الدار، ولكي لا تكون الدار هدفا مرصودا للقوات الأمريكية، ودرءا لأي طارئ، قمنا بوضع دراجة نارية وحصان وزورق جاهز في النهر أمام الدار لكي نستخدمها جميعا عند الحاجة، إذا ما جاء الأمريكان من جهة الصحراء نقوم باستخدام الزورق، وإذا ما جاؤوا من جهة النهر أو الشارع نستخدم الحصان ونسلك الأراضي الزراعية».

ويضيف صدام: «أعددنا العدة لكل حالة، ثم زيادة في الحذر قمنا بإنشاء ملجأ تحت الأرض كي نلجأ إليه في الحالات الطارئة، ويشبه الملاجئ التي كنا نساعد العراقيين في إنشائها في زمن الحرب العراقية الإيرانية». ويقول: «ففي أحد الأيام، فإذا بصاحبي يأتي راكضا من خارج الدار صائحا: لقد جاؤوا، مكررا هذه العبارة مرات عدة، فتساءلت عمن يكونون، فأجاب: الأمريكان. وعلى الفوز نزلت إلى الملجأ، وبعد دقائق اكتشف الأمريكان مكاني فقبضوا علي من دون أي مقاومة، بل لم أضع في حسابي مقاومتهم لأن السبب هو أنني قائد، ومن جاؤوا كانوا جنودا وليس من المعقول أن أشتبك معهم، وأقتل واحدا منهم أو أكثر وبعدها يقومون بقتلي، فهذا تخل عن القيادة والشعب... بدا لي في بعض اللحظات أنه خائف ومرتبك، ومع الأسف فإنه ركب الهوى، وتبع الشيطان، وربما هي الغنيمة التي وعده بها الأمريكان. أما أنا فلم أكن أملك مبلغا كبيرا من المال لأتحسب للخيانة مكانا، كان كل ما معي هو مليون و280 ألف دينار، أدير بها بعض عمليات المقاومة».

واعدم صدام (69 عاما) في 30 ديسمبر 2006 شنقا في احد سجون بغداد، في اول ايام عيد الاضحى بعد ادانته بقتل 148 قرويا شيعيا من اهالي بلدة الدجيل (شمال بغداد) اثر تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1982.

وصدام مدفون حاليا في قرية العوجة مسقط رأسه جنوب تكريت في محافظة صلاح الدين شمال بغداد.

وفي حديث لـ «العربية. نت»، رفض الدليمي الافصاح عن الأسباب التي دفعته للنشر في الخرطوم.

وردا على من يشكك بتوثيقه للقصة ولأقوال صدام، أجاب: «نشرت الرواية الأميركية للاعتقال وكذلك رواية صدام حسين التي رواها لي مباشرة وهي موثقة بصوته حتى في المحكمة».

ويعتقد الدليمي أن من أبرز الأمور «التي رويتها في الكتاب قصة سقوط بغداد على لسان صدام حسين»، رافضاً أن يدلي بالمزيد حول هذا الموضوع. واشار إلى أنه أول محام «سمعت بهذا الكلام منه لأنني كنت أول محام قابله». وقال: «ما يميز كتابي عن جميع ما نشر عن صدام حسين، الأمانة التاريخية وكنت رئيس الدفاع وأنا مواطن العراقي وعيون الناس عليّ لكي أقول الحقيقة وليس كل الحقائق موجودة في الكتاب».

وردا على سؤال: هناك من يتهمك بأنك تسعى من وراء نشر الكتاب للشهرة وجني الأموال، يجيب الدليمي: «اتهامات لا تستحق الرد. إذا مارست المحاماة أو السياسة بعد إعدام صدام حسين سيكون معهم حق بهذا الكلام، ولكن عمليا أنا لم أمارس السياسة وتوقفت عن عمل المحاماة».

في المقابل، شككت المحامية اللبنانية بشرى الخليل، التي التقت الرئيس السابق مرارا في سجنه وتعتبر نفسها مقربة من عائلة صدام وابنته رغد، بما جاء في الكتاب. وقالت لـ»العربية.نت»، ان «المعلومة الوحيدة الصحيحة، أنه (خليل) فعلا أول شخص قابل صدام حسين، وهذا الكتاب يأتي في سياق البيزنس، كما أن الأميركيين كان يصورون ويسجلون كل المقابلات ويعرفون كل ما كان يجري، لذلك كل ما ينشر يقومون بمقارنته بما لديهم».

وأضافت: «عدد الساعات التي قابل فيها خليل الدليمي صدام حسين، كانت قليلة، ولم يحك له قصة القبض عليه وغيرها مثل قصة مقابلة وزير الدفاع الأميركي (السابق دونالد) رامسفيلد، فهو (صدام) لم يقابل اي مسؤول أميركي باستثناء جنرال عرض عليه اللجوء إلى دولة خليجية».

وقالت: «أشكك بالكتاب، ولا علاقة لرغد صدام حسين بالكتاب نهائيا واي مذكرات له، من حقها هي أن تنشرها باعتبارها من الورثة».

وأضافت: «كما أن صدام ترك 18 دفترا، وأخبرني مرافقه خلال السجن -وهو أميركي من أصل عربي- أنه تم تسليمها لرغد بطريقة دقيقة جدا عبر شحنها بطريقة رسمية وقانونية».