الكناش / مسلسلات رمضان بين «الصبايا» و«موز ولوزة»!
1 يناير 1970
04:47 م
| نواف السعد |
في كل رمضان يأتي... يزيد الحنين إلى أزمنة مضت، كنا نقضي فيها رمضان في مشاهدة أروع وأجمل ما قدمته الكويت والتلفزيون الكويتي من مسلسلات، وحلقات ما زالت تعرض وتدهشنا وكأننا نشاهدها للمرة الاولى، ونضحك على لقطاتها في كل إعادة لها ولا نشبع منها، مع ان الإمكانات كانت قليلة... وأيضا كانت أكثر المسلسلات تمثل داخل الإستديوهات في وزارة الإعلام.
أما اليوم- وبعد ان كانت الكويت رائدة في كثير من العلوم- أصبحت رائدة في التقهقر للوراء في شتى المجالات، خصوصا في الأعمال الفنية والدرامية، التي تعرض في رمضان، وان كنت أقول البعض... ولكن لعلي أتكلم عن بعض الأعمال الفكاهية، التي تزيد فيها جرعة الضحك والفكاهة، لدرجة اقترابها من المهزلة.
وكنت مثل غيري اخترت مشاهدة عملا كويتيا وجعلت نصيبي في رمضان البحث عن اعمال فكاهية خاصة، وصرت اقلب القنوات وأبحث في الجرائد عن عمل فكاهي عائلي، ووقعت عيني على مسلسل «موز ولوزة»، والمسلسل الآخر هو «الصبايا» وهو مسلسل سوري قصته قد تكلم عنها الكثير.
وعندما بدأت في مشاهدة العمل الكويتي، ورأيت الإسفاف والمهزلة التي وصل إليها هذا العمل، بل وقد تكررت الأخطاء التي تكلم عنها النقاد كثيرا، وتقع فيها الأعمال الخليجية، التي أحيانا لا تتكلم عن الوجه العام للخليج وأهله، ولهذا اكتفيت بمشاهدة العمل السوري، لما فيه من مصداقية، وأيضا فكاهة وضحك غير مصطنع، وسأورد بعض الأمور الجميلة في العمل، مع العلم ان العمل الكويتي يناقضه في هذه الأمور، وطبعا لن اتكلم عن اداء الفنانتين الكويتيين، فالفرق شاسع بين الفنانات في سورية في هذا العمل كالفرق بين الثرى والثريا.
أول هذه الأمور انك ترى الماكياج للفنانات في العمل عاديا وغير مبالغ فيه، خصوصا عندما يكُن في البيت أو في وقت النوم، أما العمل الكويتي في البيت وعندما تنام هي في كامل ماكياجها، الأمر الآخر الملابس تلبس في العمل على حسب الدور والمكان، ولهذا في البيت تعرف انهم في البيت وفي الخارج تعلم انهم في الخارج، وفي العمل يكون هناك لبس مختلف حتى يعيش المشاهد الحياة مع الفنانة ويصدقه، أما العمل الكويتي فحدث وحرج، الأمر الآخر وهو البيت الذي فيه الصبايا يدل على انه بيت نساء وليس بيتا عاديا جدا، فالنظافة وغيرها من الأمور تدل على ان الشقة التي يتكلم العمل عنها هي شقة بنات صبايا لا غير، أما في العمل الكويتي وما أكثر هذا الخطأ هو ان الكل في فلل والكل في رفاهية وأحيانا نتكلم عن عائلة مستور أيضا في فيلا، بل انك تتكلم عن موضوع زوجين في بداية مشوار زواجهما، وترى المسلسلات الكويتية تضعهم في فلل وأماكن فارهة جدا، وكأن المجتمع الكويتي كله يسكن في فلل، مع انه ما زال إخوتنا وأخواتنا يتزوجون ويفرشون في بداية الطريق الشقق ويتحملون الأقساط، ما يدل على ان بعض الأعمال الكويتية وأحيانا الخليجية أيضا... لا تتكلم عن واقع المجتمع، وكأن الكويت في هذا المسلسل في القمر، وأيضا في العمل السوري الاهتمام بالأمثال السورية الدارجة على الألسن، وأيضا بعض اللهجات في بعض المدن وقد نشاهد فيه بعض اللمز والغمر والتهريج، لكنه يظل العمل فنيا، أما نحن فلا أمثال ولا تحدث ببعض اللهجات، فلو تكلم احدهم لقامت عليه العائلة الفلانية أو القبيلة العلانية، وهي لا تدري ان مثل هذا العمل يحفظ لها لهجتها أو شيئا من تراثها.
لذا فقد ظل العمل السوري أو الدراما السورية متقدمة على كثير من الأعمال العربية والخليجية، لأن فيها الاتقان والتفاني في ان يخرج هذا العمل في أفضل حلة ولو تأخر كثيرا، أما نحن فالعمل كتب في الأمس واليوم يخرج وغدا يشاهد، وأتمنى ان تشاهدوا العملين وستجدون ما وجدته، وان كنت أقول إن هناك اعمالا في هذه السنة فاقة التصور وكانت اعمال ترتقي للعالمية، خصوصا الأعمال التراثية والتاريخية للكويت أو الخليج العربي، وأتمنى في رمضان المقبل ان يعيد المخرجون والكتاب ترتيب أوراقهم.