نبيل فاروق كشف لـ«الراي» عن تفاصيلها

خطة الخداع في حرب أكتوبر حطمت أسطورة إسرائيل

1 يناير 1970 01:12 م
|القاهرة - من أحمد مجاهد|

بعد مرور «36» عاما على حرب «6» أكتوبر «1973»، والتي أعادت الى مصر أرضها المسلوبة في معركة النكسة... فانه لايزال هناك الكثير من الأسرار الدقيقة، والتفاصيل الكثيرة عن تلك الحرب، التي حطمت مصر من خلالها أسطورة اسرائيل الزائفة.

الكاتب المصري نبيل فاروق قال لـ «الراي»: ان من أهم الأسباب التي أسهمت في انجاح المخطط المصري الى نهايته هو خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب، والتي نجحت في اقناع قادة العدو بان الجيش المصري ليس مستعدا للحرب.

وهذا ما دار معه من حوار:



• بداية نود ان نعرف كيف بدأت فكرة الخداع الاستراتيجي؟

- بدأت فكرة الخداع الاستراتيجي للعدو، مع قرار الرئيس المصري الراحل انور السادات والقيادة السياسية، بالحرب واستعادة أرض سيناء المحتلة، ولكن كانت المشكلة في كيفية التحضير لعملية العبور، من دون ان يدري بها العدو، فقد كان هم اسرائيل الأكبر، هو ان تعلم اذا ما كانت مصر ستحارب أم لا؟

• هل اشتركت جهات أو ادارات أخرى في خطة الخداع؟

- كانت جميع أجهزة الدولة موظفة في خطة خداع اسرائيل، بالاضافة الى الصحف ووسائل الاعلام، وكان أهم ما بالخطة هو السرية الكاملة التي أحيطت بها من البداية الى النهاية.

• وما الدور الذي لعبه السادات في خطة الخداع؟

- اشترك السادات في خطة الخداع، عبر اعلانه استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» مع العدو، وعدم اعلان وقت معين في خطاباته للشعب المصري للعبور، واسترداد سيناء كل ذلك خلق حالة من عدم المصداقية من الشعب المصري في قرارات وخطب الرئيس، بالاضافة الى خروج الطلبة في الجامعات في مظاهرات ساخنة محتجين على الرئيس لاعتقادهم ان الجيش المصري لن يحارب أبدا.

• وكيف تم ادخال المعدات التي استخدمت في العبور من دون علم العدو؟

- تم وضع خطة بسيطة، ومعقدة في نفس الوقت، لادخال الكلمات التي سيستعملها الجنود المصريون في عمل ثغرات في الساتر الترابي، الذي أقامه العدو لعدم عبور القوات أو الدبابات والمدرعات المصرية، فأعلنت وزارة الزراعة انها ستستورد هذه الطلمبات من الخارج، بحجة استغلالها في نظام الري للأراضي الزراعية.

• وهل كان موضوع «فساد مخزون القمح» في مصر ضمن خطة الخداع؟

- بالفعل... فعند دراسة الخطة، وجد رجال المخابرات المصرية، ان استيراد شحنات ضخمة من القمح، لتكون مخزونا احتياطيا أثناء الحرب مع اسرائيل سيجعل العدو يشك في الأمر، ويستنتج اننا نستعد للقيام بعملية حربية، ووضعت خطة عبقرية، فاعلنت وزارة التموين فساد مخزون القمح الموجود في مخازنها، نتيجة حدوث رطوبة للقمح وسوء التخزين.

وتصدر الخبر عناوين الصحف المصرية، وقامت الدنيا ولم تقعد، وطالب الكتاب والصحافيون بمحاسبة المسؤول عن ذلك، واتخاذ التدابير اللازمة لتلافي خطر حدوث أزمة في الرغيف المصري، واتخذ المسؤولون المختصون قرارا باستيراد صفقات بديلة من القمح، وبكميات ضخمة من الخارج، لتعويض مخزون القمح الفاسد.

• ما أفضل مرحلة من خطة الخداع، من وجهة نظرك؟

- كانت توفير أماكن العلاج للمصابين من الجنود، الذين قدر الخبراء انهم سيبلغون «50 في المئة» في موجة العبور الأولى، وكان من المحتم ان يتم اخلاء عدد من المستشفيات المدنية حتى يمكن استقبال هذا العدد من الجرحى الذين لن تستوعبهم مستشفيات القوات المسلحة وحدها.

ونفذت خطة بعد «7» ساعات فقط من وضعها، فتم تسريح ضابط طبيب من الخدمة العسكرية، وأعيد الى الحياة المدنية، وتسلم وظيفته السابقة في وزارة الصحة، وتم تعيينه في مستشفى الدمرداش «بالقرب من وسط العاصمة».

وبعد أسبوع تقدم بمذكرة الى المدير ذكر فيها ان العنابر ملوثة بميكروب التيتانوس، وتم اجراء فحص شامل على العنابر، وجاءت النتيجة ايجابية، وان المستشفى ملوث بالرغم من انه كان خاليا تماما من أي ميكروب.

وبعد اخلاء المستشفى من مرضاه لتطهيره من التيتانوس، وبقيت المستشفيات المطلوب اخلاؤها، ولكن كان يجب ان يتم اتباع وسيلة أخرى، عن طريق اثارة الأمر في الصحف، وتهييج الرأي العام، وتم الأمر بواسطة أحد الكتاب - المعروف بمقالاته الملتهبة - فاستنكر ما حدث في مستشفى الدمرداش بسبب الاهمال والاستهتار بأرواح المرضى، ثم تساءل: اذا ما كان الأمر يقتصر على «الدمرداش» أم ان الأهمال طال بقية المستشفيات؟

ومع ردة الفعل الجماهيري الغاضبة، أصدرت وزارة الصحة قرارا باجراء تفتيش على بقية المستشفيات، وتم اسناد المهمة الى نفس الطبيب في مستشفى الدمرداش، وأجري التفتيش على عدد من المستشفيات ومع أول أكتوبر «1973» كانت جميع المستشفيات المطلوبة خالية من المرضى نهائيا.

• وهل شعر القادة في اسرائيل ان مصر ستعلن الحرب؟

- أبدا، فمع براعة خطة الخداع وبساطتها انطلت عليهم جميع خطط الخداع بجميع تفاصيلها، ومع هذا كشف العدو في صباح «6» أكتوبر، ان مصر ستقوم بعملية عسكرية، ولكن لم توجد أي تفاصيل لديهم يمكن ان يتصرفوا على أساسها.

ولم يتوقعوا أبدا ان الجيش المصري سيعبر القناة ويحطم خط بارليف المنيع، بسبب نجاح خطة الخداع الاستراتيجية، وكانت السبب الأساسي في نجاح استرداد سيناء وتحطيم الجيش الاسرائيلي.