محمد العوضي / خواطر قلم / الجنس خلف الزجاج المعشق!

1 يناير 1970 11:27 م

الاربعاء 2 يناير 2008 نشرت جريدة «الراي» على صدر صفحتها الأولى وبالألوان اختلاطا فاجرا لنساء ورجال في جو موبوء بالفساد وزجاجات الخمر والرقص والقبلات والضحكات في تفاخر ومجاهرة بالمنكر وتحد للدين والعقل والصحة والنظام والإنسان في احد المطاعم وكتب بالمانشيت العريض فوق هذه الفوضى الأخلاقية: «رأس السنة في الكويت رقص واختلاط علانية»، وفي صفحة (11) صورة لفتاة وفتى يتبادلان القبلات وعرضت الصورة مطموسة التفاصيل مخفية معالم الوجوه، فاتصلت بالزميل سليمان السعيدي الذي غطى الخبر فكان مما قال لي ان القبلة كانت بين فتاة أميركية وشاب كويتي، فاستعادت ذاكرتي تلقائياً المثل الشعبي القديم الذي يقول «إذا حكى الشرع الكل يا كل تبن» والذي ينبغي ان يعاد صياغته في عصر الأمركة بالتالي: «اذا ياست الأميركية الكل ياكل (...)...» وقبل فترة في حفلة في بلد عربي التقيت شاباً أميركياً أسلم وأخذ يدرس اللغة العربية، فروى آخر طرفة يتداولها المسلمون الجدد من الأميركان يقول،  روى بوش الأصغر عن الرئيس كلينتون عن بوش الأكبر عن الرئيس ريغان: «أن المسلم من سلم الأميركان من لسانه ومن يده»!! وهي طرفة ساخرة ضد التحرك العربي المحموم في تعديل المناهج بحجة تأسيس الوسطية ونزع ثقافة الكراهية من نفوسنا تجاه العالم كي نعيش عيشاً طبيعياً وسطياً، إلى آخر التضليل الاستراتيجي... الجمعة قبل الماضية شاهدت حواراً نوعياً صريحاً في قناة «المستقلة» يناقش فيه الدكتور الهاشمي النائب السابق مبارك الدويلة على تداعيات الصراع السياسي في الكويت ومسألة الاستجوابات المتلاحقة ومواقف الكتل السياسية، وتقييم أداء الحكومة، وكانت الأسئلة معدة اعداداً جيداً وفق معلومات حية، وأسئلة حرجة حتى في نقد الحركة الدستورية التي ينتمي الدويلة لها، ومن ضمن الأسئلة التي جاءت عبر الهواء مباشرة، انتقاد من أحد العراقيين  للكويت حيث كانت بوابة الأميركان لتدمير العراق، فأجاب الدويلة اجابة مختصرة لم تشبع عقلي اذ الجواب أقرب ما يكون بالتبادل البراغماتي في العلاقة بيننا وبين العراق، اذ قال أبو معاذ الدويلة، كنا مع العراق عندما كان مسالماً وتتفق مصالحنا معه، ولكنه عندما انقلب علينا ماذا تنتظرون منا...، لكن سؤالاً آخر جاء زاد استفزاز أبو معاذ فأجاب بواقعية أكثر عندما قال: لم نكن نقدر ان نمنع الأميركان عن الدخول إلى العراق لا نحن في استطاعتنا ذلك ولا بقية دول الجوار، وأنتم شعب أكثر فيكم البركة فأخرجوهم! وهذا الجواب هو الواقع البسيط المكشوف، لقد استطاعت القوى العظمى أميركا أن تتجاوز الألمان والفرنسيين وتوظف منظمات دولية في حربها على العراق وتتجاوز مسلمات سياسية دولية. فكيف بنا نحن، وهذا ما يسمى بالاستعمار غير المباشر للشركاء في المصلحة.

والسؤال هل وجود أميركيات في حفلات عربدة في أماكن عامة ومطاعم سيحجم المتابعة والملاحقة ثم المساءلة؟ وهل سيعطي الضوء الأخضر لكل متردد في اعلان عربدته بأن يتجاوز الخوف من الناس ومن النظام بمجرد ان يصطحب معه فتاة أليلته الأميركية؟ أقصد إلى أي درجة من الاستعمار الثقافي والسلوكي سيبلغ الأميركيون في المجتمعات التي رضخت لمطالبهم أو ما نسميه بالحلف الاستراتيجي الذي يجمعهم مع المستضعفين في الأرض؟!


محمد العوضي