إن من يملك رؤوس الأموال، ومن يملك القدرة على تكوين الأحزاب ومن يملك الدعاية والإعلان هو الذي يصل إلى سدة الحكم بشتى أنواعه وهذه بالبداهة، كما نقول بانها لا تعد عوامل موضوعية محايدة، وهذا ما يطغى بالمبدأ والفكر الديموقراطيين.
ليس العيب بالمبدأ بل العيب كله في ممارسة هذا المبدأ، وان الممارسة الخاطئة لا تكفي صواب الفكرة. هنا ينبغي على المجتمع بعقلائه ومثقفيه ونخبه ومن بيدهم زمام المبادرة والتأثير ان يرتقوا بوعي الناس ويوجهوهم الوجه السديد، ليتسنى لهم الاختيار المناسب.
فإذا ضبطنا وسائل التمثيل وارتقينا بمستوى التعليم وأنشأنا ثقافة سياسية قائمة على المنطق والعلم والصواب، واستطاع الإنسان المواطن ان يناقش ويختار، والمشكلة ان من جملة عيوب الديموقراطية انها تدفع بأناس ليسوا على مستوى المسؤولية والكفاءة الى المجالس التشريعية، ونحن نعلم ان البرلمان صورة مصغرة للمجتمع الكبير يشتمل على ما يشتمل عليه المجتمع الكبير من علم وجهل وفضيلة وغير ذلك، فهو انعكاس لما في المجتمع، وهنا لا بد من العناية بالنظام التربوي والتعليمي وكل ما من شأنه ضبط الديموقراطية والحد من انفلاتها. كما تنبغي العناية بالانسان نفسه من خلال تربيته وتنمية مداركه، ليكون رافداً سليما في المسار الديموقراطي. فالانسان لا يمكن ان يكون ملاكاً، غير انه بالعمل على تطبيق القوانين وانشاء اجهزة قضائية محايدة ومستقلة سيكون هناك ضمان لسير ونمو الديموقراطية.
لقد جذبتني كلمات افتتاحية «الراي» لرئيس التحرير الزميل جاسم بودي عن الفرص الضائعة التي كانت عنوانا لكل شيء، فهذه الكلمات لسان حال كل مواطن يعيش على هذه الارض الطيبة.
ان الدلائل كثيرة على ضياع الفرص، والسبب في ذلك ضعف الحكومة وتخبط النواب وجهل بعضهم. وكلما التقينا بأحد النواب يقول الحكومة ضعيفة لا تعرف كيف تدير البلد، وهكذا دواليك. كل يرمي اللوم على الآخر، وكأننا نعيش مشردين لا نعرف ماذا يدور حولنا وكيف تسير الأمور!
في ودي ان اهمس للنواب: لماذا وقفتم ضد شراء قروض المواطنين حتى يتنفسوا الصعداء في ظل هذه الوفرة المالية؟ لا بد من وقفة ومحاسبة على ضياع الفرص كلها وتأخير عجلة التنمية، فهذا وطن غالٍ علينا جميعا.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي