|بقلم د. إبراهيم شحيمي*|
إن انقطاع الحيض - وهي السن التي يتوقف فيها الحيض لدى المرأة - ليس مرضا أو علة بل هو مرحلة انتقالية بين مرحلتين من مراحل حياة المرأة. وانقطاع الحيض يشير إلى النهاية السيكولوجية لسنوات الخصوبة والانجاب الخاصة بالمرأة.
وهذا التغير الطبيعي لدورة حياة المرأة يبدأ عادة بالقرب من سن الخمسين، لكنه يمكن أن يبدأ في أوائل الأربعينات. وهناك حوالي 1 في المئة من النساء يطرأ عليهن انقطاع الحيض المبكر، حيث ان انقطاع الحيض لدى امرأة يقل عمرها عن 40 عاما يعتبر انقطاعا مبكرا. ويكون انقطاع الحيض المبكر مرجحا بدرجة كبيرة بين النساء اللواتي يدخنّ، أو لم يسبق لهن الحمل، أو أولئك اللواتي يعشن على ارتفاعات عالية. والفئة العمرية التي يكون فيها انقطاع الحيض أكثر شيوعا بين النساء هي ما بين سن 48 و55 سنة. ويعتبر انقطاع الحيض متأخرا إذا بدأ لدى المرأة بعد سن 55 عاما.
ويشعر كثير من النساء بمجموعة متنوعة من الأعراض والشكاوى كنتيجة للتغيرات الهورمونية المرتبطة بالفترة الانتقالية التي تلي بدء انقطاع الحيض. ففي أثناء فترة انقطاع الحيض، يحدث انخفاض حاد في افراز هورمونات التبويض، وبخاصة هورمون الاستروجين. وغالبا ما تفقد المرأة من كثافة العظام كما أن الكوليسترول في الدم قد يزداد سوءا، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب. وقد تبدأ المرأة في الشعور بأعراض سن اليأس المرتبطة بالتغيرات الهورمونية على الرغم من أن الحيض ربما يكون مازال مستمرا لديها. وتستمر هذه الحال لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات قبل انتهاء الحيض، وهي الفترة التي تعرف باسم بـ«فترة ما قبل انقطاع الحيض».
وانقطاع الحيض الجراحي هو عبارة عن انقطاع طمث مبكر نسبيا ينجم عن إزالة المبيضين جراحيا، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى ظهور مفاجئ وحاد لأعراض سن اليأس.
ويحدث انقطاع الحيض نتيجة لسلسلة معقدة من التغيرات الهورمونية. ومن بين التغيرات المرتبطة بانقطاع الحيض حدوث انخفاض في عدد البويضات الفعالة في داخل المبايض. وكنتيجة لذلك، قد يحدث عدد من الأعراض الحادة مثل الشعور بنوبات سخونة، ونوبات عرق خفيفة إلى شديدة وجفاف في المهبل وكثرة عدد مرات التبول والأرق وتقلب الحالة المزاجية والصداع وضعف الذاكرة والشعور بالاجهاد.
وبطبيعة الحال، فإن هورمون تحفيز الحويصلات (FSH)- وهو هورمون تناسلي مسؤول عن نمو حويصلات التبويض خلال النصف الأول من دورة الحيض لدى المرأة. ومع اقتراب سن اليأس (سن انقطاع الحيض) فإن البويضات المتبقية تصبح أكثر مقاومة لذلك الهورمون، كما أن المبيضين يخفضان مستوى انتاجهما من هورمون الاستروجين. وهكذا فإن ارتفاع مستوى ذلك الهورمون بشكل غير طبيعي في الدم يمكن أن يؤكد أننا أمام حالة انقطاع طمث.
بعد بدء مرحلة انقطاع الحيض، وفي ظل انخفاض مستوى هورمون الاستروجين في الدم، فإن المرأة تصبح معرضة بنفس الدرجة كالرجل لخطر الاصابة بنوبة قلبية. فقبل بدء مرحلة انقطاع الحيض، يسهم هورمون الاستروجين في توفير الحماية ضد مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية لدى النساء. وعلاوة على ذلك، فإنه في أعقاب انقطاع الحيض يزداد احتمال خطر إصابة المرأة بهشاشة العظام نظرا إلى انخفاض مستويات هورموني الاستروجين والبروجستيرون في الدم.
وعلى الرغم من أن انقطاع الحيض هو جزء من عملية النضج الطبيعي في حياة المرأة، فإن الأعراض المصاحبة له قد تكون أشد وطأة عندما تكون الغدد الكظرية (التي تفرز هورمون الأدرنالين) ضعيفة. فهورمون الأدرنالين يمكن أن يتم تحويله الى استروجين. وفي سن اليأس (انقطاع الحيض)، فإن ذلك الاستروجين المشتق من الأدرنالين يمكن أن يساعد في تقليص الأعراض الحادة التي تنجم عن انخفاض مستوى الاستروجين المشتق من المبايض. وقد تكون اعراض انقطاع الحيض أسوأ إذا كان مستوى هورمون الأدرنالين أقل من الطبيعي. فهورمون الاستروجين يؤثر على كثير من أجزاء الجسم، بما في ذلك الاوعية الدموية والقلب والعظام والثديين والرحم والجهاز البولي والجلد والدماغ.
ويُعتقد أن فقدان هورمون الاستروجين هو السبب في العديد من الأعراض المصاحبة لانقطاع الحيض. وعلاوة على ذلك فإن المبيضين يخفضان مستوى انتاجها من هورمون التستوستيرون - وهو الهورمون المسؤول عن تحفيز الرغبة الجنسية أو الدافع الجنسي.
وتبدأ أعراض انقطاع الحيض بالشعور بنوبات سخونة في كامل الجسم، وهي النوبات التي تحدث لدى نحو 75 في المئة من النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض. وتتنوع أعراض تلك النوبات بين النساء. وبشكل عام فإن نوبة السخونة تلك هي عبارة عن شعور بارتفاع درجة الحرارة في كل أجزاء الجسم وهو الشعور الذي يستمر لفترة تتراوح بين 30 ثانية وبضع دقائق. وغالبا ما يصاحب تلك النوبات احمرار في الجلد وخفقان اضطرابي (شعور بتسارع في نبضات القلب) بالاضافة إلى التعرق والأرق.
وعادة ما تستمر نوبات السخونة تلك لمدة 2 إلى 3 سنوات، لكن كثيرا من النساء يمكن أن يتعرضن لها لمدة أطول تصل إلى 5 سنوات. كما أن هناك نسبة أصغر من النساء تستمر لديهن تلك النوبات لأكثر من 15سنة. ومن الممكن لسلس البول والإفرازات المهبلية وآلام الجماع أن تؤثر على النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الحيض وذلك لأن هرمون الاستروجين يؤثر على بطانة المهبل.
ويمكن لانقطاع الحيض أن يتسبب في تغيرات في الثديين كما أنه قد يؤدي إلى حدوث ترقق في الجلد وفقدان لكثافة العظام من دون ألم فقدان بمعدل 3 في المئة سنويا. ومع ذلك، فإنه من الممكن لفقدان كثافة العظام أن يؤدي بدوره إلى الاصابة بهشاشة العظام، وهي الحالة التي تسهم في زيادة خطر الاصابة بكسور وشروخ العظام. وفي تلك الحالة فإنه من الممكن لتلك الشروخ والكسور تكون مؤلمة على نحو مكثف بحيث يمكن لها أن تتداخل بشكل سلبي مع الحياة اليومية. وعلاوة على ذلك فأنها قد تزيد من احتمال خطرالوفاة.
ومن بين الاعراض الأخرى المرتبطة بسن اليأس هناك حدوث ارتفاع في مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول المنخفض الكثافة (الضار)، وهو الأمر الذي يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب. وقد توصلت دراسة أجريت على مدى ثلاث سنوات على نساء يتمتعن بالصحة ويقتربن من سن اليأس إلى استنتاج مفاده أن المرأة ازداد وزنها بمعدل 2.5 كيلوغرام خلال السنوات الثلاث. والواقع أن التغيرات الهورمونية والتقدم في السن هما عاملان محتملان في تلك الزيادة في الوزن.
وبشكل أساسي فإن الاختبارات التي يتم اجراؤها بهدف الكشف عن انقطاع الحيض تشمل اختبارات الدم (للكشف عن مستويات هورمون الأدرنالين) واختبارات العظام (لقياس معدلات فقدان كثافة العظام) واختبارات DEXA التي تكشف عن ترقق العظام، واختبارات الكشف عن مخاطر الاصابة بأمراض القلب.
* حاصل على دكتوراه في طب الأسرة من جامعة كانزاس سيتي - ولاية منزوري الأميركية
[email protected]* المقال ينشر بالتعاون مع:
تلفون: 22511522 - 00965