سعود عبدالعزيز العصفور / بلدنا في حاجة إلى «فورمات»!

1 يناير 1970 09:50 ص
«الفورمات»، في لغة أهل الكمبيوتر والحواسيب وطرق معالجتهم لمشاكل الأجهزة، هو آخر الحلول وأصعبها على النفس، ولا يصل إليه إلا المضطر الذي جرب جميع الحلول الواقعية وغير الواقعية، وخصوصاً عندما تتكاثر الفيروسات المدمرة وتنتشر في أرجاء نظام التشغيل لتصبح هي المتسيدة وصاحبة الأمر والنهي، ومن يحدد متى وكيف تعمل برامجه وأجهزته. وعندما تصبح ردود فعل نظام التشغيل في الجهاز غير متوقعة، والسيطرة عليه وجعله يعمل وفقاً للمنطق والمعقول والمتوقع، ووفقاً للأهداف التي صمم من أجلها، أمراً صعب المنال، فإن مسح نظام التشغيل وإعادة تركيبه بصورته الأساسية المتفق عليها سلفاً، هو آخر الحلول وأصعبها، وبلدنا اليوم، وأكثر من أي يوم سابق، وصل إلى مرحلة أصبح معها «الفورمات» هو الحل الوحيد الممكن والمعقول، وإن كان صعباً على النفس!

بلد تتكاثر فيه فيروسات الفساد والمفسدين بالشكل الذي يجعلها القاعدة ويجعل غيرها هو الاستثناء، ويرفع فيه المفسدون رايات النصر مع ظهور شمس كل صباح وعلى عينك يا مواطن، ويجدون فيه الدعم ممن يفترض بهم أن يكونوا أول المحاربين لهم، هو بلد في حاجة إلى «فورمات»!

بلد تنتشر فيه الطائفية وينقسم أبناؤه طوائف ومللاً وأحزاباً ويتخذ فيه المواطن مواقفه السياسية بناءً على مذهبه وطائفته، ويسلمون أمور بلدهم إلى أشخاص من خارجه ليحددوا هم مصيره، ويتقاذفوا كرة الطائفية ما بين ثوابت هؤلاء ومتغيرات أولئك، في ظل صمت وفي بعض الأحيان دعم بعض أطراف النظام، هو بلد في حاجة إلى «فورمات»!

بلد تنتشر فيه العنصرية، وينقسم ما بين داخل وخارج، وأصيل وبيسري، وحضري وبدوي، وأبناء بطنها في مقابل أبناء بقية أعضاء الجسم، وتفتح وسائل إعلامه ومكاتب مسؤوليه للساقطين والساقطات من التافهين والتافهات الذين لا يساوون في موازين الرجال أنصاف الرجال ولا في موازين النساء بقايا النساء، ويرفع وزراؤه ونوابه شعارات التشكيك في ولاءات الآخرين وأحقيتهم في وطنهم، هو بلد في حاجة إلى «فورمات»!

بلد تقوده سلطته التنفيذية إلى الخلف در ومن كارثة إلى أخرى ومن سيئ إلى أسوأ، وتتدهور فيه كل الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، وتجرب فيه كل أنواع الحلول إلا حل الاستقالة والابتعاد وترك المجال للأصلح، في ظل وضوح ضعفها وعدم قدرتها على الإدارة أو الإنجاز، هو بلد في حاجة إلى «فورمات»!

بلد تكون فيه الأمة هي مصدر السلطات جميعها وتنتخب من يدعو إلى سلب هذه السلطات من الأمة وإعادتنا إلى عصر «السيف والمنسف» و«حب الخشوم»، وتودع أمانة المراقبة وحماية المال العام والحقوق الدستورية في يد من لا يعرف للمال العام حرمة ولا يقوى على مواجهة من يراقبه وليس للحقوق الدستورية عنده أي تعريف، هو بلد في حاجة إلى «فورمات»!

يقول المثل «ما دون الحلق إلا الإيدين» يا خبراء الأنظمة، نظام التشغيل في البلد أصبح عبئاً على البلد، وامتلأ بالفيروسات وبرامج التجسس على ملفاتنا، والبطء يعوقنا عن الاستفادة من مميزات بلدنا وموارده، فلا تترددوا في إعادة نظام التشغيل إلى وضعه الأساسي، وبرامج التشغيل الأصلية وكتيب التعليمات تجدونه في «دستور 1962»، وأجركم على الله.





سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]