علي غلوم محمد / سلامة النواب من الحل!

1 يناير 1970 11:12 م

الكثيرون ممن يتابعون النشاط السياسي في الكويت والمراقب للساحة السياسية في بلدنا يدرك أن مفتاح نجاح أي نائب أو مرشح هو مدى قدرته على طرح رؤية جديدة وأفكار مختلفة تفيد الوطن وتساعد حركة التنمية في المجالات كلها، ونحن من مؤيدي هذا الطرح. إلا أن البداهة تقرر ان العاطفة ونوازعها إذا ما تدخلت في المجال السياسي أفسدته، وهي في الحقيقة المشكلة التي نعاني منها في الكويت، ما يؤثر على فلسفة الحياة البرلمانية، اذ تلعب العاطفة بالناخب المسكين ويختار من لا يعرف ألف باء السياسة، أو حتى معنى عضو مجلس الأمة او غيره من المجالس المنتخبة، وعادة ما يكون الاختيار لأن  الشخص من قبيلته أو طائفته أو حزبه أو من أقربائه أو ممن يبيعون ضمائرهم بثمن بخس.

لذلك رأينا في المجالس السابقة ضعفا وقصورا ومهاترات لا أول لها ولا آخر، وحتى أداء الأفاضل نواب المجلس الحالي لم يرق الى المستوى المطلوب، والأسباب هي التي ذكرناها سلفا، وهذا الكلام لا ينطبق على جميع النواب مع العلم، هناك من السادة النواب هم أهل لذلك المكان، ولا اريد ان اطرح أسماء. ولكن قد تكون الظروف أجبرتهم على عدم طرح قضايا جديدة وافكار مختلفة في بعض الأحيان. لذلك أنصح اخواني واخواتي، وانا معهم، بالدقة في الاختيار، لأن عدم الدقة يعني وصول شخص لا يستحق ذلك الكرسي، وتجده بعد فترة ميلونيرا، وتجد سيارة واحدة عند منزله أغلى من بيت ذلك الناخب المسكين.

ان ما نريد ان نقوله عن الحركة الديموقراطية، بادئ ذي بدء، ينبغي ان تنبت في أرضية المجتمع وتسعى بالجهود والتغيرات والتطورات ضمن اطار مجتمعي سياسي لتعزيز الديموقراطية من ناحية المنشأ والتركيب، هذا وان لكل ديموقراطية طبعها وطبيعتها وألوان الفكر التي تسودها. اننا ينبغي ان نعمل بدأب ومثابرة على تأجيج المبدأ الديموقراطي العام الذي يعكس طبيعة هذا المجتمع ودرجة نموه وتطوره أي انه يحمل في النهاية سمات هذا الشعب وملامحه، ولا يأتي ذلك الا عبر توسيع نطاق الممارسات الديموقراطية حينئذ تجد المجتمع يختار ممثليه الأكفاء والأخيار، ولكن يكون هناك موطئ قدم للعاطفة وغيرها من الامور التي تزج بمرشحين ونواب غير أكفاء ممن ليس لديهم أطروحات جديدة وأفكار مختلفة، وينبغي علينا ألا نسعى الى طرح موضوع حل المجلس في كل حين، ما يجعل بعض الاعضاء تزاغ أبصارهم وتجعلهم يتخبطون يمينا وشمالا، خصوصا في الاستجوابات للتكسب.

نتمنى في بداية العام الجديد السلامة للوطن من كل شر والعمر المديد للقيادة السياسية وسلامة الجميع، خصوصا الأخ سمير الناصر الذي نتمنى له الشفاء العاجل ومزيدا من التقدم والتطور لجريدة «الراي» المتميزة.


علي غلوم محمد


كاتب كويتي