|بقلم د. ابراهيم شحيمي |
هنالك مايربو على 100 من الأعراض الممكنة المتصلة بالالتهابات الفطرية، وهي الأعراض التي قد تظهر على الشخص المصاب في أي وقت. ومعظم تلك الأعراض تكون على شكل أمراض تسببها الفطريات ذاتها. وبما أن فطريات الكانديدا تنشأ عادة في صورة التهاب معوي وتنتشر من هناك إلى بقية أجهزة الجسم، فإن ترك تلك الفطريات دون علاج يمكن أن يتسبب في إحداث تدمير منهجي في الصحة والإصابة بعدد من الأمراض.
وفي حال استمرار عدم معالجة تلك الالتهابات الفطرية والسماح لها بأن تتكاثر وتنمو على نطاق اوسع فإنها تتمكن من ثقب بطانة المعدة كما أنها تنجح في التحول من الشكل البرعمي إلى الحالة الأفطورية حيث تبدأ جذورها الخيطية في التوغل عميقا في الغشاء المخاطي بحثا عن الغذاء ثم تصل بعد ذلك إلى مجرى الدم متسببة في عرقلة عملية وصول الأوكسجين إلى خلايا الدم الحمراء.
والواقع أن تلك الآلية قد تفسر الكثير من الأعراض الذهنية وكذلك أعراض برودة اليدين والقدمين التي تطرأ غالبا على المرضى المصابين بمتلازمة الالتهابات الفطرية. وعلاوة على ذلك فإن تلك الآلية تسمح للطعام غير المهضوم بأن يدخل إلى الجسم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى استثارة ردود أفعال تحسسية على نحو يطغى على جهاز المناعة حيث ان خلايا الفطريات تفرز نحو 75 نوعا من المواد السامة المعروفة التي تتسبب بدورها في توليد شوارد حرة كما تتسبب في إحدث التهابات في الأمعاء.
وأينما استوطنت الفطريات فإنها تتسبب في نشوء أعراض من بينها فقدان الرغبة الجنسية وانخفاض مستوى الخصوبة والشعور ببعض الآلام عند الجماع بالاضافة إلى حدوث التهاب في غدة البروستاتا.
ولقد تم اكتشاف وجود علاقة ارتباطية بين فطريات الكانديدا من ناحية وبين أمراض عدة خطيرة من بينها التهاب الغدة الدرقية وقصور الغدة الدرقية والتهاب المفاصل ومرض كروهن والسرطان ونقص سكر الدم والنقرس والتصلب المتعدد والربو ومتلازمة توتر ماقبل الحيض وارتفاع مستوى الكوليسترول وسرعة هشاشة العظام والنزيف بين الدورات الشهرية والتهاب المثانة والفصام (الشيزوفرينيا) والاكتئاب والتوتر والاجهاد والعقم والصدفية والطفوح الجلدية المزمنة والصداع النصفي والاسهال والامساك ورائحة الفم الكريهة وعسر الهضم. ولذلك فإنه إذا كنت تشعر بعدد كاف من تلك الأعراض فإنه يتعين عليك أن تسعى إلى الحصول على مزيد من التأكيدات التشخيصية حول الالتهابات الفطرية والأمراض المتعلقة بها.
وينبغي عليك أن تنتبه دائما إلى الحساسيات المتعددة ضد الطعام وزيادة الوزن ونقصان الوزن والافراط في تناول الحلويات والخبز والمعجنات والكحوليات والميل إلى النزيف بسهولة والتعرق الساخن والبارد (الذي ينجم عادة عن احتجاز السوائل في الجسم ويشتمل على انتفاخ الوجه والأصابع مع شعور بالبرودة في اليدين والقدمين)
وقد تتسبب الخمائر والفطريات في رفع مستوى الكحول في الدم دون أن يتعاطى المرء أي كحوليات، ويكون ذلك عن طريق تخمير المواد الكربوهيدراتة. وكنتيجة لذلك يصبح المريض حساسا بشكل متزايد ضد الروائح والمذاق المعدني والضوء كما يصاب بزغللة في الرؤية ويسمع رنينا في أذنيه بالاضافة إلى الاصابة بحساسية ضد استنشاق المواد الكيماوية التي قد تكون موجودة في السجائر والغازولين والأصباغ والعطور ومستحضرات التنظيف. ومن الممكن للتسمم الناجم عن الخمائر والفطريات أن يتسبب في إحداث الضرر إما بالاصابة المباشرة أو عن طريق تقليص مستوى استجابة الأنسجة للهرمونات.
وتتلخص الآلية في تضليل المستشعرات الهورمونية الموجودة في الجسم وإيهامها بأن تلك السموم هي هورمونات أو عوامل واقية ضد البكتيريا، وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تزايد المستعمرات البكتيرية في الجسم. وقد تقوم السموم الفطرية أو الخمائرية بتضليل مواقع استشعار هورمونات الغدة الدرقية متسببة بذلك في إصابة الغدة الدرقية بحال من القصور في وظائفها.
وتتطور السموم الفطرية والخمائرية إلى أن تتمكن من إعاقة وظائف الغدد الصماء بالاضافة إلى إحداث حالات من القصور في وظائف حيوية أخرى. وتستطيع تلك السموم أن تفعل ذلك من خلال تقليص حجم افرازات هورمون التيستوستيرون والاستيرويدات الأدرنالية بحيث يؤدي ذلك إلى حدوث ظهور عدد كبير من الأعراض المتعلقة باعتلال الغدد الصماء بالاضافة إلى أعراض معقدة متعددة أخرى. وعادة ما تتسبب الفطريات الخمائرية في استثارة حالات التهابية في الأمعاء الدقيقة، وهو الأمر الذي يسهم غالبا في فقدان الوزن والاصابة بالوهن بسبب عدم اكتمال عملية الهضم وسوء امتصاص المواد المغذية.
ومن المعروف عن الفطريات الخمائرية المسببة للأمراض أنها إما أن تفرز سموما لدى مواجهة ردود أفعال تحسسية في الجسم أو أنها تصيب بالالتهاب مباشرة. ولقد لوحظ أن متلازمة الأمعاء التسريبية قد اصبحت شائعة على نحو متزايد بين الأشخاص الذين يستغرق الأمر أكثر من 100 ساعة كي تجتاز الوجبة النمطية أمعاءهم. ففي أي وقت يكون هناك عادة فضلات نحو 8 وجبات في القولون في انتظار أن يحين دورها كي يتم التخلص منها إلى خارج الجسم، اي ما يوازي أكثر من نصف طول القولون الذي يبلغ 15 قدما (نحو 450 سنتيمترا). فإذا مر يوم دون أن يتبرز المرء فإن طول تلك الفضلات الموجودة في القولون يزداد بنحو 30 سنتيمترا. وقد يستمر الأمر على ذلك النحو إلى أن يمتلىء القولون عن آخره. وعند ذلك تبدأ تلك الفضلات في التراجع صعودا إلى الأمعاء الدقيقة بحيث يتسبب ذلك في جعل الصمام الفاصل بين القولون وبين الأمعاء الدقيقة مفتوحا بشكل دائم.
وعلاوة على ذلك فإن الالتهابات الناجمة عن الفطريات والخمائر قد تتسبب في الاصابة بما يعرف بـ«متلازمة الأمعاء التسريبية»، حيث تتسرب جزيئات غذائية غير مهضومة واجسام غريبة إلى مجرى الدم فيؤدي ذلك إلى استثارة استجابات تحسسية متعددة ضد أنواع من الأغذية، كأن يتسرب البروتين غير المهضوم إلى مجرى الدم فيتسبب ذلك في استثارة رد فعل تحسسي من جانب جهاز المناعة لدى تناول الشخص لأي طعام يحتوي على بروتينات. وعادة ما تتسبب متلازمة الأمعاء التسريبية في خلق مجموعة متداخلة من ردود الأفعال التحسسية التي تشمل الطفوحات الجلدية وانتفاخ منطقة ماتحت العين. وكنتيجة لذلك فإن عملية الهضم تعاني حيث أن المرارة تصبح غير قادرة على التخلص من العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد لهضم الدهون. وكثيرا ما يتعين إزالة (استئصال) المرارة بسبب امتلاءها بتلك العصارة.
وفي حال استمرار تلك العملية لفترة طويلة فإن الفضلات والعوادم تبدأ في التراص على بطانة الأمعاء متسببة في خلق جيوب. وبعد ذلك تصبح تلك الجيوب أرضية خصبة وموطنا ملائما للطفيليات الخمائرية والبكتيريا الضارة، وفي نهاية المطاف تتمكن السموم الناجمة عن ذلك من الهيمنة على الجسم وعادة ما ينجم السرطان اللمفاوي عن ذلك الحمل الزائد.
وإلى جانب الحساسية المفرطة ضد أنواع معينة من الأغذية، فإن المريض يصبح أكثر حساسية ضد المستويات الطبيعية «الآمنة» من مواد كيماوية عادية كتلك التي تكون موجودة عادة في الأدخنة المنبعثة من احتراق الغاز والزيت والمواد الكيماوية الموجودة في سوائل التنظيف والكلورين الذي يضاف إلى مياه الشرب بالاضافة إلى المواد الكيماوية التي توجد في العطور والمبيدات الحشرية.
والواقع أن القصور الذي يصيب الجهاز المناعي بسبب الالتهابات الفطرية أو الخمائرية يمكن أن يتحول إلى قصور منهجي مزمن بل ربما يصاب جهاز المناعة بارتباك يجعله يبدأ في إفراز أجسام مضادة تهاجم أنسجة الجسم. وعادة ما تكون المبايض والغدة الدرقية هي الأهداف الرئيسية لذلك الهجوم، وهو الأمر يؤدي الى الاصابة بمتلازمة ماقبل الحيض ثم اعراض قصور وظائف الغدة الدرقية.
وعلى الرغم من حقيقة أن الفطريات والخمائر قد لا تكون بالضرورة هي السبب الرئيسي الذي يقف وراء اضطرابات جهاز المناعة الذاتي، فإنه تم اكتشاف وجود علاقة ارتباطية بينها وبين التهاب المفاصل الروماتيزمي والتصلب المتعدد والوهن العضلي الوخيم والتهاب الغدة الدرقية وفقر الدم الانحلالي والتهاب عنبية العين.
وهكذا فإنه بوسعنا أن نرى أن الالتهابات الفطرية والخمائرية قد تكون شديدة الخطورة وقد تتسبب في ظهور أعراض ربما لا يفكر أي طبيب في البحث عنها واستقصائها وذلك بسبب قلة المعرفة المتاحة في هذا المجال. ولذلك فإنه من الممكن معالجة الفطريات والخمائر أن تسهم غالبا في جلب تحسّن ملموس في تلك الحالات المرضية كما يمكنها أن تلعب دورا مؤثرا في عملية إدارة تلك الحالات بشكل ناجح.
المراجع:
* كتاب Candida Control Cookbook (المؤلف: بيرتون غيل)
*كتاب The Yeast Connection: A Medical Breakthrough (المؤلف: ويليام كروك)
*كتاب Coping with Candida (المؤلفة: سالي روكويل)
* حاصل على دكتوراه في طب الأسرة من جامعة كانزاس سيتي - ولاية مينزوري الأميركية
[email protected]* المقال ينشر بالتعاون مع:
تلفون 22511522-0965