علي محمد الفيروز / إطلالة / الرجال الأبطال ... والمسجد الأقصى

1 يناير 1970 10:30 ص
استنفرت السلطات الاسرائيلية قواتها على وجه السرعة وابقتها في حالة من الترقب في مدينة القدس عقب المواجهات العنيفة التي حدثت بين المصلين الفلسطينيين وقوات الشرطة الاسرائيلية ويهود متطرفين داخل باحة المسجد الاقصى في الاسبوع الماضي، وفي اول خطوة نحو هذا الاستنفار، منعت الشرطة الاسرائيلية الفلسطينيين الذين تقل اعمارهم عن 40 عاما من دخول المسجد الاقصى حتى وان كان من اجل اداء الصلاة، فقامت باعتقال اكثر من 50 فلسطينيا على خلفية هذا الحدث المريب، وهذا بالطبع ليس غريبا علينا في ظل الانتهاكات الاسرائيلية الاستفزازية المتكررة على المسجد الاقصى استخفافا بمشاعر المسلمين في العالمين العربي والغربي، فالشعب الفلسطيني مرة اخرى تصدى لمحاولات يهودية لاقتحام الاقصى واثار حينها انتفاضة جديدة دفاعا عن ارضه وعن قدسية مكان الاقصى «مسرى النبي والقبلة الاولى للمسلمين» بعدما كرر المستوطنون اليهود ما فعله رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق «ارييل شارون» قبل تسعة اعوام مضت وتسبب حينها إلى اندلاع «انتفاضة الاقصى»، واليوم يكرر المستوطنون اليهود هذه الحادثة عشية احتفالهم بعيد الغفران «يوم الكيبور» الذي يقدسه اليهود ويعتبرونه من اقدس الايام في التاريخ الصهيوني، وهو ما جعل مئات المتظاهرين الفلسطينيين من سكان وعرب الـ 1948 يتصدون لهم بقوة، حقا انها معركة الدفاع عن المسجد الاقصى جاءت بوحدة لا مثيل لها لابناء الشعب الفلسطيني الصامد، لقد فشل المخطط الصهيوني بعدما حاولوا حماية انفسهم بالشرطة الاسرائيلية محاولين الدخول إلى باحة المسجد مع السياح والاجانب ولكن هيهات ان ينجحوا في ذلك، وسط مواجهات دفاعية حامية ومشرفة، تم من خلالها رشق العشرات من رجال الشرطة الاسرائيلية الذين انتشروا بعد ذلك في اماكن متفرقة بالمدينة خوفا من المواجهات، وفي خطوة ركيكة تدل على مدى الضعف الصهيوني اعلنت الشرطة الاسرائيلية اغلاقها الحرم القدسي امام المصلين المسلمين خوفا من حجم الانتفاضة التي امتدت إلى الحي الاسلامي وإلى عدد من بوابات القدس، فتحية إلى هؤلاء الابطال من الجرحى الفلسطينيين الذين اصيبوا في المواجهات مع العدو الصهيوني، فأنتم الدرع الواقية لحماية المسجد الاقصى الشريف من تدنيس اليهود وانتم المجاهدون في سبيل رفعة راية الاسلام والمسلمين، لقد كسرتم حقا حاجز الصمت المريب الذي طال معظم الحكومات العربية والاسلامية تجاه الجرائم والتعديات على المسجد الاقصى والشعب الفلسطيني، وتستحقون لقب «الرجال الابطال»... ومن هنا، ما نريد قوله: ان الاستنكار العربي والاسلامي الواسع لمحاولة اقتحام المسجد الاقصى ليس كافيا، وليس المطلوب، فالمطلوب هنا قطع العلاقات الثنائية مع الحكومة الاسرائيلية ورفض محاولات المتفاوض معهم مع الرفض التام لمحاولات التطبيع، فلن تتحقق الاماني العربية والاسلامية الا من خلال الانسحاب الاسرائيلي الكامل عن كل الاراضي العربية المحتلة وفقا لمبادرة السلام العربية، فالسلام العادل لن يتحقق عبر تظاهر الحكومة الاسرائيلية باجراء مفاوضات ثنائية بعيدا عن القضايا الاساسية التي تشكل صلب النزاع والسلام المنشود، وملف «مبادرة السلام العربية»، تجاه اسرائيل لايزال مفتوحا لانهاء الصراع الدائر ان كانت فعلا تريد تحقيق فرص السلام، ولكن يبقى السؤال هنا: هل سياسة الاستيطان الاسرائيلي والاستمرار في بناء الجدار الفاصل ونتائج المفاوضات التي تجري حول مدينة القدس والحدود تعتبر دليلا قاطعا لتطبيق فرص عملية السلام في المنطقة؟! بالتأكيد لا!


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]