علي محمد الفيروز / إطلالة / وماذا بعد رمضان؟

1 يناير 1970 10:30 ص
انتهى شهر رمضان المبارك وانتهى معه تسابق المسلمين لأعمال الخير والصدقات، ولكن يبقى السؤال هنا: لماذا تتغير جلود الناس في رمضان؟ ولماذا تختفي ظاهرة الحرص على اداء العبادات وقراءة القرآن في المساجد في الاشهر المتبقية؟ فهل شهر رمضان قد جاء لنا ليفيق الناس من الضلالة الى النور؟ أم انه قد جاء لتمتلئ المساجد بالمصلين وسرعان ما تختفي هذه المظاهر بعد انتهائه؟!
حقا على المرء ان يقف وقفة جادة مع نفسه، ليحاسب نفسه، كيف تتكرر هذه المظاهر في كل عام، ولماذا يعود الناس الى ما كانوا عليه بعد انتهاء شهر رمضان؟
وفي هذا الصدد، نحن لا نتحدث هنا عن الناس الذين كانوا ملتزمين على الدين وعلى الخير والطاعة، ولما جاء رمضان فرحوا به، فضاعفوا من جهدهم وقضوا وقتهم بالسمع والطاعة وعمل الخيرات، وعندما انتهى الشهر الكريم لم يتأثروا بشيء سوى الحزن على فراقه لأنه مستمر في الطاعة والعبادة، بل نحن هنا نتحدث عن الذين أخذتهم الدنيا ووقعوا في الغفلة وانشغال الزمن، وعندما أقبل شهر رمضان تذكر ربه وأقبل على السمع والطاعة فأدى العبادات في المساجد ولم يقصر على اقامة صلاة التراويح او القيام، وفي الوقت نفسه هناك من يحاول ان يختم القرآن الكريم في شهر رمضان ولكن بعد انقضائه يهجر كتاب الله ولا يقترب منه، فعاد الى ما كان عليه، لا يصلي ولا يصوم ولا حتى يتزكى، وهناك من الناس من يكون بخيلا على نفسه وعلى غيره، فلم ينتهز هذا الشهر الفضيل بالتصدق على الفقراء والمحتاجين ولم تهزه المشاعر! وهناك من يجيد التمثيل على نفسه وعلى غيره ويحاول ان يكون مثاليا في الشهر الفضيل، وبانتهاء رمضان يكتشفه الآخرون او المحيطون بأنه من اكبر المنافقين! وهناك من الناس من يتصدق على الفقراء والمساكين في هذا الشهر المبارك بينما يتوقف عن عمل الخيرات والصدقات في بقية الاشهر من العام، نعم هناك الكثير من الناس من يتوقف عن اداء العبادات عند بداية حلول عيد الفطر السعيد، معتبرا ان عهد الالتزام قد ولى بعد انقضاء شهر رمضان المبارك حيث يصل مدى التغيير الى ذروته وهذا ما لا نتمناه. يقول لي احد المشايخ الاعزاء: انني أتعجب من حال الناس في شهر رمضان، قلت له كيف؟ قال: عندما أقيم الصلاة في المسجد في شهر رمضان اجد ان السطور الاول والثاني والثالث والرابع قد امتلأت بالمصلين، ولكن بانتهاء شهر رمضان أكاد ارى البعض منهم، اي ان المسجد خال تماما من المصلين، فلم يصل معي إلا القليل.
ففي الختام ما اريد قوله ان شهر رمضان قد جاء لنا لنضاعف جهدنا في اداء العبادات وعمل الخيرات، فلنجعل الشهر الكريم غنيمة لنا نتسابق فيها لفعل الخيرات والصدقات... وليعلم المسلم ان المطلوب منه اداء الصلوات وقراءة القرآن ومساعدة الفقراء ومعاملة الناس بالحسنى في كل يوم وليس مقصورا على شهر واحد وهو شهر رمضان الفضيل، اي ان اي شخص يريد الاستفادة من شهر رمضان عليه ان يعلم ان هذا الشهر ليس مفصولا عن بقية الشهور... وإنما هي بداية لتهذيب وإصلاح النفس، فهي في الواقع فترة تدريبية لمراجعة الذات ومحاسبتها...
أرسل لي احد الاقرباء ويدعى الأخ فهد شمو وهو احد اعضاء فرقة جيتارا الموسيقية شعرا جميلا عن وداع وفراق الشهر الفضيل قائلا:
أيا رمضان ترفّق
فدمع المحبين تدفّق
وقلوبهم من قرب الفراق تشقّق
فعسى توبة تصلح ما تمزّق
وعسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق
وعسى رقابنا من النار تعتق
وعسانا لرضى المولى نُوفّق
فلا ندري ألنا بك لقاء
أم انك لنا مودّع...
نسأل الله العفو والعافية في بقية الشهور من كل عام، ونسأل الله الكريم من فضله، والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، والحمد لله من قبل ومن بعد.


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]