الإعجاز العلمي في الحديث الشريف «صوموا تصحوا»

الصوم يقوي المناعة ويحمي من السرطان

1 يناير 1970 07:48 م
اعداد د. أحمد سامح دراسات كثيرة في مراكز البحث والجامعات الكبرى في دول العالم المتقدم تجمع على ان العمل الليلي يزيد من احتمال الاصابة بالسرطان وذلك بسبب انخفاض مستوى هرمون الميلاتونين الذي يوفر الحماية للحمض النووي «DNA» ويحميه من التلف الذي تسببه الشوارد الحرة «Free radicals» التي تنتج عن احتراق وتمثيل المواد الدهنية داخل الجسم او تصل الى الجسم عن طريق التلوث.
وعندما يزداد هرمون الميلاتونين يقل مستوى هرمون الاستروجين والعكس صحيح عندما يقل مستوى الميلاتونين يزداد مستويات هرمون الاستروجين وبذلك فإن النساء
والرجال يكونون معرضين بخطورة الاصابة بالسرطان.
وقد اطلعنا على بحث يفيد بأن هرمون الميلاتونين يفرز ايضا من الامعاء وليس فقط من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ، التي يتأثر افرازها للميلاتونين بالضوء ونور شمس النهار حيث يقل افرازه ويزداد اثناء الليل والعتمة.
لكن الهرمون «الميلاتونين» الذي يفرز من الامعاء بصفة مستمرة لا يتأثر بالضوء والظلام لكن يزداد افرازه ويتحسن انتاجه بالتقليل من السعرات الحرارية والجوع والاقلال من تناول الطعام وتنظيم المواعيد بين الوجبات.
وتحسن افراز هرمون الميلاتونين من الامعاء يوفر حماية الرجال والنساء من الاصابة بالسرطان ويقوي المانعة ويؤخر مظاهر الشيخوخة ويحمي الشرايين من التصلب ويمنع انسدادها.
كما ان زيادة الميلاتونين تقلل من افراز الهرمونات الجنسية ويتضح من ذلك ان الصوم يشذب الشهوة الجنسية ويثبت الاعجاز العلمي في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج وإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
وكذلك صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الجامع المعجز علميا «صوموا تصحوا» الذي نثبته بعد مضي اكثر من 14 قرنا على هذا الحديث الشريف.
نعم، الصوم يقوي المناعة ويحمي من السرطان ويمنع تصلب الشرايين والاصابة بجلطات القلب والسكتات الدماغية ويؤخر مظاهر الشيخوخة. دراسات ينقصها البرهان العلمي
في دراسة اجريت لبحث تأثير الصيام على جهاز المناعة خلصت الى ان الصيام يحسن عمل جهاز المناعة في الانسان.
لكن البرهان العلمي والآلية التي يتحسن بها عمل الجهاز المناعي لم يستدل عليها وقتها لأن هذه الدراسة اجريت منذ اكثر من عشرين عاما ووقتها لم يكن علم الفسيولوجي قد اكتشف «وظائف الاعضاء» ، والكيمياء الحيوية واسرار مضادات الاكسدة، وطب الشوارد الحرة التي تفسر كيف تصاب الخلايا واغشيتها بل ونواتها بالتلف بفعل الشوارد الحرة، وكيف ان مضادرات الاكسدة تحمي الخلية، ومكوناتها، ونواتها من التلف وبذلك تؤمن الحماية من الامراض والسرطانات.
اي ان الدليل والبراهين على فائدة الصوم في تقوية جهاز المناعة لم يصل تلك الدراسة التي قام بها الدكتور اسامة قنديل والدكتور أحمد القاضي من «معهد الطب الاسلامي للتعليم والبحوث في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة».
فقد قام هذان الباحثان بدراسة نسبة الخلايا القاتلة، وهي نوع من كريات الدم البيضاء المتخصصة في قتل الخلايا التي تتكون يوميا بالمئات في جسم الانسان، قبل رمضان وفي نهاية شهر رمضان.
ولقد لوحظ تحسن واضح في وظائف هذه الخلايا الطبيعية القاتلة، اي قدرتها على قتل خلايا السرطان في المختبر عند الصائمين، كما انها تلعب دوراً رئيسياً في تخليص الجسم من العدوى بالجراثيم والفيروسات، وان ارتفاع نسبة هذه الخلايا يعتبر مؤشراً مهماً على قوة مناعة جسم الانسان.
الاقلال من السعرات الحرارية
استنتج الباحثون ان هناك علامات تدل على تحسن في نشاط جهاز المناعة عند الصائم وهذا بلاشك رحمة وفضل من رب العالمين.
و«الراي» الصحي وجدت البرهان العلمي والدليل الطبي على ذلك من خلال الاطلاع على ابحاث الشوارد الحرة ومضادات الاكسدة في علم الفسيولوجي والكيمياء الحيوية.
فمن المعروف ان الميلاتونين يفرز من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ، ويتأثر افرازه بالضوء والنهار وكذلك بالعتمة والليل فيزداد افرازه اثناء الليل وتقل مستوياته خلال النهار.
فقد وجدنا انه يفرز من الامعاء في القناة الهضمية ويتأثر افرازه ويتحسن بالاقلال من السعرات الحرارية وكمية الطعام وتنظيم المواعيد بين الوجبات... أي بالصوم.
وعند ما يزداد افراز الميلاتونين، الذي يفرز من الامعاء بالصوم، تكون الحماية من خطورة تأثير الشوارد الحرة الناتجة من تفاعل أيض الطعام، خصوصاً الاطعمة الدسمة، او تلك التي تصل الى الجسم عن طريق التلوث.
فالميلا تونين مضاد قوي للاكسدة، ويوفر الحماية لغشاء الخلية من التلف، ويمنع دخول المواد السامة الناتجة من التفاعلات الايضية التي حينما تدخل الى الخلية تتلف مكوناتها، وتتلف الحمض النووي داخل النواة، وقد تكون هذه الخلايا هي المبطنة للشرايين فتنقلها ويحدث تصلب الشرايين او خلايا الاعصاب او خلايا العضلات والمفاصل وغيرها. فإما تصاب بالامراض، أو الانقسام الشاذ لتتكون الأورام والسرطانات، والاصابة بالشيخوخة المبكرة، وخشونة المفاصل.
الدوام الليلي خطر على الصحة
دراسات يابانية اظهرت، ان الرجال الذين يعملون في دوام مسائي اكثر عرضة للاصابة بسرطان البروستاتا عن غيرهم الذين يعملون نهاراً بنسبة طفيفة.
وكشفت دراسة علمية نرويجية ان مناوبة العمل الليلي لدى النساء تزيد من خطر الاصابة بمرض السرطان، خصوصاً سرطان الثدي.
ويرجع العلماء اليابانيون زيادة احتمال اصابة الرجال بسرطان البروستاتا بسبب الدوام المسائي الى نقص في افراز هرمون الميلاتونين الذي يقل افرازه عند التعرض للضوء اثناء العمل الليلي.
وهرمون الميلاتونين يزداد افرازه أثناء الظلام والعتمة في الليل، ويقل افرازه أثناء النهار والتعرض لنور الشمس والأضواء أثناء الليل في الدوامات المسائية.
ويفرز هرمون الميلاتونين من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ، وكما ذكرنا يتأثر افرازه بالضوء والظلام.
ويفرز أيضا من الأمعاء ويتحسن افرازه بالاقلال من تناول السعرات الحرارية خصوصا الأطعمة الدسمة، وتنظيم مواعيد وجبات الطعام وبذلك يزداد افرازه عند الصوم.
ضريبة التقدم الحضاري
نقص هرمون الميلاتونين يرتبط بزيادة الهرمونات الجنسية والتناسلية التي تلعب دورا في تنظيم أنسجة البروستاتا.
وفي الظروف العادية ينخفض هرمون الميلاتونين صباحا، ويزداد في الليل بعد حلول الظلام، وتبلغ ذروته في منتصف الليل.
هذه الدراسات التي تظهر ازدياد حالات السرطان بين الرجال والنساء بسبب السهر والدوام الليلي والاضاءة القوية في المنازل وأماكن العمل والأسواق التي هي من نتائج التقدم الحضاري والحياة العصرية ولكنها تخفض افراز «الميلاتونين» وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال «اطفئوا السراج ليلاً».
الصوم يزيد افراز الميلاتونين
بالبحث وترجمة أبحاث طب الشوارد الحرة ومضادات الأكسدة وجدنا ان الميلاتونين لا يفرز فقط من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ، والذي يتأثر بالضوء ونور النهار فيقل افرازه، ويتأثر أيضا بالظلام والليل والعتمة ويزداد افرازه.
وجدنا أنه يفرز من الأمعاء في القناة الهضمية، ويتحسن بالجوع والاقلال من السعرات الحرارية، وتنظيم مواعيد وجبات الطعام أي بالصوم.
ويفرز النوع المعوي بشكل ثابت من الأمعاء بعيدا عن الدورة السركادية ودورة الليل والنهار.
فهو يشكل القاعدة الأساسية للمستوى الثابت لهذا الهرمون وعندما يزداد هرمون الميلاتونين تقل خطورة الشوارد الحرة التي تتلف الحمض النووي «DNA» فتحمي الخلايا من الانقسام الشاذ والذي يؤدي إلى تكون الأورام والسرطانات.
كذلك عندما يزداد هرمون الميلاتونين تقل الهرمونات الجنسية التي يسبب ارتفاعها الاصابة بسرطانات الثدي والرحم والبروستاتا.
الصوم يحمي «DNA»
من المعروف طبياً أن السهر والنوم المتأخر، والتعرض للأضواء القوية في المنازل وأماكن العمل، أو الحرمان من النوم الجيد أثناء الليل يقلل من افراز الميلاتونين من الغدة الصنوبرية.
وهرمون الميلاتونين الذي ينتج أثناء النوم ليلا يلعب دورا مهما في دورة الحياة اليومية وتعاقب النوم واليقظة.
وهذا الهرمون يعمل على منع تلف الحمض النووي «DNA» الذي يحمل الجينات الوراثية بفعل الشوارد الحرة عندما يتلف أيضاً غشاء الخلية وتدخل السموم والشوارد الحرة داخل الخلية، وتصل إلى النواة وبداخلها الحمض النووي «DNA» فتنقسم انقساماً شاذاً ويحدث الأورام والسرطان.
ويعمل هرمون الميلاتونين على بطء انتاج هرمون الاستروجين فيمنع نمو الأورام في الثدي والرحم.
وهذا هو التفسير العلمي بأن العمل في المناوبات الليلية للنساء يعرضهن للإصابة بالسرطان أكثر من نظيرتهن اللاتي يعملن في ساعات العمل العادية في الدوام الصباحي.
الصوم يكافح الشيخوخة
هرمون الميلاتونين لا تقتصر وظيفته الحيوية على تنظيم دورة النوم واليقظة ولكنه محرض ومنشط لجهاز المناعة وصون أعضاء الجسم وحيويتها وتنشيط تكوين الخلايا.
ويساهم هذا الهرمون في الحماية من أضرار وخطورة الشوارد الحرة وعملية الأكسدة التي تتم في خلايا الجسم المختلفة... الأعصاب، والمخ، والجلد، والشرايين، والعضلات، والمفاصل.
ولقد ثبت أن هرمون الميلاتونين يمنع نظريا، ويؤخر فعليا أمراضا عدة مثل مرض الزهايمر «الخرف».
ويمنع كذلك أضرار الشوارد الحرة وحدوث الأكسدة في جميع خلايا الجسم التي تسبب تصلب جدران الشرايين، والضيق وانسداد الشرايين التاجية للقلب فتحدث الذبحة الصدرية، واحتشار القلب، والسكتات الدماغية، والشلل النصفي.
كذلك تضعف جهاز المناعة والتعرض للاصابة بالأمراض المعدية وتكون الأورام ونشوء السرطانات.
وكلما تقدم العمر بالإنسان انخفض مستوى انتاج هرمون الميلاتونين فتظهر علامات تقدم العمر وعلامات الشيخوخة. والأبحاث العلمية أثبتت ان هرمون الميلاتونين هو المسؤول عن الحفاظ على حيوية أعضاء الجسم ونشاط تكوين الخلايا وكانت نتائج هذه الأبحاث مذهلة للجميع.
تحسين الحالة الصحية لكبار السن
لاحظ العلماء والباحثون ان الفأر الصغير الذي نقلت إليه غدة صنوبرية «PINEAL GLAND» (التي تفرز هرمون الميلاتونين وتقع في وسط المخ)، مأخوذة من «جد الفأر» بدأت تظهر عليه علامات الكبر، وفقد لمعان شعره، وبريق عينيه، وبطئت حركته، وضمرت عضلاته، وانكمش حجمه.
أما الفأر الجد الذي نقلت اليه غدة الحفيد الصنوبرية فقد استعاد بعد فترة قصيرة لمعانا ملحوظا في شعره وبريقا في عينيه، وبدأت بعض عضلاته في النمو وخفت حركته، خصوصا في مطاردة الإناث من الفئران، وقد عاش الفأر الجد، بعد نقل الغدة الصنوبرية إليه من الفأر الحفيد، ضعف عمر الفأر الصغير.
ومن المعروف طبياً أن هرمون الميلاتونين ينخفض انتاجه مع تقدم العمر من الغدة الصنوبرية التي تصاب بالتكلس.
وبعد الكشف والعثور على الحقيقة بأن الهرمون الذي يفرز من الأمعاء ويتحسن افرازه بالصوم، يتبين أنه يمكن أن يكون للصوم دور كبير في مكافحة مظاهر الشيخوخة المبكرة والتمتع بالحيوية والنشاط لكبار السن وتحسين حالتهم الصحية.


الحقائق الطبية تظهر الإعجاز العلمي في حديث الرسول الكريم «أطفئوا السراج ليلا»

وجد الخبراء في المركز الطبي بجامعة كونيكتيكاس الأميركية أن الأضواء الليلية قد تزيد من خطر إصابة النساء بسرطان الثدي لأن المجالات الكهرومغناطيسية المتولدة عن الأضواء تعيق الانتاج الطبيعي لمادة «الميلاتونين» الأمر الذي يزيد بدوره هرمون الاستروجين.
ويرى العلماء ان هذه الاكتشافات تفسر سبب ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان «سرطان الثدي» في المجتمعات الصناعية بحوالي خمس مرات عن غيرها.
في حين تبين وجود زيادة طفيفة في خطر الاصابة بالسرطان الذي يصيب السيدات اللاتي تعرضن للإضاءة الشديدة سواء في المنزل أو في العمل في المناوبات الليلية، وازداد هذا الخطر مع زيادة ساعات العمل الليلي.
وقد تمكن العلماء من الحصول على أدلة جديدة في الدنمارك تثبت أن للعمل الليلي المناوب اضراراً صحية كبيرة.
فقد أشار تحليل للبيانات الصحية في الدنمارك الى ان النساء اللاتي يعملن في الليل ربما يتعرضن للإصابة بسرطان الثدي أكثر من غيرهن.
وقد وجد الدكتور هانسون أن النساء اللاتي يعملن في الليل معرضات للإصابة بسرطان الثدي بنسبة خمسين في المئة مقارنة بالنساء اللاتي لا يعملن ليلاً.
كما اكتشف الدكتور هانسون أنه كلما كان العمل منتظماً في الليل فترة طويلة فإن فرص اصابتهن بسرطان الثدي تزداد ولكن سبب هذه العلاقة بين العمل الليلي والسرطان غير معروف حتى الآن كما جاء في البحث.
ونتابع الدراسات والابحاث المتقدمة فنجد ان المخاطر تزداد عند التعرض للاضواء غير الطبيعية «الشديدة الضوء» اذ يعتقد ان الاضواء غير الطبيعية تعرقل افراز هرمون الميلاتونين الذي عادة ما يفرزه الجسم من الغدة الصنوبرية أثناء الليل.
وهنا تظهر عظمة واعجاز الحديث النبوي الذي قال «أطفئوا السراج ليلاً».
ويمكن التقليل من مخاطر الاصابة بالسرطان لمن يعملون بنظام المناوبات الليلية بالصيام الذي يُحسن من افرز هرمون الميلاتونين، ويحمي من الاصابة بالسرطان، ويقوّي المناعة كما ذكرنا بالتفصيل في هذه الدراسة.