محمد العوضي / خواطر قلم / نبيل شعيل... والقرآن
1 يناير 1970
10:30 ص
قبل ان يتوجه الناخبون الكويتيون الى صناديق التصويت للانتخابات البرلمانية الاخيرة بأسبوعين بالضبط، كنت مع مرشح من نوع خاص في زيارة لديوان المرزوق بالشويخ يوم الاثنين وكانت الديوانية غاصة بالزائرين والأخ عبدالوهاب المرزوق يتوسط المجلس.
أما شقيقه نواف فكان خارج البلد... أنا معتزل الاجواء الانتخابية كما يعرف الكثيرون، تصويتا بل وتسجيلا في القيد الرسمي، فمن هو المرشح الذي اصطحبه معي لديوان المرزوق؟، انه استاذ العلوم الطبيعية في جامعة الكويت الدكتور صبري الدمرداش... انني مفتاح ثقافي... وليس انتخابيا... لمن احسب ان عنده من العلم والمعرفة ومهارة التفهيم، ولقد حصل من التفاعل والمتعة في مجلس المرزوق ما يفوق الوصف، لأن التبادل الثقافي بين المحاضرين والدمرداش كان في غاية الوعي والحماس، هل القرآن كتاب هداية أم كتاب علوم طبيعة؟ وهل يجوز إقحام القرآن في مستجدات الاكتشافات الحديثة؟ وما الفرق بين الاعجاز العلمي للقرآن والتفسير العلمي للقرآن؟ ما الفرق بين الموت والوفاة في القرآن؟ ما الفرق بين الروح والجسد؟ مفهوم الزمن القرآني والزمن الوهمي والزمن النفسي؟ غيبيات العلم وغيبيات الدين؟ دار حوار طويل ومتفرع من الذرة الى المجرة؟
في هذه الساعة نسي الحضور الانتخابات وأجواءها الى ان دخل المرشح الدكتور حمد المطر فتدخلت أنا ذوقيا وقلت يا جماعة جاكم مرشح ولا نريد ان نستأثر بالحديث عن موضوع لعله يفوّت الفرصة من تفاعلكم مع مرشح منطقتكم، فبادر الدكتور حمد المطر قائلا: كلامكم أهم، ودار الموضوع حول تلوث البيئة لأن الدكتور صبري نال على هذا الموضوع جائزة، والمطر ايضا مهتم وباحث لذات القضية... ثاني يوم اتصل بي نواف المرزوق ويقول: طافتني جلستكم التي يتحدث عنها الجميع وبلغ تحياتي للدمرداش.
وكان الزميل سعود السبيعي رئيس تحرير جريدة الرؤية اكثر المتسائلين ما زاد الحوار إثراء.
وفي ثالث ايام رمضان زرت ديوان المرزوق فسألوني أين صبري الدمرداش؟ قلت انه في القاهرة، وبادرني الفنان نبيل شعيل قائلا: فاتتني تلك الجلسة وأنا من المتابعين لحلقاتك مع صبري وما فاتني أتابعه عبر النت، ويا ليت أكلمه، فهاتفت الدمرداش وناولت النقال لنبيل الذي خرج من الديوان ليقضي دقائق في التواصل مع الدكتور، وبعدها قال لي الدمرداش باللهجة المصرية: نبيل مبسوط خالص، ومتابع كويس وعايزنا ما نؤفش من العطاء... ورانا مشوار كبير يا محمد»، وهذا الذي حصل في ديوان المرزوق يذكرني بذات الانطباع الايجابي وبحماس في لقاء يجمع بين جدية الطرح العلمي الممزوج بالمتعة في الاداء والتبسيط والابهار بالمعلومات غير المعروفة وغير المألوفة.
باختصار أقول: ان الجمود عن تأمل القرآن تأملا هادئا يجمع بين أدوات الفهم الصحيح كالعلم باللغة العربية بنحوها وصرفها وبلاغتها والاستعانة بأهلها، والاخذ بقواعد تفسير النصوص وفهم العلوم المعاصرة فهما دقيقا والتفريق بين النظريات والحقائق... الخ... ان الغفلة عن بذل هذه الاسباب وغيرها في فهم القرآن واستخراج المضمر من علومه تقصير في حق كتاب الله وعجز منا عن توصيل رسالة السماء بلغة العصر. يقول الاديب الكبير مصطفى صادق الرافعي في كتابه وحي القلم: «من معجزات القرآن الكريم انه يدَّخُر في الالفاظ المعروفة في كل زمن، حقائق غير معروفة لكل زمن، فيجليها لوقتها حين يضج الزمان العلمي في متاهته وحيرته...»... لهذا واستجابة لطلبات النخبة الثقافية والجمهور، بدأنا العشر الاواخر في رمضان يوميا الساعة 5.5 عصرا على قناة «الراي» سلسلة لقاءات مع الدكتور صبري الدمرداش حول آيات الله في الآفاق والأعماق مع كتابه العزيز واستجابة لطلب ديوان المرزوق جعلنا حلقة عن سرعة الضوء في القرآن الكريم التي احس بصعوبتها ولكن الرسم البياني واللوحة الالكترونية ستبسط للكبار والابناء إبهار القرآن للعقول اذا تحررت من العناد والمكابرة من انه كتاب مُنزل من خالق الكون.
محمد العوضي